الثلاثاء، 31 يوليو، 2007

قصة اختراع المصعد

المهندس أمجد قاسم
كاتب علمي

يعود اختراع المصعد الحديث إلى المخترع الأمريكي أليشا أوتيس ، والذي نشأ معتل الصحة ومعدما ويفتقر إلى التعليم الأكاديمي الجيد ، هذا علما بأن فكرة وجود المصاعد في الأبنية تعود إلى أكثر من 2400 سنة قبل الميلاد ، من قبل الفراعنة في الأهرامات ، والتي كانت تعمل على الطاقة البشرية أو الطاقة الحيوانية .
إن ما ابتكره أليشا أوتيس كان عبارة عن نظام جديد وآمن للمصاعد يعتمد على ما يعرف بالكابح والذي يوفر أقصى درجات السلامة والأمان لمن هم في داخل هذه المصاعد .
ويجمع الكثير من المتخصصين ، على أن اختراع المصاعد كان السبب المباشر في توسع المدن والأبنية فيها بشكل عامودي ، ولتظهر لاحقا ناطحات السحاب والتي تحتوي على العديد من المصاعد المتطورة والمريحة للغاية.
تعتبر سيرة حياة المخترع الأمريكي أليشا أوتيس مثيرة للإعجاب والاحترام ، فقد ولد في عام 1811 في منطقة فيرمونت في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو الأخ الأصغر لستة أخوة ، كان فقير الحال ويعاني من إعتلالات صحية دفعته لترك المدرسة والهجرة إلى نيويورك حيث عمل هناك لمدة خمس سنوات ثم عاد إلى بلدته فيرمونت وأنشأ مطحنة قمح والتي حولها لاحقا إلى مصنع صغير لنشر الأخشاب ، وبسبب الركود الاقتصادي الذي شهدته البلاد في تلك الفترة الزمنية وتدهور حالته الصحية ، اضطر إلى غلق مصنعه المتواضع والانتقال إلى مدينة نيويورك حيث عمل في عام 1852 كموظف في معمل .
أثناء عمله في ذلك المعمل لاحظ أنه يلزم رفع ألآت كبيرة إلى الطوابق العلوية ، فأخذ بتصميم مصعده الأول وقبل أن ينتهي من ذلك توقف العمل في المعمل بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد ، فأضطر إلى ترك عمله كموظف في ذلك المعمل واستدان بعض المال وأسس أول معمل لصنع المصاعد ، وفي عام 1853 عرض أول مصعد للبيع بمبلغ 300 دولار أمريكي ، ومع الأسف لم يقدم أحد على شراء أي منها .
في عام 1854 عرض أوتيس مصعده ضمن فعاليات المعرض العالمي الذي أقيم في كريستال بالاس في نيويورك ، وقد انبهر الجمهور بهذا الاختراع ، وخصوصا عندما ركب أليشا في داخله وارتفع لمسافة 40 قدما ثم طلب من مساعده أن يقطع الحبال ، وبالفعل تم قطع الحبال وبقي المصعد في مكانه ولم يسقط على الأرض ، وبذلك حاز اختراعه على ثقة الجمهور وتم التأكد من انه آمن ويمكن الاعتماد عليه للتنقل بين الطوابق المختلفة ضمن البناء الواحد.
تسابقت كبريات الصحف والمجلات على نشر تفاصيل هذا الاختراع الهام ، وانهالت على معمله طلبات الشراء وتوسعت الشركة التي أسسها أوتيس لتصنيع المصاعد  لتشمل كافة قارات العالم ولتفتتح فروعا لها في أكثر من 200 دولة حول العالم.

