الأربعاء، 30 أبريل، 2008

مرض السكري ...... أسبابه وعلاجه

منى الشريف

يعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض انتشارا بين الناس ، وتبلغ نسبة الإصابة به حوالي 10% في كافة أنحاء العالم ، وقد عرف الإنسان هذا المرض منذ زمن طويل وفشل في علاجه ، حتى اكتشف الطبيب الهولندي ( لنغر هانس ) دور بعض أجزاء البنكرياس في تخفيض مستوى السكر في الدم ، وبعد أبحاث وتجارب طويلة قام بها الأطباء ، اكتشف طبيبان كنديان في عام 1921 الأنسولين الذي يضبط نسبة السكر في الدم ، وبذلك تمكن الإنسان من التغلب هذا المرض الخطير في حينه .

ما هو مرض السكري

السكري مرض سببه فشل البنكرياس جزئيا أو كليا في إفراز هرمون الأنسولين مما يؤدي الى ارتفاع مستوى السكر في الجسم اكثر من المستوى الطبيعي والذي يتراوح بين 80 – 120 مليغرام / 100 مللتر دم .
وتكمن أهمية هرمون الأنسولين في قدرته على تحويل السكر الزائد عن حاجة الجسم إلى مركب ( جلايكوجيني ) يتم تخزينه في الكبد والعضلات لاستخدامه عند الحاجة .

وتتعدد العوامل المساعدة على ظهور هذا المرض ومن ضمنها :

عوامل وراثية وعائلية ، فإذا كان أحد الوالدين مصابا بالسكري فان احتمالية إصابة الابن في منتصف عمره تقارب 10 % ، بينما إذا كان كلا الوالدين مصابين ، فان احتمالية إصابة الابن ترتفع إلى 20 % وقد تصل إلى 30 % عندما يتقدم به العمر .
السمنة وقلة النشاط الجسماني ، فالإفراط في تناول الطعام وبالأخص السكريات وقلة النشاط البدني يؤديان إلى زيادة الوزن وبالتالي تزداد احتمالية الإصابة بالسكري .
إصابة الجسم ببعض أمراض الغدد الصماء كالانسمام الدرقي وزيادة هرمون الكورتيزون ، وكذلك اعتلال الكبد والبنكرياس المزمنين .
تناول بعض الأدوية مثل مركبات الكورتيزون (حبوب ، دهون ، بخاخ .... الخ ) ، والحامض النيكوتايني وبعض مدرات البول وحبوب منع الحمل .
تعاطي الكحولات والخمور والتي تؤدي إلى تلف البنكرياس وعجزه عن القيام بوظائفه الحيوية الهامة .
عوامل نفسية كالتعرض للمصائب والمحن الشديدة ، أو إصابة الجسم بالتهابات حادة أثر حوادث خطيرة أو عمليات جراحية .
الحمل ، ويعرف بسكري الحمل ، ويكون مؤقتا ويجب مراقبة الحامل باهتمام إذ أن هبوط مستوى السكر في الدم عند الحامل يعرض الجنين للوفاة أو إلى إصابة دماغه ، أما ارتفاع مستوى السكر في الدم فيعرض الجنين إلى الإصابة بتشوهات مختلفة وقد يؤدي إلى الإجهاض .

أنواع السكري والأعراض المرضية

السكري نوعان

سكري الصغار ، وتكون نسبة الإصابة به قليلة ( 10 % تقريبا ) وتحدث في سن الطفولة والشباب تحت سن 25ويكون البنكرياس عاجزا تماما عن إفراز الأنسولين .
سكري الكبار ، ويصيب عادة البالغين فوق سن الأربعين مع وجود بعض الاستثناءات ، وتبلغ الإصابة بهذا النوع 90 % ، ويعاني معظم المصابين من زيادة الوزن ، وينتج هذا النوع عن خلل في مفعول الأنسولين أو في إنتاج الجسم له .

وأيا كان نوع السكري ، فان الأعراض المرضية لهما تتشابه ، حيث يلاحظ عند المصابين ، شعورا بالانحطاط العام والتعب والوهن الجسدي مع كثرة التبول والعطش وعدم قدرة الأطفال والمسنين على التحكم بالبول ، ويصاحب ذلك في بعض الحالات غباش في الرؤية وتذبذب مستوى الإبصار ، كما يحدث خدران وتنميل في الأطراف وإصابة بعض أجزاء الجسم بالدمامل والالتهابات الفطرية مع بطء اندمال الجروح والخدوش .

مضاعفات مرض السكري

تكمن خطورة مرض السكري في مضاعفاته الكثيرة التي تدمر أجهزة الجسم المختلفة وتجعلها بحالة عجز وشلل ، وقد وجد إن نسبة عالية قد تصل إلى 50 % من مرضى السكري ( النوع الثاني ) لا يشكون أبدا من أية أعراض مرضية مما يؤخر كثيرا في تشخيص حالتهم المرضية ويكون خلالها المرض قد استفحل في الجسم وأدى إلى مضاعفات خطيرة للغاية .
ومن أهم هذه المضاعفات الناتجة عن مرض السكري ، نقص مناعة الجسم ضد الأمراض الجرثومية بحيث يصبح فريسة سهلة للجراثيم التي لا تجد مقاومة ، كما يلاحظ انتشار الفطريات على الجلد والأظافر مع بطء شديد في التئام الجروح والقروح وما يصاحب ذلك في الكثير من الاحيان اعتلال لأعصاب الأطراف السفلية والعلوية مما يسبب آلاما حادة وخدران وتنميل في اليدين والرجلين وقد يفضي ذلك إلى فقدان الإحساس .
كذلك فقد يصاب مرضى السكري باعتلال الكلى والذي يؤدي إلي حدوث فشل كلوي تام ، وأنجع طريقة للتغلب على ذلك ، هي قياس كمية البروتين ( الزلال ) في البول بشكل دوري ، أيضا فإن مرض السكري يشكل خطرا داهما على شبكية العين وقد يؤدي إلى فقدان البصر بشكل جزئي أو كلي ، كما قد تصاب العين بمرض الساد ( الماء الأبيض ) .
ومن مضاعفات مرض السكري أيضا تصلب شرايين القلب ( ذبحة صدرية ) والجلطة الدماغية وبرودة الأطراف والغرغرينا ، ومما يفاقم الوضع سوءا ، إذا صاحب ارتفاع السكري في الدم والتدخين وزيادة الوزن والكوليسترول.
إن اختلال نسبة السكر في الدم ، سواء بالهبوط الشديد أو الارتفاع الحاد يتسبب بحالات غيبوبة ، وتعرف بغيبوبة السكري والتي قد تشكل خطرا حقيقيا على حياة المصاب في حالة عدم إسعافه فورا .

العلاج
مرض السكري ، داء مزمن لا يوجد علاج ناجع له ، لكن هناك وسائل كثيرة ناجعة وفعالة للسيطرة عليه والحد من مضاعفاته ومن أهمها :

1- إن يتفهم المصاب طبيعة مرضه ، وأن يتقبل تطبيق كافة الإرشادات المعطاة له من قبل الطبيب بدقة واهتمام ، كذلك على مريض السكري إتقان استخدام أجهزة فحص السكري.
2- الحمية الغذائية بحيث يتم الاعتدال في تناول المواد الكربوهيدراتية كالسكر والأرز والبطاطا والخبز ، والاعتلال في تناول الدهون والإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالألياف كالخضروات والفواكه مع الانتباه لكمية السكر الموجودة فيها ، كذلك ينبغي استخدام المحليات الصناعية مثل السويتام Sweetam  عند الرغبة في تحلية الشاي والقهوة والعصير . ومن الأمور الهامة التي يجب الاهتمام بها ، الالتزام بكمية السعرات الحرارية الموصى بها من قبل الطبيب المعالج ، مع مراعات إن يكون الغذاء في نفس الوقت متوازنا ومتنوعا بحيث يحتوي على النشويات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن وبنسب دقيقة ومحسوبة ، وفيما يلي برنامج غذائي ليوم مقترح  كامل يحتوي على 1900 سعر حراري تقريبا .

الفطور
بيضة واحدة أو ملعقتان لبنة ، نصف رغيف قمح ، بندورة حبة صغيرة ، كوب حليب بدون سكر أو كوب لبن ، برتقال حبة وسط .
الغداء
8 ملاعق طعام فريكة ، لحمة حمراء مشوية ( كمية معتدلة ) ، ربع رغيف قمح ، سلطة خضار بدون زيت ، تفاحة صغيرة .
العشاء
قرص جبنة ، خمسة ملاعق حمص ، ربع رغيف قمح ، خمس حبات زيتون ، كوب شاي محلي بسويتام .

3- ممارسة الرياضة يوميا ، إذ تعمل التمارين الرياضية على استهلاك جزء كبيرا من سكر الدم وتخفيض نسبة الدهون في الجسم .
4- استخدام الحبوب الخافضة للسكر ، تعطى هذه الحبوب للمصابين بمرض السكري من النوع الثاني ( سكري الكبار ) ويمنع أخذها من قبل المصابين بالنوع الأول ( سكري الصغار ) ، وقد وجد أن هذه الحبوب تفقد فعاليتها بمرور الوقت ، وعندئذ فإنه يجب التحول للأنسولين .

العلاج بالأدوية
ويوجد نوعين من العلاج ، الأول يؤخذ عن طريق الفم ويعمل على تحفيز البنكرياس لإفراز الأنسولين ، أما النوع الثاني ، فهي حقن الأنسولين التي تصب مباشرة في مجرى الدم وتقوم بخفض نسبة السكر فورا .

كلمة لا بد منها
بالرغم من أن مرض السكري مرض خطير ويشكل تهديدا حقيقيا لصحة المصاب به ، الا ان التعامل الواعي مع هذا المرض واتباع كافة التعليمات وارشادات الطبيب المختص ، تجنب المصاب شرور وويلات مضاعفاته المدمرة للصحة ، ومن المهم الاشارة الى وجوب التعامل الجدي مع أعراض هذا المرض قبل اكتشاف الإصابة به ، لذلك ينبغي على الأشخاص الذين بلغوا سن الأربعين والذين لديهم الاستعداد الوراثي للإصابة به ، أن يقوموا بالفحص الدوري الخاص بالسكري سنويا .

الاثنين، 28 أبريل، 2008

كيف تعمل السخانات الشمسية

تعتبر دورة الماء وتسخينه في السخانات الشمسية التقليدية ، أحد أهم تطبيقات الديناميكا الحرارية وانتقال الحرارة ، والتي تمثل المبدأ العام لعمل تلك السخانات المنتشرة على أسطح منازلنا .
تاليا المبدأ العام لهذه التقنية البسيطة والفعالة في استثمار الطاقة الشمسية في حياتنا اليومية .

Heat pipes might seem like a new concept, but you are probably using them everyday and don't even know it. Laptop computers often using small heat pipes to conduct heat away from the CPU, and air-conditioning system commonly use heat pipes for heat conduction.
The principle behind heat pipe's operation is actually very simple.
 

Structure and Principle

The heat pipe is hollow with the space inside evacuated, much the same as the solar tube. In this case insulation is not the goal, but rather to alter the state of the liquid inside. Inside the heat pipe is a small quantity of purified water and some special additives. At sea level water boils at 100oC (212oF), but if you climb to the top of a mountain the boiling temperature will be less that 100oC (212oF). This is due to the difference in air pressure.

Based on this principle of water boiling at a lower temperature with decreased air pressure, by evacuating the heat pipe, we can achieve the same result. The heat pipes used in AP solar collectors have a boiling point of only 30oC (86oF). So when the heat pipe is heated above 30oC (86oF) the water vaporizes. This va pour rapidly rises to the top of the heat pipe transferring heat. As the heat is lost at the condenser (top), the va pour condenses to form a liquid (water) and returns to the bottom of the heat pipe to once again repeat the process.

At room temperature the water forms a small ball, much like mercury does when poured out on a flat surface at room temperature. When the heat pipe is shaken, the ball of water can be heard rattling inside. Although it is just water, it sounds like a piece of metal rattling inside.

This explanation makes heat pipes sound very simple. A hollow copper pipe with a little bit of water inside, and the air sucked out! Correct, but in order to achieve this result more than 20 manufacturing procedures are required and with strict quality control.

Quality Control

Material quality and cleaning is extremely important to the creation of a good quality heat pipe. If there are any impurities inside the heat pipe it will effect the performance. The purity of the copper itself must also be very high, containing only trace amounts of oxygen and other elements. If the copper contains too much oxygen or other elements, they will leach out into the vacuum forming a pocket of air in the top of the heat pipe. This has the effect of moving the heat pipe's hottest point (of the heat condenser end) downward away from the condenser. This is obviously detrimental to performance, hence the need to use only very high purity copper.

Often heat pipes use a wick or capillary system to aid the flow of the liquid, but for the heat pipes used in Apricus solar collectors no such system is required as the interior surface of the copper is extremely smooth, allowing efficient flow of the liquid back to the bottom. Also Apricus heat pipes are not installed horizontally. Heat pipes can be designed to transfer heat horizontally, but the cost is much higher.
The heat pipe used in Apricus solar collectors comprises two copper components, the shaft and the condenser. Prior to evacuation, the condenser is brazed to the shaft. Note that the condenser has a much larger diameter than the shaft, this is to provide a large surface area over which heat transfer to the header can occur. The copper used is oxygen free copper, thus ensuring excellent life span and performance.

Each heat pipe is tested for heat transfer performance and exposed to 250oC (482oF) temperatures prior to being approved for use. For this reason the copper heat pipes are relatively soft. Heat pipes that are very stiff have not been exposed to such stringent quality testing, and may form an air pocket in the top over time, thus greatly reducing heat transfer performance.
 

Freeze Protection

Even though the heat pipe is a vacuum and the boiling point has been reduced to only 25-30oC (86oF), the freezing point is still the same as water at sea level, 0oC (32oF). Because the heat pipe is located within the evacuated glass tube, brief overnight temperatures as low as -20oC (14oF) will not cause the heat pipe to freeze. Plain water heat pipes will be damaged by repeated freezing. The water used in Apricus heat pipes still freezes in cold conditions, but it freezes in a controlled way that does not cause swelling of the copper pipe.

For more details

السبت، 26 أبريل، 2008

فوائد إكليل الجبل أو حصى البان وخصائصه واستعملاته

الدكتور الصيدلاني صبحي العيد * 


إكليل الجبل أو حصى البان The rosemary، نبات عشبي من الفصيلة الشفوية أزهاره صغيرة نيلية أو زرقاء اللون الجزء المستعمل في الطب القمم الزهرية والأوراق التي تجمع في فترة الإزهار وتجفف في مكان مظلل ومهوى ، إما أن يباع ويستعمل بعد خلعه من الأرض مباشرة فهذا هراء ولا فائدة منه ، كما نرى ذلك مع بعض باعة الأرصفة والشوارع ، ولا مانع من استعماله ولمدة طويلة فهو آمن ولا ضرر منه ونتائجه جيدة ومرضية . 
نبات ذو رائحة شذية مفضلة منذ القدم وعطره أرخص العطور ثمنا ورائحته أكثر إنعاشا وكان يرمز به قديما للأمانة والإخلاص كما هو غصن الزيتون رمز للسلام والطمأنينة ، ويدخل زيته في صناعة العطور ومستحضرات التجميل والصابون المعطر .
يحضر المستحلب منه لأغراض طبية بإضافة ملعقة صغيرة من الأوراق لكل كوب ماء ساخن بدرجة الغليان ويشرب منه فنجان واحد صباحا ومساء ويستعمل هذه المستحلب أيضا في عمل دش مهبلي لعلاج الإفرازات المهبلية البيضاء 
(
التهابات فطرية نسائية ) .