الأحد، 29 يوليو، 2007

المياه محور الصراع القادم في المنطقة العربية

* أوزجان يشار

          عاش العرب طويلا يعتبرون المياه سلعة سهلة يمكن الحصول عليها دون عناء أو مشقة , فقد أغناهم الله  بنهر النيل والفرات وكذلك نهر الليطاني والأردن عن مواجهة أزمات الجفاف وصعوبة الحصول على المياه .
          واليوم نحن على مشارف حقبة تاريخية جديدة تتميز بالكثير من الأحداث ،مثل زيادة عدد سكان العالم العربي ونقص الغذاء  وسيطرة التكنولوجيا التي مهما تقدمت في جميع المجالات بعيدا عن الزراعة , فأنها لن تطعم مئات الملايين من الأفواه الجائعة التي تتزايد عاما بعد عام .
          الزراعة في حاجة إلى الماء سواء عن طريق المطر أو المياه الجوفية أو الأنهار . وقد شاهدنا خلال عقود ثلاثة  مضت أن المناخ في العالم بدأ  يتغير , وبدأت كثير من الأراضي خاصة في أفريقيا , تتصحر وقل المطر وجدبت الأرض ولم تعد صالحة للزراعة .
          بالإضافة إلى المخططات الأجنبية من أجل السيطرة  على مصادر المياه في الوطن العربي حيث يتوقع  الخبراء أن تتسبب ندرة المياه في منطقتنا بتصعيد التوترات في العالم وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط , حيث بدأ الجميع يدرك أن هناك مخططا ( إسرائيليا )  يستهدف نهري النيل و الفرات   بعد أن أصبح نهرا الليطاني و الأردن تحت اليد الإسرائيلية . و أمام  هذا  الخطر القادم ظهر في الأسواق المصرية حاليا كتاب حديث يتناول (( مستقبل المياه في العالم العربي )) للدكتور حمدي  الطاهري الذي يعرض فيه لمصادر المياه في الدول العربية وأنواعها واستخداماتها , ومدى وفرتها و دراسة للأنهار المشتركة  والعلاقات السياسية بين الدول التي تجري فيها الأنهار واحتمالات المستقبل بالنسبة  للوضع المائي لهذه الدول .
          أهمية هذا الكتاب تكمن في شخصية مؤلفه السياسي المخضرم الدكتور حمدي الطاهري الذي قضى جل حياته في العمل الدبلوماسي و السياسي جوالا بين مختلف دول العالم  فاكتسب بذلك الخبرة الطويلة التي جعلته كعربي غيور يوجه إنذارا من خلال كتابه للأمة العربية بأن تتيقظ  لأخطر قضية ستواجهها في المستقبل القريب وهي قضية المياه العربية , عصب الحياة , بل هي اصل الحياة , فمن الماء خلق الله سبحانه وتعالى كل شيء .
          يحتوي كتاب ((مستقبل المياه في العالم العربي ))   على 6 أبواب كاملة تتناول مشكلة المياه في عالمنا العربي وضرورة الحاجة إلى وضع استراتيجية عربية متكاملة بين دول الجامعة العربية مجتمعة وتوفير التمويل اللازم للمشروعات والاستثمارات العربية المشتركة في مجالات الري و الصرف وبناء السدود ومشروعات إزالة ملوحة مياه البحر .
          عند إلقاء الضوء على الصراع الدائر الآن  حول نهر النيل و أهميته لكل من مصر و السودان وإثيوبيا يورد  المؤلف لأحد التقارير الصادرة عن معهد الدراسات الإستراتيجية في واشنطن عام 1984 , حيث يقول التقرير أن تلك الدول سوف تعاني نقصا خطيرا مع نهاية القرن  الحالي بسبب ظروف الجفاف في (( المنابع الإثيوبية )) للنهر وأيضا بسبب الزيادة الهائلة في عدد السكان , حيث يصل هذا التقرير في نهاية حديثه عن الأزمة المائية في دول حوض النيل إلى أن ضغوط الجفاف و المجاعة ستدفع تلك الدول للدخول في مواجهات عسكرية  مع بعضها البعض ، إذ يشير التقرير إلى جفاف  المنابع الأثيوبية فقط مما يستدل منه على أن الدولة التي ستتضرر من هذا الجفاف هي مصر لأنها تصلها من المنابع الإثيوبية وبالتالي تبرز أهمية إثيوبيا  بالنسبة للأمن المائي لمصر .     وعلى الرغم من العلاقات  الجيدة  بين مصر وإثيوبيا  والزيارات المتكررة لوفود البلدين ,  فإن تنظيم مياه النيل يعد من المسائل المعلقة بين البلدين والتي لم يتم الاتفاق بشأنها .
          وفي الواقع فإن مشكلة المياه في مصر مشكلة إستراتيجية وليست مرتبطة بالارتفاع سنة والانخفاض سنة أخرى  ولا يجب بالتالي ربط مشكلة المياه بفترات الجفاف .
          يحلل  المؤلف الموقف باستعراض عدد من النقاط الجوهرية وهي :
1-    أن كل سكان مصر لا يتمتعون حاليا بمياه الشرب و المياه اللازمة للاستخدامات الأخرى وفق المستويات المطلوبة في هذا الشأن .
2-     أزمة الغذاء  على المستوى القومي والعالمي تحتم سرعة التوسع الزراعي أفقيا ورأسيا لتحقيق الأمن الغذائي . والمشكلة سوف تكون دائما تدبير الموارد المائية اللازمة . ولكي تحقق مصر اكتفاءا  ذاتيا في الغذاء ويحصل المواطنون على احتياجاتهم من مياه الشرب وللاستخدامات الأخرى في إطار الأسس المثلى لاستخدامات المياه , لا بد من توفير نحو 1800 متر مكعب سنويا من المياه لكل فرد على أرض مصر .
     هذا يعني أنه إذا كان عدد السكان 70 مليون نسمة فإنهم يحتاجون لنحو 85 مليار متر مكعب من المياه لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات .  وفي عام 2020 سيصل عدد السكان لنحو 100 مليون نسمة سيحتاجون لنحو 145 مليار متر مكعب من المياه . و أمام هذا الوضع  المتردي فأنه لا بديل عن إنشاء هيئة حوض النيل لتتولى مشروعات تخزين مياهه  و ترشيد استهلاكها و إنشاء بنوك للمعلومات  بأحدث الأساليب الهيدرولوجية و الأرصاد الجوية   النهرية واستعمال القياس الرياضي للتنبؤ بحجم فيضان النهر فضلا عن إنشاء مركز متقدم للتنبه بإيراد النيل عن طريق الأقمار الصناعية والتنبأ بحجم الأمطار قبل 6 أشهر من سقوطها على الهضبتين الإثيوبية والاستوائية لنعرف مقدما ، هل يفيض النهر هذا  العام أو لا يفيض , ولكن تبقى تساؤلات إثيوبية تبحث عنإجابات مصيرية خصوصا وأن لإثيوبيا  موقفا رسميا  من  اتفاقية مياه النيل حيث أنها ترى فيها ( اتفاقية لاثنين ) تخص طرفيها فقط مصر والسودان . و تطالب باتفاقية واسعة تشمل كل دول حوض النيل التسع .
     أما بالنسبة للوضع في السودان , فإن المطالب أقل بكثير من مطالب مصر , ذلك أن قلة سكانه البالغ عددهم 20 مليونا واعتماد الكثير منهم على الرعي و تمتع السودان بقدر من المطر المنتظم الذي يزداد في كميته كلما اتجهنا جنوبا باستثناء السودان الشمالي , كل ذلك يجعل السودان أقل حاجة إلى مياه  النيل من مصر إلا أن هذا لا يمنع من أن مشكلة مياه النيل تنحصر أساسا بين مصر و السودان وهي تتمثل في تنظيم جريان النهر وضبطه  حتى يمكن الإقلال أن لم يكن المنع من هدر مياهه . لهذا الغرض كان من الضروري وضع برامج  ثابتة لمشروعات ضبط النهر لمواجهة الاحتياجات المتزايدة من الماء في إقليمي مصر والسودان ، والتي اتفق عليها عام 1949 لتخزين المياه على نحو التالي :
1-    مشروع خزان بحيرة فيكتوريا
2-     مشروع قنطرة كيوجا
3-    مشروع خزان بحيرة (( موبوتو )) عند مخرج  النهر من بحيرة موبوتو لخزن الماء وتنظيم  صرفه .
4- مشروع قناة جو نجلي أو مشروع منطقة السدود , والذي يتضمن شق قناة جديدة  ينساب منها الماء بدلا من مجرى النيل في بحر الجبل . إلا أن الوضع الآن ما زال شائكا  بين الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا.

      ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى أزمة مياه نهر الفرات التي وصلت  إلى ذروتها بين العواصم الثلاثة أنقرة وبغداد ودمشق في الثالث عشر من يناير ( كانون الثاني ) 1990 عندما أعلنت الحكومة التركية قطع منسوب نهر الفرات لمدة شهر بهدف تسريع إيصال الماء إلى سد أتاتورك الكبير في إطار مشروع  ري جنوب شرق الأناضول  .  وجاء هذا القرار الأخير ليصل بالعلاقات  السورية – التركية , والعراقية – التركية إلى درجة  التوتر الشديد رغم تأكيد الرئيس التركي تورجوت اوزال – في حينه - على أن قضية تحويل مياه نهر الفرات (( قضية تقنية وليست سياسية )) وان كانت جذور الأزمة  ليست وليد القرار التركي الأخير بل هي مدار بحث على مدى ثلاثين عاما بين الأطراف المستفيدة من مياه نهر الفرات .
     وما ينطبق على نهري النيل و الفرات ينطبق أيضا على أزمة المياه في نهر الأردن وكذلك الليطاني  ومحاولات إسرائيل الدءوبة للتحكم و استغلال منابع تلك الأنهار، و الحرب المائية بين كل من سورية  ولبنان و الأردن   من جهة , وإسرائيل من جهة أخرى , حيث أن الأطماع الصهيونية في المياه العربية ومحاولة اغتصابها قائمة منذ مطلع هذا القرن . وقد أراد الإسرائيليون أن يقننوا هذا الاغتصاب عن طريق رسم حدود هذا الاغتصاب أي رسم حدود تضم جميع منابع  المياه العربية حيث أنها ترنو إلى المزيد . فهي تحصل في الواقع على مياه نهر الأردن حاليا وتنهب مياه الليطاني . وكانت على وشك الحصول على جزاء من مياه النيل في عهد الرئيس أنور السادات ولكن لم يتم الأمر .
     ويرى الدكتور حمدي الطاهري أن المستقبل بالنسبة لاستخدامات المياه  في مصر و العالم العربي كله رهن بتطوير تكنولوجيا الاستخدام سواء في الزراعة أو الشرب أو الصناعة , معتبرا أن السياسات التي تنتهجها بعض الحكومات العربية حاليا بصدد المشكلة المائية ترقى إلى خطر الأزمة على الأقل حتى عام 2010 . فالمنطقة بأسرها تتميز بمحدودية مواردها المائية فيما عدا تركيا ، لأن إثيوبيا برغم أنها تعتبر خزانا مائيا فإن بها مناطق جفاف .
     أما تركيا فقد أقامت وصممت عدة سدود على نهري الفرات ودجلة ،ووجهة النظر التي أعلنها مسئولون أتراك رسميا تتخلص في أن المياه يجب أن تكون سلعة اقتصادية كأية سلعة اقتصادية أخرى . وموقف تركيا لا ينعكس عل العراق وسورية وحدهما , لكن الأمر له انعكاساته المباشرة وغير المباشرة علينا لأن تركيا دولة منبع وإقرارها لسياسة مائية جديدة سيؤثر على كل دول المنطقة . وستحاول دول المنبع الأخرى أن تحذو حذوها لاسيما وأن البعض يطالب بأن يكون الماء مقابل البترول .
     ويرتبط بذلك الوضع المائي بين إسرائيل من ناحية  وبين الأردن وسورية ولبنان من ناحية أخرى , فالجميع يعانون أزمات مائية وإسرائيل إذا لم توفر 60 مليون متر مكعب من المياه سنويا قبل عام 2010 فإنها لن تستطيع أن تحقق المستوى الحالي من التنمية رغم إستخدامها لكل التقنيات العلمية فهي في أزمة مائية إضافية .
      ومن المتوقع أن تبدأ المشكلات في الظهور بجدية بعد عام 2010 لأن الخطة التركية باستصلاح منطقة الأناضول ستنتهي مراحلها عام 2008 وسيبدأ الاستخدام الفعلي للمياه في هذا المشروع  الضخم ابتداء من عام 2010 وكذلك الحال بالنسبة لإسرائيل  وخصوصا إذا ما استمرت في جلب المزيد من المهاجرين اليهود !

الجمعة، 27 يوليو، 2007

كيماويات في حياتنا متلفة للكليتين

المهندس أمجد قاسم
كاتب علمي

واكب التقدم الصناعي والتكنولوجي انتشار مئات المركبات الكيماوية في شتى المنتجات الصناعية ، والتي أصبحنا نعتمد عليها بشكل كبير في حياتنا اليومية ، كالمنظفات الكيميائية والمعقمات ومستحضرات التجميل والمواد الحافظة والدهانات والمنتجات البلاستيكية وملطفات الجو ومبيدات الحشرات وغيرها الكثير من المنتجات والتي أصبحت عنوانا للحضارة والتقدم والرقي والرفاهية .
والكثير من هذه المنتجات الكيميائية التي أصبحنا نعتمد عليها بشكل كبير في حياتنا اليومية ، تحتوي على طائفة كبيرة من المركبات والعناصر الكيميائية ، التي قد يشكل بعضها خطرا حقيقيا على صحة وسلامة من يتعرض لها ، وخصوصا أن الكثير من هذه المركبات والعناصر تمتلك خواصا سمية وخواصا تراكمية تؤثر على أجهزة جسم الإنسان خلال فترات زمنية طويلة .
ومخاطر مثل هذه المركبات والعناصر الكيميائية السامة لا تقتصر على عضو محدد في جسم الإنسان ، بل تطال كافة أجهزة جسم الإنسان الحيوية ، إلا أن خصوصية وحساسية الكليتين في جسم الإنسان تجعلاهما في طليعة أجهزة الجسم التي قد تصاب بالتلف والدمار بحيث يصعب عندها إصلاح مثل هذا الضرر الخطير.
وتدخل هذه المركبات إلى الجسم بعدة طرق ، فقد يكون ذلك عن طريق الجهاز التنفسي بسبب استنشاق هواء ملوثا بهذه العناصر والمركبات أو قد يكون عن طريق الجلد في حال ملامستنا لمثل هذه المواد ، أيضا يمكن أن تصل هذه المركبات إلى داخل جسم الإنسان عن طريق طعامه وشرابه ، فيحدث حالة تسمم للإنسان المصاب وتظهر عليه أعراض مرضية خطيرة وذلك في حال تعرضه لجرعة عالية من هذه السموم ، وقد لا تظهر عليه أي أعراض في حال تعرضه لجرعات قليلة خلال فترة زمنية قد تكون قصيرة أو طويلة ، ولكن مع تقدم العمر فإن مثل هذه المركبات والتي يتم تخزين الكثير منها داخل جسم الإنسان ، فيحدث عندها ضعف حاد في جسم الإنسان وتجعله عرضة للمرض وتمهد الطريق أمام ظهور بعض الأمراض القاتلة .
إن معرفتنا الدقيقة بطبيعة المنتجات الصناعية التي نتداولها يوميا ، وقارئتنا لبطاقات التعريف المثبتة عليها واتخاذنا لبعض الإجراءات الوقائية البسيطة ، والتي قد تكون كفيلة بأن تجنبنا مخاطرها سواء على المدى الزمني القصير أو الطويل .
لقد بينت الدراسات الكيميائية الطبية أن جسم الإنسان يمتلك قدرة عجيبة على إصلاح الخلل الذي يعتريه نتيجة تعرضه لبعض السموم الكيميائية الخطيرة ، ولكن هذه القدرة الإصلاحية الذاتية لا يمكن لها أن تنجح في حال التعرض لجرعات عالية من هذه السموم أو في حال التعرض لبعض المركبات والعناصر الكيميائية الخطيرة للغاية ، وخصوصا أن الكثير من هذه المعالجة الكيميائية الذاتية تتم داخل الكليتين في الجسم ، وأن اكثر من يتضرر هم الأطفال بسبب حساسية الكلى لديهم وكذلك كبار السن حيث أن الكليتين لدى من هم فوق 35 سنة تشهد تراجعا وضمورا قد يصل إلى 30 % عما كان عليه الحال قبل ذلك السن .
ومن أهم واخطر هذه المركبات والعناصر الكيميائية نذكر ما يلي :-

حامض الأوكساليك Oxalic acid
يستخدم هذا الحامض في مواد التنظيف المنزلية ، كما يدخل في صناعة بعض مستحضرات التجميل كمراهم إزالة الكلف عن الوجه والجلد ، وبعض مواد التجميل الأخرى وخصوصا المواد المخصصة للعناية بالبشرة ، وينصح بتجنب استخدام المستحضرات أو المنتجات التي تحتوي عليه ، وقراءة الملصقات والنشرات المرافقة لتلك المواد والتي تبين التركيب الكيميائي لها .

عنصر الكادميوم

يستعمل هذا العنصر في صناعة إطارات السيارات ، كما يدخل في صناعة كل من مبيدات الحشرات والبلاستيك والدهانات وبعض مواد التنظيف ، ويشكل الكادميوم خطرا حقيقيا على صحة الإنسان عند التعرض لتراكيز عالية منه ، ويمكن اتباع الاحتياطات التالية :-
1.  عدم استعمال الدهانات والأصباغ والسيراميك التي تحتوي على هذا العنصر.
2.  تجنب استخدام أدوات المطبخ التي تحتوي على مركبات الكادميوم .
3.  التوقف التام عن التدخين ، وتجنب استنشاق دخان السجائر حيث وجد أن عنصر الكادميوم يدخل في تركيب هذا الدخان الضار بصحة الأفراد .
4.  الامتناع التام عن تناول الخضراوات التي تسقى بمياه الصرف الصحي المعالجة في المدن .

رابع كلوريد الكربون

هو عبارة عن سائل شفاف لا لون له ، ورائحته تشبه الايثر ، وقد استخدم رابع كلوريد الكربون سابقا كمذيب عضوي وفي صناعة بعض المنظفات المنزلية والدهانات والأصباغ ، وقد تم التوقف عن استخدامه خلال السنوات القليلة الماضية بعد أن تبين مدى خطورته وسميته على الإنسان ، وينصح هنا بإتلاف جميع تلك المنظفات المنزلية والدهانات التي يدخل في تكوينها هذا المركب وذلك عن طريق الطمر في أماكن نائية ومخصصة لتلك الغاية.

الكلوروفورم

مذيب عضوي شائع الاستعمال في كافة المختبرات العلمية ، ويتميز برائحة العطرية ومذاقه الحلو ، يدخل في صناعة بعض المستحضرات الطبية كشراب علاج السعال وبعض معاجين الأسنان والغراء ، كما يمكن أن يتكون أثناء عملية تعقيم مياه الشرب بالكلور ، ويمكن تفادي التعرض لهذا المركب عن طريق تهوية مياه الشرب المكلورة ، أو تسخينها قبل شربها ، حيث ينطلق ويتصاعد هذا المركب عند ارتفاع درجة حرارة المياه ، كما ينصح بتركيب مرشح كربوني ( فلتر) على صنابير مياه الشرب ومياه الطهي ، لإزالة هذا المركب وغيره من المركبات الكيميائية التي يمكن أن توجد في المياه المنزلية.

رباعي كلورو ايثلين

يستعمل هذا المركب كمزيل للصدأ وفي صناعة مواد التنظيف والدهانات ومواد تنظيف السجاد وفي صناعة مواد التنظيف الجاف Dry Cleaning  ، حيث أثبت رباعي كلورو ايثيلين قدرة مميزة على إزالة البقع والأوساخ عن الملابس ، ويمكن اتباع بعض الاحتياطات البسيطة لتفادي التعرض له ، كتهوية الملابس التي يتم إحضارها من محلات التنظيف الجاف لست ساعات على الأقل ، وتكون هذه التهوية خارج المنزل ، أيضا يفضل عدم استعمال الأغطية والملاءات  التي نظفت وعولجت بمواد التنظيف الجاف قبل انقضاء عدة أيام على تنظيفها مع التأكيد أيضا على تهويتها خارج المنزل.

ايثلين جليكول
يدخل هذا المركب بشكل رئيس في صناعة مياه تبريد محركات السيارات ( الروديتر) وفي سوائل مكابح السيارات وفي بعض مستحضرات التجميل النسائية ذات القوام الكريمي.
ويعتبر ايثلين جليكول من المركبات الخطيرة على صحة الإنسان وخصوصا على الكليتين ، لذلك ينبغي تجنب استعمال كافة المواد والمركبات والمستحضرات التي تحتوي عليه ، أيضا ينبغي غسيل الأيدي في حال ملامستها لسائل التبريد في السيارة ، مع التأكيد وبشكل قاطع على منع الأطفال من تذوق كافة مستحضرات التجميل ومواد التنظيف.

مركبات الديوكسين Dioxin
الديوكسين مصطلح يطلق على مجموعة كبيرة من المتناظرات الكيميائيةIsomers والتي تتكون من حلقتي بنزين ترتبطان بذرتي أكسجين ويبلغ عددها حوالي 419 مركبا كيميائيا ، وتشتمل هذه العائلة على مجموعة كبيرة من المركبات مثل (PCDFS) و ( PCDDS ) (PCBS) و ( TCDD) ، وجميعها خطيرة وسامة وتمتلك فترة استقرار كبيرة قد تصل إلى أكثر من سبع سنوات .
وتتعدد مصادر هذه المركبات ، فهي تتشكل خلال العمليات الصناعية الكيميائية وخصوصا في صناعة المواد العضوية ، كذلك تتكون خلال حرق الغابات والنفايات الصلبة والفحم والوقود الأحفوري.
وتجدر الإشارة هنا ، أن تركيز هذه المركبات يزداد داخل المدن جراء تلوث الهواء بغازات وأبخرة عوادم السيارات كما لوحظ  وجود تراكيز عالية من هذه المركبات في النباتات وثمارها التي تنمو بالقرب من المناطق الصناعية الملوثة وأيضا بالقرب من طرق النقل السريعة.
إن التعامل مع مثل هذه المركبات المدمرة لصحة الإنسان ، يتطلب أكبر درجات الوعي والانتباه ويكون ذلك من خلال مراقبة مستويات التلوث في المدن والمناطق الصناعية ، وتجنب رش الخضراوات والأشجار بالمواد الكيميائية التي تحتوي على أحد مركبات الديوكسين ، أيضا ينبغي عدم زرع المحاصيل الزراعية في المناطق التي تحرق فيها القمامة أو بالقرب من طرق النقل والمواصلات العامة ، أيضا يجب التأكد من خلو أعلاف الحيوانات من مركبات الديوكسين ، وينصح هنا بضرورة التخلص وإزالة الدهون الموجودة في اللحوم ، وطهي الطعام بشكل جيد.
إن تعاملنا اليومي الحذر مع كافة المركبات الكيميائية ، ومع كافة المنتجات الصناعية المختلفة ، سوف يجنبنا مخاطر التلوث الكيميائي وسوف يحمي أجسادنا وكافة أجهزة جسمنا من مخاطرها وشرورها المدمرة.