منذ العصور القديمة وقبل اختراع وتصنيع الثلاجات كان يستعمل إكليل الجبل لحفظ اللحوم ولإضفاء نكهة لذيذة عليها ، كما كان الرومان واليونانيون يعتبرونه رمزا للحب والموت كما كان يستعمله علماء العرب في وصفاتهم الطبية لعلاج عدة مشاكل صحية .

خصائص هذا النبات 

1- يحتوي إكليل الجبل على مواد عديدة مضادة للأكسدة لذا يمنع عند إضافته للحوم فسادها .
2-
لاحتوائه على مواد مضادة للأكسدة يساعد على محاربة بعض البكتيريا والفيروسات وخاصة عند الإصابة بالجروح ، لذا يمكن طحنه ووضعه ككمادات على الجروح .
3-
يساعد تناول إكليل الجبل على تهدئة عضلات الجهاز الهضمي وتحسين عملية هضم الطعام .
4-
يساعد تناول إكليل الجبل على تخفيف الالتهابات والإصابة بالرشح والأنفلونزا والحساسية كما يساعد على محاربة الروماتيزم ومشاكل الجهاز التنفسي .
5-
يساعد على تخفيف التشنجات والآلام التي تصاب بها المرأة في فترة الحيض ، كما يفيد الأطباء في الصين أن تناول إكليل الجبل مع الزنجبيل يساعد على علاج آلام الرأس وعسر الهضم والقلق والملاريا وغيرها من المشاكل .
6-
أشارت دراسات عديدة بأن مضادات الأكسدة الموجودة بكميات عالية في إكليل الجبل تساعد على محاربة خطر الإصابة بأمراض السرطانات .
7-
يساعد شرب كوب من شراب إكليل الجبل الساخن على تخفيف الشعور بالكآبة والتعب والإرهاق وتجمع الماء في الجسم ولتحضير هذا الشراب ضع 50 غم منه في لتر واحد من الماء الساخن وشربه 4 مرات يوميا كما يساعد هذا الشراب على تنشيط الذاكرة .

إرشادات غذائية لاستعمال إكليل الجبل 

1- يجب استعمال كمية قليلة منه لتفادي خطر الإصابة بمشاكل صحية مثل المشاكل في المعدة والكلى أو الأمعاء حيث تؤدي الكميات الكبيرة من زيت إكليل الجبل لحالات من التسمم .
2-
لعلاج مشاكل المعدة والجهاز التنفسي اصنع الشراب الساخن وذلك بوضع ملعقة صغيرة من مطحون إكليل الجبل في كوب ماء ساخن واتركه 15 دقيقة ومن ثم اشربه 3 مرات يوميا .
3-
أضف إكليل الجبل للحوم والدجاج والأسماك وغيرها من الطبخات .
4-
يمكن إضافته عند تحضير الأرز كما يفعل الإيطاليون .
5-
يمكن إضافته للسلطات بأنواعها .
6-
يمكن إضافته للعسل والتوست للحصول على مذاق لذيذ جدا . 

* مستشار ( دكتوراه ) الغذاء الصحي والنباتات الشافية


الخميس، 24 أبريل، 2008

قريبا كهرباء من حرارة جسمك

المهندس أمجد قاسم
كاتب علمي

أعلن فريق من الباحثين الألمان في معهد فراونهوف للدوائر المتكاملة بمدينة إرلانجن ، عن تمكنهم من تطوير تقنية خاصة للإنتاج التيار الكهربائي بالاعتماد على حرارة جسم الإنسان.
التقنية الجديد تستفيد من الفارق بين درجة حرارة الجسم ودرجة حرارة البيئة المحيطة به ، حيث يتولد تيار كهربائي بسيط يمكن الاستفادة منه في تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية البسيطة ، كالساعات الرقمية وبعض الأجهزة الطبية في غرف الإنعاش في المستشفيات .
وتتكون محولات الطاقة الجديدة والتي تسمى محولات الكهرباء الحرارية من اسطوانة صغيرة بمساحة تبلغ 4 سم مربعة ، حيث تمتص الحرارة من الجسم ، كراحة اليد مثلا ، والطرف الآخر من الاسطوانة يكون معرضا لدرجة حرارة البيئة المحيطة ، هذه الاسطوانة والمصنوعة من مواد متطورة ( شبه موصلة ) تعمل ضمن ظروف التباين في درجات الحرارة على توليد جهد كهربائي بين طرفيها ، وبالرغم من المشاكل التقنية التي واجهت الباحثين والمتمثلة في ضرورة أن يكون في الفارق في درجة الحرارة على الأقل عشر درجات مئوية ، إلى أن الأبحاث المتواصلة وتطوير مواد شبه موصلة جديدة ، أدت إلى تقليل هذا الفارق في الحرارة اللازمة لتوليد التيار الكهربائي إلى أقل من درجة واحدة والتي يأملون أن يتم تقليلها مستقبلا إلى 0.5 درجة .
يقول الباحث (( بيتر سبيس )) من معهد فراونهوف ( إن تكون جهد كهربائي كبير في ظل الاختلاف الضئيل بين حرارة الإنسان والبيئة المحيطة به يعتبر أمرا صعبا ، لذلك فقد تم تطوير دوائر تعمل على 0.2 فولت من أجل حل هذه المشكلة التقنية ) .
التقنية الجديد والتي تستفيد من هذا المصدر الذي لا ينضب من الطاقة ، سوف تشهد قريبا تحسينات كبيرة وتطبيقات واسعة كاستعمالها لتشغيل الهواتف الخلوية والساعات الرقمية وأجهزة تشغيل الموسيقى ، كما سيتم الاستفادة منها لتشغيل أجهزة مراقبة الجسم ، كمراقبة نبضات القلب والتحكم بها ومراقبة الضغط والسكري ، وتشغيل الكثير من الأجهزة الهامة والحيوية في حياتنا اليومية.

الثلاثاء، 22 أبريل، 2008

الفحص الطبي قبل الزواج .. من أجل أبنائنا

يتفانى الوالدان في توفير حياة أفضل لأبنائهم، ويعملان على إتاحة كل سبل السعادة الممكنة لهم، لذا نرى أن وسائل العناية بالأبناء قد تعددت وسبل الرعاية بهم قد تنوعت.فهناك من يحرص على الرعاية التعليمية التثقيفية لإخراج جيل ذي وعي أكاديمي ثقافي، وهناك من يحرص على الرعاية التربوية الإرشادية لإعداد شباب ذوي سلوك قويم، وهناك من يحرص على الرعاية الصحية والجسدية ليحظى بأبناء أصحاء معافين، والجميع يسمو إلى توفير كل سبل الرعاية بكل تعددها وتنوعها. وهنا في هذا المقام نتطرق إلى أحد سبل الرعاية الصحية والوقائية الذي قد أهمله كثير من الناس، إما لجهلهم به أو تجاهلهم له، ألا وهو الفحص قبل الزواج، ولهذا الإجراء أهمية بالغة في تجنب كثير من الأمراض، خاصة ذات الطابع الوراثي والعائلي، والتي يكثر انتشارها في مجتمعاتنا العربية، وقد يعزى ذلك لارتفاع نسبة الزواج بين الأقارب وزيادة احتمال التقاء الجينات المسببة للمرض الوراثي.
ويشمل الفحص الطبي قبل الزواج زيارات للطبيب المختص الذي يقوم بدوره بأخذ تاريخ طبي مفصل يتعرف من خلاله على الأمراض الوراثية في العائلة، ويشمل أيضًا فحصًا سريريًا وعمل فحوصات مخبرية تحددها نتائج التاريخ الطبي والفحص الإكلينيكي.
ومن الأمراض التي أصبح بالإمكان الكشف عن حاملها، وبالتالي تفادي إصابة الأطفال بها أمراض الدم الوراثية، كالأنيميا المنجلية أو أنيميا البحر المتوسط ، وقد يصبح بالإمكان في المستقبل القريب الكشف عن كثير من الأمراض الوراثية وأمراض الغدد الصماء الوراثية، خاصة بعد اكتمال معرفة خريطة الجينوم البشري، مما قد يشجع المجتمع على الإقبال على فحص ما قبل الزواج.
ولكن يبقى هذا النوع من الفحص محدود الانتشار، وقد يعزف عن القدوم عليه بعض الناس بسبب الخشية من معرفة حقيقة حملهم لمرض وراثي معين، أو خشية تسرب هذه المعلومات أو هذه الحقائق ونشرها بين الناس، لذا فإن تعميم هذا الفحص بين عامة الناس وإقبالهم
على إجرائه سيكون مقروناً بتحلي القائمين عليه بالأمانة، والتخلق بالمحافظة على سرية المعلومات وخصوصيتها.
من الناحية التقنية قد يكون هذا الفحص مقتصرا على عدد قليل من الأمراض الوراثية التي تعرف أسبابها الحقيقية أو الجينات المسببة لها، حيث لا يمكن إجراء فحص واحد للكشف على جميع الأمراض الوراثية التي قد يزيد عددها على عشرة آلاف مرض، كما أن تكلفة عمل هذه التحليلات باهظة، وإمكانية إجرائها لا تتوفر في جميع المختبرات، لذا يجب على بعض الجهات الصحية الحكومية العمل على إعداد الكوادر الطبية المتخصصة مما قد يعمل على خفض تكاليف إجراء هذه التحليلات.
ولكن على الرغم من هذه الصعوبات يجب إظهار أهمية هذا الفحص، والعمل على تذليل العوائق التي قد تواجه انتشاره لنحظى بجيل ينعم بصحة أفضل ومستقبل أفضل.
سنحاول هنا في هذا المقال المختصر تقديم رؤية متكاملة لأهمية الفحص قبل الزواج لإرساء دعائم أسرة صحيحة وسعيدة مع عرض لأهم الفحوصات والتحاليل المطلوبة لكل من الزوج والزوجة .