المراجع:

·   المجلة العربية http://www.arabicmagazine.com
·   مجلة الفيصل العلمية ، المجلد الأول ، العدد الثاني ، التسمم بالديوكسين خطر يهدد حياة الإنسان ، المهندس أمجد قاسم .
·       Maltoni , C. and Setikoff , I.J 1988 Living in Chemical World .

الأربعاء، 25 يوليو، 2007

خلايا وقود الهيدروجين تسير أول طائرة مأهولة

المهندس أمجد قاسم
كاتب علمي

كشف مصدر مسؤول في شركة بوينغ العملاقة لصناعة الطائرات ،عن خططهم لتصنيع  طائرات  خفيفة الوزن تعمل بواسطة محركات كهربائية تستمد طاقتها من خلايا الوقود , ولتكون بذلك أول طائرات يتم إنتاجها صديقة للبيئة .

الطائرة الجديدة التي يتم تصنيعها من قبل شركة بوينغ وبالتعاون مع شركة انتلجنت اينرجي البريطانية ،والتي تتخصص في مجال تصنيع خلايا الوقود ستكون بكل معنى الكلمة طائرة صديقة للبيئة ، حيث لن ينطلق من محركاتها أي غازات ملوثة للبيئة ، كثاني أكسيد الكربون أو أكاسيد النيتروجين ، وإنما سينطلق بخار ماء نظيف ، أيضا ستكون هذه الطائرة عديمة الضجيج وصامته بشكل يدعو للعجب ، والعيب الوحيد في صناعتها ، هو سرعتها والتي لن تتجاوز المائة كيلو متر في الساعة .

يقول الدكتور جون مور مدير الاتصالات في شركة انتلجنت انيرجي  ، إن فكرة هذه الطائرة تعتمد على استخدام خلايا الوقود Fuel cells  ، والتي ستزود الطائرة بالطاقة الكهربائية اللازمة لإقلاعها ، ويضيف مور بقوله إن التقدم العلمي والتكنولوجي مكن الباحثين من تصميم خلايا وقود خفيفة الوزن وقليلة الكلفة وعالية الكفاءة ، بحيث تستطيع تزويد الطائرة بالطاقة الكافية لإقلاعها وبقائها محلقة في الجو لفترات طويلة نسبيا.

التصميم الأولى للطائرة سيكون بسيطا للغاية ، حيث ستتكون من محرك كهربائي في مقدمة الطائرة وخلايا وقود في الجزء الأوسط من الطائرة ، أما خزان الوقود وهو خزان الهيدروجين المضغوط ، فسيكون في الجزء الخلفي من الطائرة بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البطاريات الكهربائية القابلة للشحن ، أيضا فان التكنولوجيا المعتمدة لتصنيع هذه الطائرة ستكون على غرار الطائرة النمساوية Dimona  الخفيفة الوزن والتي ستضم فقط مقعدين ، لقائد الطائرة ومساعده.

إن تكنولوجيا خلايا الوقود تعتمد على التفاعل المباشر بين الهيدروجين كوقود والأكسيجين المستمد من الهواء الجوي ، وينجم عن هذا التفاعل تكون بخار الماء و إنتاج تيار كهربائي يتم استغلاله في الكثير من التطبيقات المختلفة ، وقد شهدت هذه التكنولوجيا تطورات هائلة خلال السنوات القليلة الماضية ، فتم إنتاج سيارات ودراجات تعمل على خلايا الوقود ، وفي هذا الصدد يراهن الكثير من الخبراء على إن مستقبل الطاقة عالميا سيكون لصالح هذه الخلايا المدهشة والمتجددة والصديقة للبيئة.

إن مشروع إنتاج هذه الطائرة سيكون هو الأول عالميا والذي يستخدم خلايا الوقود لتسير طائرة مأهولة ، هذا علما بأنه في عام 2005 ، تم إطلاق أول طائرة تعمل على خلايا الوقود  من قبل شركة Aero Vironment  في كاليفورنيا وهي طائرة غير مأهولة بالركاب وقد استخدمت لأغراض المراقبة والرصد الجوي.


الاثنين، 23 يوليو، 2007

وكالة ناسا الفضائية NASA صرح علمي للبشرية

عصام محمدالرابطة العراقية لهواة العلوم و الموهوبين

ناسا "، ذلك الاسم الذي يستحضر في الأذهان كما من الصور والمشاعر المدهشة: الهبوط على القمر، والمكوك الفضائي، والتلسكوب الفضائي "هابل"، وعددا من الرحلات والمشاريع العلمية المتنوعة، وكذلك عددا كبيرا من مشاهير علوم وتكنولوجيا الفضاء، كيف تبدو من الداخل ...؟
لما لذلك العالم من مناخ خاص, مناخ العلم في أعلى درجاته, والعمل التعاوني في أجمل صوره, والإبداع العلمي المكرس لغايات تبدو مستحيلة خارج دوائر الاختصاص. فنسعد للبشرية لما يتحقق لها في هذه المراكز من وجهة نظر علمية, وأتألم للفجوة الواسعة والعميقة التي ما فتئت تتسع بين العالمين الشمالي والجنوبي, والتي يتعجب المرء كيف يمكن أن تتوحد الكرة الأرضية من فوقها في المستقبل القريب أو البعيد. 
ثمرة التحديات
تعود جذور ( ناسا ) في الحقيقة إلى عام 1915 عندما أنشأ الرئيس وودرو ولسنالمجلس الوطني الاستشاري لعلوم الطيران ( NACA ناكــــا ) الذي تم تحويله إلى ( ناسا ) عندما أطلق السوفييت الصاروخ (سبوتنيك), وأحس الأمريكان أن القطب الشيوعي بصدد تحقيق سبق وتقدم استراتيجي بالغ الأهمية.
وتم بالتالي إعداد عدد من المشاريع الفضائية: (مركوري) ( Mercury), أول برنامج مخصص لتحقيق الرحلات الفضائية المأهولة بالبشر, وقد شارك فيه 54رائداً في 6 رحلات تدريبية, ثم (جيمناي) ( Gemini) الذي تضمن رحلات أطول في ظروف منعدمة الجاذبية وسباحة في الفضاء والتقاء مركبتين, ثم مشروع (أبولو)  ( Apollo) العظيم برحلاته الإحدى عشر الناجحة, منها ست حطت على سطح القمر سمحت في المجمل لاثني عشر رائداً بالمشي عليه, ثم (سكاي لاب) (Skylab) الرحلة المطوّلة التي دامت قرابة سنتين وسمحت للبشر بقضاء مدد طويلة (أسابيع عدة) في الفضاء لاختبار مقاومة أجسامهم لظروف انعدام الجاذبية, وكذلك القيام بتجارب متنوعة على مواد معينة, وأخيراً جاءت مرحلة المكوك الفضائي الذي سمح بوضع أجهزة مهمة في الفضاء (التلسكوب هابل), المرصد الفضائي للأشعة غاما, وغيرهما, والقيام بتجارب مختلفة ومتقدمة في مجالات علمية وتقنية وطبية.
وحدثت طبعاً خلال المسيرة الطويلة إخفاقات, وهو شيء طبيعي لابد أن يحدث في مثل هذه المشاريع البشرية الكبرى. فقد شهدت أيام (مركوري)  و(جيمناي) و(أبولو) الأولى انفجارات للصواريخ ومشاكل كبيرة في الفضاء, وكذلك لم ينج روّاد (أبولو 13) بحياتهم- في رحلة شدت أنفاس العالم كله- إلا بأعجوبة.

ولكن أكبر كارثة في تاريخ ( ناسا ) كانت- بلاشك- انفجار المكوك (تشالنجر) وعلى متنه 7 رواد- منهم أول مدرسة عادية- في يناير 1986. وأنا أذكر ذلك اليوم وذلك الحدث بشكل واضح, لأني كنت أكبر سنّاً حينها وكنت أحضر رسالة دكتوراه في مجال قريب من ذلك, وأذكر الهزة الكبيرة التي أحدثها في الأوساط الفضائية والعلمية لسنوات طويلة ، فقد توقفت الرحلات المكوكية لثلاث سنوات, حتى تم تحديد سبب العطل بدقة ومن ثم تحاشيه.
ومن الإخفاقات الشهيرة أيضاً ذلك الخلل المهم الذي وجد في التلسكوب الفضائي (هابل) (الذي كان قد كلف ملياري دولار وسنوات طويلة من العمل والاجتهاد) بعيد وضعه في مدار حول الأرض في أبريل 1990.

ولكن تلك الإخفاقات تدل, أكثر من أي شيء آخر, على صلابة العزم لدى ( ناسا ) وقدرتها على تخطي الصعاب والمراحل الصعبة, بل والارتقاء الى مستوى هو أعلى من الطموح الأصلي. من منا لا يذكر ساعات العجب (التي زادت على المائة ساعة) التي قضاها روّاد الفضاء معلقين في الفراغ وهم يصلحون ويعوّضون قطع (هابل) المعيوبة, خاصة بعدما شاهدنا الصور المدهشة (والكم الهائل من المعلومات) التي تمكن التلسكوب من التقاطها وتقديمها للباحثين بعد أن تم التصليح.
ناســـــــــا عن قــــربتضم ( ناسا ) اليوم حوالي 19 ألف عامل, وهو رقم أقل بكثير من الحجم الأكبر (33 ألفا) الذي وصلت إليه في 1966 و1967, و24 ألفاً 1990.
ولكن ( ناسا ) صارت تعتمد بشكل كبير أيضاً على الشركات المتعاقدة معها, وهي شركات ضخمة مثل (لوكيد) ( Lockheed) و(مارتن مارياتا) ( Martin Marietta), التي تضم هي الأخرى عشرات الآلاف من العاملين. أما ميزانية (ناسا) فكانت 13.6 مليار دولار سنة 1998 بعد أن تجاوزت 15 ملياراً في الثمانينيات, وانخفضت إلى نحو 10 مليارات في أواسط التسعينيات.

وتتشكل ( ناسا ) من مركز قيادة مهم في قلب واشنطن وتسعة مراكز علمية ،وبالإضافة إلى هذه المراكز التسع الرئيسية, تضم شبكة ( ناسا ) مركزين آخرين هما: (مخبر الدفع النفاث JPL ) الشهير في كاليفورنيا, الذي يعنى بالرحلات الكوكبية مثـل: (غاليلـيو) و (فويـاجر) و (ماجلان) و (باثفايندر) وغيرها, و (محطة والبس للطيران).

مركـــــــز (غودارد) 
ولإعطاء فكرة أوضح عمّا يجري في هذا المركز, ربما يجدر بنا تقديم صورة موجزة عن مركز (غودارد).
لقد لعب هذا المركز دوراً ريادياً في أبحاث الفضاء منذ أنشئ في عام 1959. فمن مشاريعه الرئيسية نذكر التلسكوب الفضائي (هابل) الذي يشكل (غودارد) مركز عملياته والتحكم في حركاته, ثم هناك مشروع (الرحلة إلى كوكب الأرض) (Mission to Planet Earth), الذي يهدف إلى دراسة كوكبنا كنظام بيئي شامل وموحّد, وكذلك مشروع القمر الصناعي GOES المخصص للدراسات البيئية.
كما يعتبر (غودارد) مركزاً رائداً في العالم في تطوير وتطبيق التكنولوجيا المتقدمة في مجالات عدة, منها الكواشف الإلكترونية والأجهزة الضوئية وفيزياء الحرارة المنخفضة جداً, والإلكترونيات الدقيقة وأنظمة المعلومات والاتصالات المتقدمة, وتقنيات الرصد والمراقبة للأرض وفيزياء الفلك في مجال الطاقات العليا (الأشعة الكونية والسينية والغاما). 
يتكون المركز الضخم من 32 مبنى, ويغطي مساحة تفوق 20 كيلومتراً مربعاً. يعمل فيه حوالي 12 ألف شخص, منهم حوالي 8 آلاف باحث ومهندس وإطار فني. ويحظى بميزانية سنوية تصل إلى نحو 3 مليارات دولار.
أما من الناحية الإدارية فيتشكل المركز من الأقسام الإدارية التالية:   
1- مكتب المدير العام : وهو الذي يسير المركز ككل, وينسق بين الأنشطة المختلفة للمركز, ويرتكز على قسمين مساعدين هما: مكتب الثروة البشرية ومكتب المسئول المالي الأول.
2- مكتب تسيير العمليات : الذي يوفر مختلف الإمكانات الضرورية لإنجاح المشاريع العلمية والتقنية.
3- مكتب تأمين الرحلات : المسؤول عن سلامة وضمان جودة البرامج المختلفة المؤدية إلى نجاح الرحلات, بما في ذلك التحكم والتأكد من المركبات الإلكترونية المختلفة والمواد المكونة لها وطرق الاشتغال كلها. وهذا المكتب مسئول أيضاً عن ضمان المراجعة والفحص المستقلين لكل التصاميم الخاصة بالأجهزة والمركبات والرحلات بشكل عام.
4- إدارة مشاريع الرحلات : التي تقوم بتنظيم وإدارة تسيير مشاريع الرحلات الكبرى للمركز, وتشرف على المشاريع الجديدة في مراحل دراستها الأولى, وكذلك برامج التعاون الدولي ومشاريع المركبات الصغيرة والمتوسطة. 