أهمية الفحص الطبي

مع دخول فصل الصيف كل سنة تكثر مناسبات الزواج والأفراح فتجد الأشخاص المقبلين على الزواج والحياة الجديدة يهتمون بهذا اليوم السعيد الذي يمثل بالنسبة لهم الانتقال إلى حياة جديدة مملوءة بالتفاؤل والحياة، ويتخللها بعد توفيق الله إنجاب ذرية طيبة تزيد حياتهم فرح ومسرة. وقد يفوت عليهم التفكير أن الحمل وإنجاب الأطفال قد يصاحبه أمور لم يطرأ على بالهم ولم يتخيلوا انه من الممكن أن يحدث لهم.
وبما انه من الممكن التنبؤ بهذه الأمور طبيا ومن الممكن تجنب بعضها ، لزم أن يقوم هؤلاء ممن يريدون الزواج التأكد من هذه الأمور عن طريق الفحص الطبي قبل الزواج.
وقد سنت بعض الدول العربية أنظمة لتطبيق الفحص قبل الزواج. وإذا كانت السعودية والبحرين والإمارات تحث بشكل اختياري على القيام بهذه الفحوصات فان الأردن سنت نظام يجبر من يريد الزواج بالفحص الطبي قبل عقد القران. وتعد المجتمعات العربية بشكل عام من المجتمعات التي يشيع فيها زواج الأقارب ضمن نطاق القبيلة ، أو العشيرة، أو العائلة والأسرة الواحدة.وهذه الزيجات معرضة لحد كبير إلى ظهور العديد من الأمراض الوراثية حيث يتوقع إحصائيا أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفل بمرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية خلال الخمس وعشرين سنه من عمره. ويتوقع أن يصاب طفل واحد لكل 33 حالة ولادة لطفل حي بعيب خلقي شديد. كما يصاب نفس العدد بمشكلات تأخر في المهارات وتأخر عقلي. وتسعه من هؤلاء المصابين بهذه الأمراض يتوفون مبكرا أو يحتاجون إلي البقاء في المستشفيات لمده طويلة أو بشكل متكرر ولها تبعات مالية واجتماعيه ونفسيه.
 هذه الأعداد لها تبعات عظيمة ومعقدة على الأسرة وبقيه المجتمع.من هنا كانت أهمية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج الذي يمكنه من معرفة العديد من الأمراض الوراثية الخطيرة وحتى على الأقل معالجة بعضها قبل بدء الحياة الزوجية.

الأمراض المنتشرة في العالم العربي
يصعب معرفة وحصر الأمراض المنتشرة في الوطن العربي وذلك ناتج لشح المعلومات الموثقة عن هذه الأمراض.كما أن نسبة انتشار هذه الأمراض تختلف من دولة لأخرى.
لكن وبشكل عام تقسم الأمراض الأكثر شيوعا في العالم العربي إلى عدة أقسام:
القسم الأول أمراض الدم الوراثية مثال فقر الدم المنجلي وفقر دم البحرالمتوسط وأنيميا الفول.
القسم الثاني أمراض الجهاز العصبي كمرض ضمور العضلات الجذعي وأمراض ضمور العضلات باختلاف أنواعها وضمور المخ والمخيخ.
القسم الثالث هي أمراض التمثيل الغذائي المعروفة بالأمراض الإستقلابية التي تنتج بسبب نقص أنزيمات معينة.
القسم الرابع أمراض الغدد الصماء خاصة أمراض الغدة الكظرية و الغدة الدرقية. و معظم هذه الأمراض تنتقل بالوراثة المتنحية والتي يلعب زواج الأقارب فيها دورا كبيرا في زيادة أعدادها.

 نظرة وراثية
يقسم الأطباء أسباب العيوب الخلقية و الأمراض الوراثية إلى أربع أقسام رئيسية.

القسم الأول هي الأمراض المتعلقة بالكرموسومات (الصبغيات) وهذا النوع في العادة ليس له علاقة بالقرابة، وأسباب حدوثها في الغالب غير معروفه. ومن اشهر أمراض هذا القسم متلازمة داون (أو كما يعرف عند العامة بالطفل المنغولي) . ومتلازمة داون ناتجة عن زيادة في عدد الكروموسومات إلى 47 بدل من العدد الطبيعي 46.

القسم الثاني من العيوب الخلقية والأمراض الوراثية تلك الأمراض الناتجة عن خلل في الجينات. ويتفرع عن هذا القسم أربع أنواع من الأمراض :
1.  الأمراض المتنحية.
2.  الأمراض السائدة .
3.  الأمراض المرتبطة بالجنس المتنحية .
4.  الأمراض المرتبطة بالجنس السائدة .

الأمراض المتنحية

هي أمراض تصيب الذكور و الإناث بالتساوي ويكون كلا الأبوين حاملا للمرض مع أنهما لا يعانيان من أي مشاكل صحية لها علاقة بالمرض. وفي العادة يكون بين الزوجين صله قرابة. ولذلك تنتشر هذه الأمراض في المناطق التي يكثر فيها زواج الأقارب كبعض المناطق في العالم العربي . ومن اشهر هذه الأمراض أمراض الدم الوراثية، خاصة مرض فقر الدم المنجلي (الأنيميا المنجلية) وفقر دم البحر المتوسط (الثلاسيميا ) و أمراض التمثيل الغذائي بأنواعها.

الأمراض السائدة

في العادة ليس لها علاقة بالقرابة، وتتميز بإصابة أحد الوالدين بنفس المرض واشهر أمراض هذا النوع متلازمة مارفان. ومع أن هذا النوع من الأمراض ليس له علاقة بالقرابة، ولكن عند زواج اثنين مصابين بنفس المرض (وقد يكون بينهما صله نسب ) فقد تكون الإصابة في أطفالهم اشد أو اخطر وذلك لحصول الطفل على جرعتين من المرض من كلا والديه.

الأمراض المرتبطة بالجنس المتنحية

 وهذا النوع من الأمراض ينتقل من الأم الحاملة للمرض فيصيب أطفالها الذكور فقط. واشهر هذه الأمراض مرض نقص خميرة G6PD (أو ما يسمى بأنيميا الفول) وهذا النوع في العادة ليس لها علاقة بزواج الأقارب، ولكن المرض قد يصيب البنات إذا تزوج رجل مصاب بالمرض بإحدى قريباته الحاملة للمرض.