5
- إدارة عمليات الرحلات وأنظمة المعلومات : التي تقوم بالتخطيط والتصميم والتطوير والتنفيذ لشبكات الاتصالات الفضائية, وكذلك تتبع الرحلات, وتقدم الأنظمة المعلوماتية الضرورية للرحلات القريبة من الأرض.
6- إدارة علــــــــوم الفضاء : حيث يتم التخطيط والتنظيم والتقويم لمجموعة واسعة من مواضيع البحث في علوم الفضاء, على الصعيدين النظري والتجريبي. ومن نفل القول أن ثمة تشاوراً كبيراً ومستمراً بين هذه الإدارة والإدارات والمكاتب المهتمة بالرحلات.
7- إدارة علوم الأرض : التي تتم فيها الأبحاث العلمية الرامية إلى فهم الآليات المختلفة لبيئة كوكبنا, وكيفية تغيرها بشكل شامل, وكذلك التعرّف على مدى توافر وتوزع الثروات الطبيعية على سطح الأرض وفي باطنها, وكيفية الاستفادة منها بأفضل الطرق باعتماد تكنولوجيا الاستشعار عن بعد.
8- إدارة الهندســـــــــــة : التي تقدم الخبرات والدعم في مجالات التصميم والتطوير والاختبار للمركبات والأجزاء المعقدة والأنظمة الشاملة التي تدخل في مشروع ما. كما يقوم مهندسو (غودارد) بالتشاور والتعاون مع ممثلين من مراكز أخرى لـ( ناسا ) ووكالات وصناعات أخرى, بل ودول أخرى في مجال الأنظمة الفضائية الآلية والتكنولوجيا المرتبطة بذلك.
إلى جانب هذه المكاتب والإدارات, يحتوي المركز على مجموعة من المصالح والأنشطة العامة مثل المكتبة ومركز الزوار ومكتب العلاقات العامة وإدارة المحاضرات والمعارض, نود إعطاء لمحة عنها هي الأخرى فيما يلي :

*    المكتبـة 
وتنقسم إلى جزئين:
 أ ـ الكتب, التي يزيد عدد عناوينها على مائة ألف (50 كتاباً جديداً يضاف كل شهر)
 ب ـ الدوريات, التي يفوق عددها الألف, وتعود معظمها إلى عشرات السنين- وبعضها إلى أكثر من قرن- إلى الماضي. ويسمح لأي شخص- عامل دائم أو زائر عابر- بالاستفادة من المكتبة بكل خدماتها, من مراجعة الميكروفيش إلى التصوير المجاني لكل الوثائق (كتب, مجلات, وغير ذلك )!

تتمتع  المكتبة بأحدث أنظمة المعلومات, من ترتيب الكتب والدوريات وشتى الوثائق على الحاسوب, وإمكان البحث عن بعد عن طريق شبكة الإنترنت, بل إن الباحث بوسعه طلب أي وثيقة بالكمبيوتر لتصله بالبريد الداخلي, ويمكنه أيضاً طلب الحصول على كتاب أو وثيقة غير متوافرة بالمكتبة, فتطلبه له الإدارة من مكتبة أو مؤسسة خارجية في أقصر الآجال... وكذلك استفادت المكتبة من قدرات التخزين على الأقراص المدمجة  ( CD-ROM) فوضعت عليها بنوكاً من المعلومات مثل: مرجع (مك غرو- هل) العلمي والتقني, وفهرس النجوم المرشدة, ومناخ العالم, وملخصات الأبحاث الجوية والأرضية الفلكية الفيزيائية, والمكتبة الإلكترونية(IEEE ) والمرجع الجغرافي, وغيرها كثير.
         

*  مركز الزوار
الذي يحتوي على قاعة عرض كبرى فيها مجسمات وخرائط وشاشات عرض لأفلام وثائقية قصيرة, ومكتب خاص لتزويد المدرسين (مجانا) بمواد تعليمية متنوعة, وكشك صغير لبيع الهدايا والتذكار. ومن خلال المركز يتم تنظيم زيارات مع دليل إلى أنحاء عديدة من المركز, بما فيها قاعات التحكم في الأقمار الصناعية والمركبات وقاعات تصنيع الأجهزة وتركيبها. والمركز مفتوح 6 أيام في الأسبوع من الساعة التاسعة إلى الرابعة.
         
مكتب العلاقات العامة, الذي يشكّل حلقة الوصل مع المجتمع عامة ووسائل الإعلام خاصة, ويوفر آخر المعلومات عن الرحلات والنتائج العلمية وأنشطة المركز, ويمكن من خلاله الوصول إلى أي موظف بالمركز, حيث يحتفظ ببنك معلومات حاسوبي شامل يحتوي على كل المعلومات البشرية والمعطيات التقنية الماضية والحاضرة, ويقدم أيضاً آخر الصور والتسجيلات حول مختلف المشاريع, ويقوم أيضاً بتنظيم الحوارات واللقاءات الصحفية مع الباحثين والمسئولين.
         
*  إدارة المحاضرات والمعارض, التي تنظم من خلالها المحاضرات التقنية والتخصصية داخل المركز والمحاضرات العامة التي تلقى في مؤسسات خارجية (مدارس, جامعات, شركات هندسية, مؤسسات سياسية, الخ...), من طرف بعض الباحثين والعاملين حول مشاريع ( ناسا ) الحالية والمستقبلية ومدى استفادة المجتمع من التكنولوجيا المطوّرة لدى (ناسا ), والاهتمامات المختلفة للعلماء والباحثين اليوم وغدا.
أما داخل المركز, فتلقى حوالي عشر محاضرات أسبوعياً في الأقسام العلمية والتقنية المختلفة تتراوح بين المتخصصة جداً والعامة, الموجهة إلى كل العلميين بمختلف مشاربهم. وضمن هذه المحاضرات يمكن أن تجد  الدكتور فاروق الباز (الجيولوجي المصري الأمريكي البارز الذي عمل في مشروع أبولو ثم مشاريع استشعار عن بعد مهمة كثيرة), وعلماء كبار آخرين مثل آلن ساندج (تلميذ (هابل) ووريثه العلمي), وروجر بنروز (أحد كبار علم الكون والفيزياء النظرية المعاصرة).