 الأمراض المرتبطة بالجنس السائدة
هي أنواع من الأمراض النادرة والتي في العادة تنتقل من الأم إلى أطفالها الذكور والإناث، وقد يكون شديد في الذكور مقارنه بالإناث.

أما القسم الثالث من العيوب الخلقية والأمراض الوراثية هي الأمراض المتعددة الأسباب ومعظم الأمراض تدخل تحت هذا القسم، فمثلا مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، والربو،و الظهر المشقوق(الصلب المشقوق)، والشفة الأرنبية وغيرها من الأمراض كلها تدخل تحت هذا الباب .
إن الأسباب وراء هذه الأمراض في العادة غير معروفه ولكن جميع هذه الأمراض لا تحدث إلا في الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي وتعرضوا إلى سبب ما في البيئة المحيطة بهم. في العادة ليس لزواج الأقارب علاقة في حدوث هذه الأمراض ولكن إذا تزوج شخصين مصابين بأي نوع من هذه الأمراض يزيد من احتمال إصابة الأطفال مقارنه بإصابة أحد الوالدين فقط مصاب بالمرض.

القسم الرابع والأخير من العيوب الخلقية والأمراض الوراثية هي مجموعه من الأمراض المتفرقة والتي يصعب حصرها ومن اشهر هذه الأمراض، الأمراض المرتبطة بالميتوكندريا والتي تنتقل من الأم فقط إلى بقيه أطفالها.

وبناءا على ما سبق ، هل يكون الفحص الطبي إجبارياً لجميع المتقدمين للزواج للتأكد من الأمراض الوراثية والمعدية أم اختيارياً؟
إن من الأفضل عمل لجنة يتواجد فيها جميع المتخصصين ويتم دراسة الموضوع من جميع جوانبه الطبية والاجتماعية والاقتصادية والفوائد والعقبات والمشاكل لو أمكن تطبيقه أو بالأحرى هل هناك ضرورة من تطبيقه او الاكتفاء بتوعية الناس وحثهم على عمل الفحوصات أو مراجعة الأطباء المختصين إذا كان هناك شك في مرض وراثي أو معد.
الموضوع يحتاج إلى دراسة وتعمق ومعرفة آراء الناس وتفاعلهم قبل ان يكون هناك قرار لصالح أو ضد الفحص الطبي قبل الزواج. والجانب الآخر هل سوف يوضع قانون يقضي بمنع من هو مصاب بمرض معد قد ينقله لشريك حياته أو أطفاله أو وراثي ينقله لأطفاله من الزواج أم يترك الموضوع لحرية الشخص وضميره.

أسئلة وأجوبة حول الفحص الطبي قبل الزواج

س : ما هي أهمية الفحص قبل الزواج ؟
ج : تكمن فائدة الفحص قبل الزواج في عدة نقاط : 1 - أن المقدمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت فتتسع الخيارات في عدم الإنجاب أو عدم إتمام الزواج. 2 - تقديم النصح للمقبلين على الزواج إذا ما تبين وجود ما يستدعي ذلك بعد استقصاء التاريخ المرضي والفحص السريري واختلاف زمر الدم. 3 - أن مرض (التلاسيميا) هو المرض الذي ينتشر بشكل واسع وواضح في حوض البحر المتوسط وهو المرض الذي توجد وسائل للوقاية من حدوثه قبل الزواج.4 – المحافظة على سلامة الزوجين من الأمراض، فقد يكون أحدهما مصاباً بمرض يعد معدياً فينقل العدوى إلى زوجه السليم. 5 – إن عقد الزواج عقد عظيم يبنى على أساس الدوام والاستمرار، فإذا تبين بعد الزواج أن أحد الزوجين مصاب بمرض فإن هذا قد يكون سبباً في إنهاء الحياة الزوجية لعدم قبول الطرف الآخر به. 6 – بالفحص الطبي يتأكد كل واحد من الزوجين الخاطبين من مقدرة الطرف الآخر على الإنجاب وعدم وجود العقم، ويتبن مدى مقدرة الزوج على المعاشرة الزوجية. 7 – بالفحص الطبي يتم الحد من انتشار الأمراض المعدية والتقليل من ولادة أطفال مشوهين أو معاقين والذين يسببون متاعب لأسرهم ومجتمعاتهم .
أما السلبيات المتوقعة من الفحص تكمن في: 1– إيهام الناس أن إجراء الفحص سيقيهم من الأمراض الوراثية، وهذا غير صحيح؛ لأن الفحص لا يبحث في الغالب سوى عن مرضين أو ثلاثة منتشرة في مجتمع معين. 2 – إيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض المنتشرة في مجتمعاتنا، وهو غير صحيح إطلاقاً. 3 – قد يحدث تسريب لنتائج الفحص ويتضرر أصحابها، لا سيما المرأة فقد يعزف عنها الخطاب إذا علموا أن زواجها لم يتم بغض النظر عن نوع المرض وينشأ عن ذلك المشاكل. 4 – يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة مكتئبة ويائسة إذا ما تم إعلام الشخص بأنه سيصاب هو أو ذريته بمرض عضال لا شفاء له من الناحية الطبية. 5 – التكلفة المادية التي يتعذر على البعض الالتزام بها وفي حال إلزام الحكومات بجعل الفحوص شرطاً للزواج ستزداد المشاكل حدة، وإخراج شهادات صحية من المستشفيات الحكومية وغيرها أمر غاية في السهولة، فيصبح مجرد روتين يعطى مقابل مبلغ من المال .

س : يقال إن أغلب الأمراض التي تنشأ هي نتيجة الزواج من الأقارب فقط، فهل هذا صحيح؟وإن كان صحيحا فهل يمكن قصر الفحص على الأزواج من الأقارب؟
ج : يلعب زواج الأقارب دورا كبيرا في الإصابة بالأمراض الوراثية الناتجة عن الوراثة المتنحية كفقر الدم المنجلي وأنيميا البحر المتوسط، ولكن هذا لا يعني أن عدم الزواج من إحدى الأقارب يضمن أن تكون الذرية سليمة من أي مرض و راثي ولا حتى من الأمراض الوراثية المتنحية.و لذلك من المهم القيام بتحاليل لكشف إذا ما كان الشخص حامل للمرض بغض النظر عن صلة القرابة بين الخطيبين.لذلك ففحوصات ما قبل الزواج هي مهمة للأقارب وغير الأقارب. وتكون أكثر أهمية للأقارب إذا كان هناك أمراض وراثية.

س : هل زواج الأقارب بعد التأكد من إن الخطيبين لا يحملان أي مرض ممكن ؟
ج : إن احتمال الإصابة بالأمراض الخلقية عند المتزوجين من أقاربهم أعلى مقارنة بالمتزوجين من غير أقاربهم. وتزداد نسبة هذا الأمراض كلما زادت درجة القرابة. فوراثياً لدى كل إنسان بغض النظر عن عمره أو حالته الصحية حوالي 65-10جينات معطوبة (بها طفرة). وهذه الجينات المعطوبة لا تسبب مرض لمن يحملها لان الإنسان دائما لدية نسخة أخرى سليمة من الجين. وعند زواج طرفين لديهما نفس الجين المعطوب فان أطفالهم قد يحصلون على جرعة مزدوجة من هذا الجين المعطوب(أي أن الأب يعطي جين معطوب والأم أيضا تعطي نفس الجين المعطوب) وهنا تحدث مشكلة صحية على حسب نوع الجين المعطوب. وفي العادة تختلف أنواع الجينات المعطوبة بين شخص وأخر ويندر أن يلتقي شخصان لديهما نفس الجين المعطوب.ولكن نوع الجينات المعطوبة عادة تتشابه في الأقارب.فهناك احتمال كبير أن يكون أبناء العم و العمة و الخال و الخالة لديهم نفس الجينات المعطوبة، و لو تزوج أحدهم من الأخر فهناك خطر على ذريته.

س : هل سلامه التحاليل تعني أن الشخص خالي تماما من الأمراض الوراثية؟
ج : الأمراض الوراثية كثيرة جدا ويصعب الفحص عنها كلها.كما أن الكثير من هذه الأمراض يصعب الكشف عنها نظرا لعدم و جود تحليل لها أو أن التحليل لا يستطيع اكتشاف الشخص الحامل للمرض بشكل دقيق .كما أن الكثير من هذه الأمراض ناتج عن خلل في الجينات والكثير من الجينات-والتي تتراوح حوالي 30 ألف جين- غير معروفة ولم يتم اكتشافها ولذلك لا يوجد لها تحاليل. لذلك على الذين يتقدمون للفحص الطبي قبل الزواج معرفة أن الطب لا يستطيع الكشف عن جميع الأمراض. وينبغي على المتقدم التحري عن كل طفل أو بالغ في العائلة و لدية مرض يشتبه أن يكون خلقي أو وراثي.
لذلك فان التاريخ المرضي لكل عائلة هو التي ينبه الطبيب عن وجود مرض ما ، وإذا عرف هذا المرض فان على الطبيب التحقق من احتمالية انتقاله لهذه الأسرة الجديدة.

س : لماذا على كل خاطب ومخطوبته القيام بفحص طبي قبل الزواج؟
ج : إن الكثير من الإمراض الوراثية لا يوجد لها علاج أو يصعب علاجها وذات تكلفة عالية و قد يترتب على إجراءات العلاج سواء بتناول الدواء طوال الحياة أو التغذية الخاصة أو نقل الدم بصفة منتظمة أو زرع الأعضاء أضف الى ذلك النفقات الطبية والعلاجية .
إذن الفحص قبل الزواج يشكل وسيلة ملائمة لمكافحة الأمراض الوراثية ووسيلة للوقاية وبأقل تكلفة مقارنة بالفوائد الكبيرة التي تتحقق إذا ما تم حماية المجتمع من الأمراض الوراثية والتي يكلف علاجها مبالغ طائلة.

س : متى يجرى الفحص ؟
ج : بالنسبة للفحص الوراثي كلما كان وقت الفحص مبكرا كان ذلك أفضل حتى يستطيع الطرفين اخذ قرار حاسم بشأن استمرارهما من عدمه .

س : ما هي الأمراض التي تؤثر على الزواج؟
ج : طبعا هذا السؤال يقودنا إلى جميع الأمراض التي من الممكن أن تؤثر على الزواج وعلى قدرة أحد الزوجين في القيام بدورة بشكل المطلوب. وهذه الأمراض أمراض نفسية اجتماعية وأمراض عضوية. وعلى سبيل المثال الشخص الذي لدية إصابة في العمود الفقري وهو مقعد قد لا يستطيع أن يؤدي حقوقه الزوجية بالشكل المطلوب بدون مساعدة طبية متخصصة.كذلك الأشخاص المصابون بأمراض في الأعضاء التناسلية أو أي مرض عضوي أو نفسي آخر. ولذلك فحديث الرسول صلى الله علية وسلم القائل تخيروا لنطفكم من الناحية الطبية يشمل جميع الأمور الوراثية و غير الوراثية العضوية وغير العضوية. ولكن ما يهمنا في هذا الحديث هي الأمراض الوراثية التي يمكن تجنبها بإذن الله.

س : كثير من الناس يعتقد أن ظهور شيء في الفحوصات التي تجرى قبل الزواج يعني البحث عن زوج أو زوجة أخرى، كيف توضح هذه الصورة؟
ج : لا شك انه قد تظهر نتائج غير مرغوبة في هذه الفحوصات. وهذا أمر عصيب ليس فقط على الطرفين و أهلهم، بل يصل إلى الطبيب الذي عليه أن يوصل تلك المعلومات بشكل الصحيح . وهنا نود أن أوضح أمرا في غاية الأهمية وقد يساء فهمة. فالفحوصات التي سوف تجري للكشف عن لأمراض الوراثية (وهنا لا أتحدث عن الأمراض المعدية) ، وهي للكشف إذا ما كان الشخص حامل للمرض أم لا. والشخص الحامل للمرض ليس شخص مريضا، بل هو شخص سليم ولكنه يحمل صفات و راثية يمكن أن ينقلها لذريته إذا حدث و كانت زوجته أو كان زوجها أيضا حاملا لنفس المرض. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ليس هناك بإذن الله مشكلة لو كان أحد الطرفين حامل للمرض والطرف الأخر ليس حامل. المشكلة فقط تحدث إذا كان الطرفان كلاهما حاملين للمرض.
في هذه الحالة يتم إبلاغهما بشكل سري عن نتيجة التحليل ويشرح لهما الطبيب المختص الاحتمالات التي يمكن أن تحدث لذريتهما لو تزوجا. وهنا ننبه أن الطبيب لا يتدخل في القرار النهائي فالرجل والمرأة لهما الحرية المطلقة في اتخاذ القرار المناسب لهما.و ما عليهما إلا أن يستخيرا في قرار الزواج . و لو حدث و تزوجا مع علمهما انه من المكن أن يرزقا بأطفال مصابين بمرض وراثي فان معرفتهما بهذا الاحتمال بإذن الله سوف يقوي من ترابطهما، هذا لو قارناه بمن لم يعلم وفجأة يجد نفسه أمام معلومات وراثية خطيرة لم يعلمها من قبل ، قد تعصف بأسرته وتشرد أطفاله المصابين بالمرض. هذا إذا قلنا أنهما سوف يتزوجان أما لو قررا أن لا يتزوجا فبإمكانهما البحث عن زوج أخر وعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم.

س : هل من الممكن تدارك المشاكل التي قد تكون في الجينات وإصلاحها قبل الزواج؟
ج : للأسف لا يمكن إصلاحها في الأشخاص الحاملين للمرض كان ذلك قبل الزواج أو بعد الزواج.ولكن قد يكون السؤال الأهم كيف تجنب حدوث المرض الوراثي لو كان كلا الزوجان حاملين للمرض؟من الصعب التعميم في هذه المسألة و لكن لو تحدثنا عن أمراض الدم الوراثية فأنه للأسف لا يمكن إصلاح الأمر وإن كان هذا لا ينطبق على جميع الأمراض الوراثية. ولكن هناك أمور يمكن القيام بها بعد اخذ رأي الشرع فيها وهي عملية الكشف على الأجنة خلال الحمل و معرفة إذا ما كانت مصابة أم لا و إذا علم أنها مصابة فتسقط.ويمكن القيام بهذه التحاليل و الوصول للنتيجة في خلال الأشهر الثلاث الأولى من الحمل. أما إذا لم يقر الشرع هذا الأمر فان الحل هو إجراء فحص للبويضة الملقحة (و ذلك عن طريق زراعة الأنابيب) ومعرفة إذا ما كانت البويضة الملقحة سليمة أم مصابة، وإذا كانت سليمة فتغرس في الرحم وإذا كانت مصابة يتخلص منها. هذه الطريقة قد تكون هي الأقرب لمجتمعنا الإسلامي ولكنها تحتاج إلى مبالغ باهظة ومختبرات خاصة.

الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج

هل يجوز للدولة أن تلزم كل من يتقدم للزواج بإجراء الفحص الطبي وتجعله شرطاً لإتمام الزواج؟ أم هو اختياري فقط؟
اختلف العلماء والباحثون المعاصرون في هذه المسألة، ويمكن تلخيص آرائهم على النحو التالي:
القول الأول: يجوز لولي الأمر إصدار قانون يلزم فيه كل المتقدمين للزواج بإجراء الفحص الطبي بحيث لا يتم الزواج إلا بعد إعطاء شهادة طبية تثبت أنه لائق طبياً.
 القول الثاني: لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي، ويجوز تشجيع الناس ونشر الوعي بالوسائل المختلفة بأهمية الاختبار الوراثي. الأدلة: استدل القائلون بالجواز، قوله تعالى في سورة النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) وجه الدلالة:أن المباح إذا أمر به ولي الأمر المسلم للمصلحة العامة يصبح واجباً ويلتزم المسلم بتطبيقه.
 قال تعالى في سورة البقرة : وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) وجه الدلالة: أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالزواج فإذا كان الفحص يكون سبباً في الوقاية تعين ذلك.
قوله تعالى في سورة آل عمران : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38)  وجه الدلالة:أن المحافظة على النسل من الكليات الست التي اهتمت بها الشريعة، فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله المستقبلي صالحاً غير معيب، ولا تكون الذرية صالحة وقرة للعين إذا كانت مشوهة وناقصة الأعضاء متخلفة العقل، وكل هذه الأمراض تهدف لتجنبها عملية الفحص الطبي. 
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا توردوا الممرض على المصح ".  وجه الدلالة: أن النص فيه أمر باجتناب المصابين بالأمراض المعدية والوراثية، ومثله حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وهذا لا يعلم إلا من الفحص الطبي . إن الفحص الطبي لا يعتبر افتئاتاً على الحرية الشخصية؛ لأن فيه مصلحة تعود على الفرد أولاً وعلى المجتمع والأمة ثانياً، وإن نتج عن هذا التنظيم ضرر خاص لفرد أو أفراد فإن القواعد الفقهية تقرر أن "يرتكب أهون الشرين" وأنه "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام".
 قاعدة "الدفع أولى من الرفع" حيث إنه إذا أمكن دفع الضرر قبل وقوعه فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد الوقوع . "الوسائل لها حكم الغايات". فإذا كانت الغاية هي سلامة الإنسان العقلية والجسدية؛ فإن الوسيلة المحققة لذلك مشروعة، وطالما أن الفحص الطبي قبل الزواج يحقق مصالح مشروعة للفرد الجديد وللأسرة والمجتمع ويدرأ مفاسد اجتماعية ومالية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وهذه من الأسباب المأمور بها شرعاً .  واستدل المانعون عن إجبار الشخص للفحص الوراثي بما يلي:
 1) أن أركان النكاح وشروطه التي جاءت بها الأدلة الشرعية محددة، وإيجاب أمر على الناس وجعله شرطاً للنكاح تَزيّد على شرع الله، وهو شرط باطل، وقد صح قوله عليه الصلاة والسلام: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل...".
 2) أن النكاح لا يلزم منه الذرية، فقد يتزوج الرجل لأجل المتعة فقط فلا وجه لإلزامه بالفحص الوراثي كما هو الحال في كبار السن.
 3) أن الفحص غالباً سيكون على مرضين أو ثلاثة أو حتى عشرة، والأمراض الوراثية المعلومة اليوم أكثر من 8000 مرض، وكل عام يكتشف أمر جديد، فإذا ألزمنا الناس بالفحص عنها جميعاً فقد يتعذر الزواج ويصعب وينتشر الفساد.
4) قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم مـن ترضون دينه وخلقه فزوجوه".وجه الدلالة: لم يقل صلى الله عليه وسلم: "وصحته". والأصل أن الإنسان سليم، وقد اكتفى بالأصول: الدين والخلق .
5) إن تصرفات ولي الأمر في جعل الأمور المباحة واجباً إنما تجب الطاعة إذا تعينت فيه المصلحة أو غلبت للقاعدة الفقهية "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" .
 6) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الطاعة في المعروف" وإلزام الناس بالكشف قبل الزواج فيه مفاسد عظيمة تزيد على المصالح المرجوة – وقد تقدم بيانها -.
 7) ما جاء في الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي" . وجه الدلالة: أن المتقدم للزواج ينبغي أن يحسن الظن بالله ويتوكل على الله ويتزوج، والكشف يعطي نتائج قد تكون غير صحيحة أحياناً .

الترجيـح:
 1) لولي المرأة أن يشترط من المتقدم للخطبة إجراء الفحص إذا كانت هناك قرائن تدل على احتمال الإصابة بالمرض سواء للمخطوبة أو للذرية مستقبلا، لاسيما في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الأمراض المختلفة مثل نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والزهري والسيلان وغيرها، فانتشار الإيدز بشكل مخيف حسب الإحصاءات غير المعلنة، وكما قرره أهل الاختصاص، بين أوساط الشباب في الأزمنة المتأخرة، والأمانة الملقاة على عاتق ولي المرأة، تجعل القول باشتراط الفحص إن أحب الخاطب الاقتران من الأمور المؤكدة إذا ظهرت القرائن التي تدل على احتمال الإصابة، والخاطب بالخيار إن شاء رضي بذلك وإلا اختار غيرها. وقد جاء في فتاوى اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف بالكويت: "يستحب، بل يجب في بعض الحالات إخبار الراغبين في الزواج بما تكشف عنه الفحوصات، سواء كان حصول التشويه بالحمل مؤكداً أو محتملاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة" والله أعلم" .
2) إذا انتشر مرض معين في منطقة معينة، وكان المتزوجون من أهل المنطقة، وهم معرضون غالباً لانتقال الأمراض الوراثية للذرية، فلا بأس من طلب الفحص قبل الزواج، وليس ذلك على النطاق العام، فلو كان المرض ينتشر في منطقة معينة من بلد ما فقط فيقتصر الحكم على المنطقة .
3) تعميم اشتراط الفحص الطبي على الكل وإجبار الناس عليه بلا موجب لا يظهر جوازه، وقد انتهت المناقشات الطبية الفقهية لموضوع الفحص الطبي قبل الزواج التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، والتي ضمت نخبه من الأطباء والفقهاء من بلدان عديدة بجملة توصيات، جاء فيها: تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج، وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والندوات والمساجد.
4) تناشد السلطات الصحية بزيادة أعداد وحدات الوراثة البشرية لتوفير الطبيب المتخصص في تقديم الإرشاد الجيني وتعميم نطاق الخدمات الصحية المقدمة للحامل في مجال الوراثة التشخيصية والعلاجية بهدف تحسين الصحة الإنجابية.
 5) لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي ".

أنواع الفحوصات أهداف الفحص الطبية ونوعية الاختبارات التي تتم على كل من الرجل والمرأة
1)     معرفة قدرة الرجل والمرأة بدنيا على إتمام الزواج
2)     كشف ما في أحدهما من عقم (عجز عن الإخصاب)
3)     كشف عجز الرجل الجنسي (البدني أو النفسي) عن الملامسة
4)    كشف فتور المرأة الحسي (البرود النسوي)، وما في جهازها التناسلي من نقص (كأن تكون محرومة من الرحم)
5)    الأمراض التناسلية التي تنتقل من أحدهما للآخر بعد إتمام الزواج
6)    الأمراض الوراثية (وأخطرها السكري، وتخلف العقل والهيموفليا)، وهي
تلازم الأولاد طوال حياتهم، ويتعذب بها الوالدان كلما شاهدا آثارها في ذريتهما العزيزة7)    أمراض تؤثر في الحمل والولادة والذرية (الأطفال)، مثل
عامل الريسوس ،  ومرض القطط والكلاب Toxoplasmosis.