خلاصة القول أن (غودارد), وكل مراكز ( ناسا ) الأخرى, عالم علمي كامل. فالعمل- أو بالأحرى الحياة- في هذا العالم سهل جداً, بفضل تعاون الجميع وتكاتفهم من أجل المصلحة العامة. فموظفو المكتبة يجدون متعة في مساعدة الباحثين والمهندسين على الوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها, بل ويحاولون تخفيف ضغط العمل والبحث عليهم, فيوفرون الجرائد اليومية والمجلات للقراءة في صالة الاستراحة. وكذلك تجد المهندسين والمشرفين على أجهزة الحاسوب وشبكاتها على أتم الاستعداد لحل أي مشكلة تطرأ على أي باحث أو موظف, بل وأيضاً لتقديم المشورة والنصيحة في الجوانب التقنية مثل التحليل الرقمي أو المحاكاة الحاسوبية التي قد يحتاج إلى اعتمادها الباحث من حين لآخر. وإن من اللافت للنظر أن معظم المباني والمكاتب والقاعات التي تتم فيها الأبحاث مفتوحة للجميع في كل وقت, فمن النادر جداً أن تلقى باباً مغلقاً في لحظة ما, بل تترك جل القاعات والمكاتب مفتوحة وقت الغداء ولا تقفل إلا ليلا,و  تصوير الوثائق مجانيا ومفتوحا للجميع في كل مبنى وفي كل وقت, لا يحتاج أي واحد إلى بطاقة أو رقم سري ولا يتم عدّ كمية التصوير أو الورق المستهلك في آخر اليوم أو الشهر. حتى إرسال الظروف بالبريدإلى أي مكان (داخل المركز أو خارجه, داخل أمريكا أو خارجها) لا يكلف الباحث شيئاً على الإطلاق, فما يحتاج إلا إلى كتابة عنوان المرسل إليه على الظرف ووضعه في أحد الأكياس الموضوعة عند مدخل كل مبنى, إذ يتم جمع الظروف مرتين في اليوم وإرسالها من طرف المصلحة المعنية بذلك. كل ذلك من أجل تسهيل عمل الباحث وتخليصه من كل الأعباء حتى يتفرغ ذهنه كلياً للبحث والابتكار.
عن مجلة ضاد الإلكترونية

السبت، 21 يوليو، 2007

الرياح مصدر متجدد للطاقة


المهندس أمجد قاسم **
  
يعتبر الحصول على الطاقة الكهربائية ، أمرا حيويا وهاما للغاية ، وقد بذل الإنسان جهودا كبيرة للحصول على الطاقة الكهربائية من مختلف المصادر ، فاستخدم الفحم والنفط والتفاعلات النووية ، كما لجأ إلى استخدام الطاقة الشمسية والمساقط المائية والرياح ، لتلبية بعض احتياجاته المتزايدة من الطاقة ، فما هو مدى استخدام طاقة الرياح Wind Energy  حاليا ؟.

مصدر لا ينضب من الطاقة

تعتبر الرياح مصدرا مثاليا للطاقة ، فهي لا تنضب ولا تخلف أي غازات ضارة أو نفايات خطيرة تلوث البيئة وتهدم التوازن الأيكولوجي لكوكب الأرض ، وقد سخرها الإنسان لخدمته منذ القِدم وشاع استخدامها في بعض مناطق أوروبا لطحن الحبوب ورفع المياه وقطع الأخشاب.
إن حركة الرياح الديناميكية المستمرة ، تمكننا من تحويلها إلى طاقة توربينية دورانية منتظمة ، وباستخدام مولدات كهربائية Electric Generator خاصة ، يمكن تحويل هذه الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية .
يقدر حجم طاقة الرياح في العالم وعلى سرعة 4 متر / ثانية بأكثر من 53000 تريليون واط ساعة سنويا ، وهذا الرقم المذهل يفوق أربع مرات عن ما تم استهلاكه من الطاقة الكهربائية في عام واحد وفي جميع أنحاء العالم.
إن الدراسات التي قامت بها منظمة الطاقة العالمية IFA  تدل على أن استهلاك البشرية من الطاقة الكهربائية سوف يتضاعف مرتين بحلول عام 2020 وهذا سوف يشكل استنزافا للمصادر التقليدية للطاقة ، وتوصى هذه اللجنة بضرورة أن تلبي طاقة الرياح ما مجمله 20% من احتياجات الإنسان اليومية.

مميزات طاقة الرياح

تتمتع طاقة الرياح بالكثير من المميزات التي تؤهلها لأن تكون مصدرا مثاليا للطاقة في ظل تطوير الكثير من المولدات الكهربائية التي تدار بواسطة الهواء المتحرك ، وقد أثبتت هذه المولدات قدرات تقنية متميزة ، فهي لا تحتاج إلى صيانة مستمرة ولا ينجم عنها غازات ضارة تلوث البيئة ، كما أنها تعمل بشكل جيد على سرعات منخفضة للرياح ، لكن من مساوئ هذا المصدر للطاقة ، تذبذب حركة الرياح مما يؤدي إلى عدم انتظام حصولنا على الطاقة الكهربائية ، وقد تم معالجة هذا الأمر بعدة طرق ، منها استخدام الطاقة الناتجة في ساعات ذروة هبوب الرياح وتخزينها في بطاريات أو تحويلها إلى خلايا تحليل مائية للحصول على الهيدروجين والذي سوف يستخدم لاحقا عندما يسكن الهواء.
لقد انتشرت مزارع الرياح عالميا وقد تولت إنتاج حصادات الرياح ( مضخات الرياح ) كبرى شركات إنتاج الطاقة في العالم ، ويقدر عدد الحصادات التي تباع سنويا بأكثر من عشرة ألاف وهذا الرقم آخذ في التزايد سنويا.
 إن طاقة الرياح تلعب دورا هاما في بعض المناطق النائية والتي يصعب إيصال التيار الكهربائي لها بواسطة شبكة الكهرباء الوطنية في تلك الدول ، وقد وضعت الكثير من دول العالم خططا طموحة لاستخدام هذا المصدر من الطاقة وتقليل كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح بحيث تصل إلى .025 يورو لكل كيلو واط بحلول عام 2020 ، ويبين الجدول التالي كمية إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح في بعض دول العالم . *

*عن مجلة المهندس الأردني العدد 78 تموز 2006
  
المجموع
العام 2000 ميجا واط
العام 1998 ميجا واط
اسم الدولة
72
42

30

استراليا

5580
4700
880

اسبانيا

15
9
6
بلجيكا
2645
1225
1441
الدانمرك
2068
2051
17
فنلندة
619
600
19
فرنسا
6775
3900
2875
ألمانيا
872
675
197
ايطاليا
265
210
55
اليونان
221
170
51
البرتغال
344
280
64
أيرلندة
461
281
180
لوكسمبروغ
1179
800
379
هولندا
4141
2000
2141
أمريكا
533
450
83
كندا
896
720
176
السويد
1313
975
338
بريطانيا
1100
900
200
الصين
1942
950
992
الهند
** كاتب علمي
engamjad@yahoo.com

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م