والواجب أن يثقف الطبيب الزوجين تثقيفاً صحياً لضمان التوافق النفسي بينهما، وتخليصهما من آثار الكبت والجهل بالأمور الجنسية والحسية.
التحاليل المخبرية للرجل :
1)فحص البول والبراز وصورة الدم الكاملة وسرعة الترسيب، وهذه الاختبارات تظهر نصف أمراض الإنسان (تقريباً).
2) تحليل المني عند الرجل، بعد ما فيه من خلايا المني، التي يجب ألا تقل عن مائة مليون في كل سنتيمتر مكعب (100مليون/ سم3).
3)  وإذا قلت عن 30 مليون/ سم3، فتدل قلتها على عيب في الهرمونات، يجب علاجه قبل إتمام الزواج. وتتأثر خلايا المني (عدداً وشكلاً ونوعاً) بثلاثة هرمونات تأتي من الغدة النخامية Petuitary ، وهرمون رابع من الخصية. ولذلك تحدد نسبة الهرمونات.
4)فحص البروستاتا، بتحليل السائل المعصور من البروستاتا، لعلاج ما فيه من أمراض قبل الزواج.
5)  وإذا تم الزواج قبل علاج البرستاتا، ينقل الرجل إلى امرأته ما عنده من أمراض.
6)   مرض السكر، هو أخطر الأمراض الوراثية. ولا يصح أن يتزوج مريض السكر امرأة مريضة بالسكر، لأن طفلهما سيكون أكثر تعرضاً للإصابة بهذا المرض الوراثي الخطير. وتظهر الأمراض الوراثية في الأطفال المولودين حسب نسب حسابية معروفة محددة ثابتة. ومن الخطأ أن يطلب إنسان الاكتفاء بتحليل نسبة السكر عنده صائماً (السكر صائماً)، بل يجب تحديد نسبة السكر بعد الأكل بساعتين، فالاختبار الثاني (بعد تناول السكر أو الطعام) هو الأهم في كشف مرض السكر وتحديد نسبته .
7)   فحص الكبد والكلى والقلب قبل الزواج، لعلاج أمراضها.
8)   اختبار الزهري (فاسرمان)، لعلاجه إن كان المرض موجوداً.
9)   تحديد نوع عامل الريسوس Rh ، لتجنب عواقبه في الأطفال المولودين بعد أول طفل.

التحاليل المخبرية للمرأة:
1)  يتم اجراء الاختبارات العامة (الزهري والبول والبراز وصورة الدم الكاملة وسرعة الترسيب). وتحديد نسبة الهرمونات.
2)  واختبار عامل الريسوس Rh في الدم هو أهم اختبار للمرأة، لأنه يؤثر في الحمل، وفي حياة أولادها. 
3) وإذا كانت المرأة سلبية (Rh-) كان حملها الأول طبيعياً عادياً سوياً. ولكن يجب عليها (إن كانت سلبية) أن تحقن بالدواء المضاد Anti-D في أول وضع، حتى لا تحدث عندها مضاعفات Rh-Ve.4) وإذا لم تحقن المرأة السلبية هذه الحقنة Anti-D في الوقت المحدد (خلال 48 ساعة من الولادة)، فسوف يحدث عندها إجهاض متكرر بعد أول حمل. ولن ينفعها علاج. ولكن حين تحقن المرأة السلبية (سلبية Rh) بهذه الحقنة في وقتها المحدد، تحفظ الأطفال القادمين التالين (الأطفال الثاني والثالث والرابع والخامس... الخ) من حدوث تكسر كرات الدم الحمر مما يتلف خلايا مخ الطفل.
4)ومن الاختبارات الخاصة بالمرأة اختبار توكسوبالزموزس الخاص بمرض القطط والكلاب. وتصاب المرأة بالإجهاض إذا أصابها هذا المرض.
4)     وقد يعمل اختبار بالموجات الصوتية للرحم والمبيض وقناتي البيض.

جيل مهدد

 الفحص الطبي قبل الزواج.. قضية شائكة لها أبعاد متباينة، فقد تكون سببا في نجاح العلاقة الزوجية وتقويتها، ويمكن أن تؤدي دورا مؤثرا في اتخاذ القرار الصعب بالانفصال والرحيل..ومهما كانت تلك النتائج إلا أن الحقيقة التي لا تقبل الجدال أن الفحص الطبي قبل الزواج أصبح أمراً مهما لتفادي حدوث مشاكل مستقبلية تؤثر بشدة علي العلاقة الزوجية.. والحقيقة الأكثر تأكيدا أن المجتمع مازال يرفض وبشدة تلك الحقيقة ويعتبره عيباً ومجالاً لا يجب الخوض فيه أو التلميح إليه؛ لأنه يحمل في داخله إهانة للطرف الآخر لا يمكن نسيانها أو تجاهلها!.ففي فترة الخطوبة يهتم الشباب بالاختبارات النفسية ويفكر كل طرف في الآخر هل هو الشخص الذي كان يبحث عنه ويتوافق مع طباعه.. إلا أنهم يتجاهلون تماماً الجانب الصحي ومدى التوافق بينهما فيه.. على الرغم مما قد يسببه بعد ذلك من مشكلات قد تؤدي إلى الانفصال.
 وسواء كانوا مقتنعين بأهمية هذه الفحوص أو متشككين... إلا أن الثقافة السائدة في المجتمع لها اليد العليا للتحكم في جانب لا يمكن إهماله في حياتهم وهي قبول القيام بتلك الفحوصات أو رفضها.
ترى العديد من الدراسات أن انتشار أمراض الدم الوراثية في بعض الدول العربية مشكلة صحية خطيرة، وإرهاقاً للموارد المخصصة للقطاع الصحي، بالإضافة إلى أنها مشكلة اجتماعية كبيرة، فضلا عن معاناة المصابين بهذه الأمراض.
ويتوقع إحصائيا أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفل بمرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية خلال الخمس وعشرين سنه من عمره. ويتوقع أن يصاب طفل واحد لكل 33 حالة ولادة لطفل حي بعيب خلقي شديد. كما يصاب نفس العدد بمشكلات تأخر في المهارات وتأخر عقلي. وتسعه من هؤلاء المصابون بهذه الأمراض يتوفون مبكرا أو يحتاجون إلي البقاء في المستشفيات لمدة طويلة أو بشكل متكرر ولها تبعات مالية واجتماعيه ونفسيه. وهذه الأعداد لها تبعات عظيمة ومعقدة على الأسرة وبقيه المجتمع.والمشكلة تنتشر بشكل كبير في بلدان الخليج العربي والشمال الإفريقي... فأحدث الإحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تؤكد إن عدد المعاقين في مصر في تزايد مستمر وانهم يمثلون حوالي 13% من إجمالي عدد السكان منهم حوالي 73% من أصحاب الإعاقة الذهنية.
من هنا طرحت بشدة فكرة اللجوء إلى إصدار قانون يشترط على المقبلين على الزواج إجراء كشف طبي إجباري للتأكد من خلو الزوجين من أي أسباب صحية تعرض أطفالهما للتشوهات... وهو القانون الذي فرضت مثله كل من السعودية والأردن ومن المنتظر تعميم التجربة في أنحاء الوطن العربي .
وعليه يمكن لأي مجتمع الوقاية من الأمراض الوراثية كما هو الحال في معظم الأمراض الأخرى.

الخلاصة

تنتشر الأمراض الوراثية كما سبق التوضيح نتيجة لثلاثة عوامل وهى: زواج الأقارب ووجود أمراض الدم الوراثية وتقدم عمر أحد الوالدين، و قد يكون أحد الوالدين مصابا بأحد هذه الأمراض وبالتالي يمكن أن ينقله إلى بعض الأبناء . بينما في أحيان أخرى يكون كلا الوالدين في صحة جيدة، ولكن يحملان عوامل وراثية (جينات) غير سوية. عند انتقال عاملين وراثيين (جنيين) غير سويين من كلا الوالدين إلى أطفالهما، فمن المحتمل أن يصاب هؤلاء الأطفال بمرض وراثي. وفي بعض الحالات يمكن أن تقتصر الإصابة بالمرض الوراثي على الذكور فقط على الرغم من عدم إصابة الوالدين بالمرض، وذلك لأن الأم حاملة لأحد العوامل الوراثية (الجينات) غير السوية دون أن يظهر عليها المرض. وهنا يجب توخي الحذر في تناول الموضوع بسهولة أو إهمال فذلك لن يترك أثره إلا على الأطفال. ومن هذا المنظور، فإن التوعية الصحية بهذا الشأن لا بد أن تتحول إلى إلزام أي رجل وفتاة يعتزمان  الزواج ، وهذا بالتأكيد يأتي ضمن مسؤوليات وزارة الصحة التي لا بد أن تقوم بدورها في توعية المجتمع إلى جانب الإعلام والجهات المتخصصة الأخرى.

عن موقع yabeyrouth

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م