الجمعة، 31 يوليو، 2009

المركبتان فوياجر تواصلان مهمة اكتشاف الفضاء منذ ثلاثين عاما



المهندس أمجد قاسم *

في عام 1977 تم إطلاق مركبة الفضاء فوياجر 1 لتكون سفيرة البشرية للحضارات الكونية إن وجدت .
مركبة فوياجر1 والتي أصبحت على الحافة الخارجية للنظام الشمسي ، تبعد عن الأرض حاليا مسافة تزيد عن 15 بليون كيلو متر ، أي ما يزيد عن مائة وخمسة أضعاف عن المسافة التي تفصلنا عن الشمس ، وقد احتوت هذه المركبة على مجموعة متنوعة من الإنجازات الحضارية البشرية ، فقد ضمت اسطوانة نقشت عليها معلومات بلغة رياضية كومبيوترية بسيطة من عددي الصفر والواحد ، وقد اشتملت تلك المعلومات على تعريف بالحضارة الإنسانية وكوكب الأرض ، كما ضمت تلك الاسطوانة خطابا للرئيس الأمريكي كارتر ومشاهد منوعة لمقاطع من أفلام سينمائية ، كما ضمت مختارات من الكتب الدينية المقدسة .

و رحلة فويجار1 ، كما يقول المسئولون عنها ، هي رسالة من الإنسانية جمعاء إلى الكون وحضارته الذكية التي يسود اعتقاد جازم لدي الكثير من البشر بوجودها في مكان ما من هذا الكون الواسع الفسيح ، وبالتالي فإن هذه الرحلة جاءت منسجمة مع تلك الأفكار التقليدية التي تبناها الإنسان منذ قرون طويلة خلت .

إن إطلاق المركبة فوياجر1 ،وقد سبقتها المركبة فوياجر2 ، كانت ضمن البرنامج الفضائي الأمريكي المعروف باسم شبكة الفضاء البعيد ، وحاليا نجد أن المركبة فوياجر2 تقبع في الحافة الخارجية للنظام الشمسي ، بينما المركبة فوياجر1 ، قد عبرت تلك المنطقة ولتعتبر بذلك ابعد جسم من صنع البشر في الفضاء الخارجي .

تلك المركبة ما زالت على اتصال مع مركز التحكم في باسادينا للدفع النفاث في أمريكا ، وبالرغم من أن الإشارة اللاسلكية الكهرومغناطيسية المستلمة منها ضعيفة للغاية ، إلا أن الباحثين يتابعون ويلتقطون الإشارات الصادرة عنها ، من خلال ثلاثة رادارات عملاقة موجودة في كل من ولاية كاليفورنيا الأمريكية ومدينة مدريد الاسبانية ومدينة كانبيرا الاسترالية ، ويأمل العلماء في أن تتجاوز المركبتان النظام الشمسي برمته ، وان تحققا الحلم في إنشاء أول شبكة رادارات للاتصال بالنجوم ، للتواصل مع أية حضارة كونية عاقلة في المستقبل.

* كاتب علمي

المركبتان فوياجر تواصلان مهمة اكتشاف الفضاء


المهندس أمجد قاسم *

في عام 1977 تم إطلاق مركبة الفضاء فوياجر 1 لتكون سفيرة البشرية للحضارات الكونية إن وجدت .
          مركبة فوياجر1 والتي أصبحت على الحافة الخارجية للنظام الشمسي ، تبعد عن الأرض حاليا مسافة تزيد عن 15 بليون كيلو متر ، أي ما يزيد عن مائة وخمسة أضعاف عن المسافة التي تفصلنا عن الشمس ، وقد احتوت هذه المركبة على مجموعة متنوعة من الإنجازات الحضارية البشرية ، فقد ضمت اسطوانة نقشت عليها معلومات بلغة رياضية كومبيوترية بسيطة من عددي الصفر والواحد ، وقد اشتملت تلك المعلومات على تعريف بالحضارة الإنسانية وكوكب الأرض ، كما ضمت تلك الاسطوانة خطابا للرئيس الأمريكي كارتر ومشاهد منوعة لمقاطع من أفلام سينمائية ، كما ضمت مختارات من الكتب الدينية المقدسة .
          و رحلة فويجار1 ، كما يقول المسئولون عنها ، هي رسالة من الإنسانية جمعاء إلى الكون وحضارته الذكية التي يسود اعتقاد جازم لدي الكثير من البشر بوجودها في مكان ما من هذا الكون الواسع الفسيح ، وبالتالي فإن هذه الرحلة جاءت منسجمة مع تلك الأفكار التقليدية التي تبناها الإنسان منذ قرون طويلة خلت .
          إن إطلاق المركبة فوياجر1 ،وقد سبقتها المركبة فوياجر2 ، كانت ضمن البرنامج الفضائي الأمريكي المعروف باسم شبكة الفضاء البعيد ، وحاليا نجد أن المركبة فوياجر2 تقبع في الحافة الخارجية للنظام الشمسي ، بينما المركبة فوياجر1 ، قد عبرت تلك المنطقة ولتعتبر بذلك ابعد جسم من صنع البشر في الفضاء الخارجي .
          تلك المركبة ما زالت على اتصال مع مركز التحكم في باسادينا للدفع النفاث في أمريكا ، وبالرغم من أن الإشارة اللاسلكية الكهرومغناطيسية المستلمة منها ضعيفة للغاية ، إلا أن الباحثين يتابعون ويلتقطون الإشارات الصادرة عنها ، من خلال ثلاثة رادارات عملاقة موجودة في كل من ولاية كاليفورنيا الأمريكية ومدينة مدريد الاسبانية ومدينة كانبيرا الاسترالية ، ويأمل العلماء في أن تتجاوز المركبتان النظام الشمسي برمته ، وان تحققا الحلم في إنشاء أول شبكة رادارات للاتصال بالنجوم ، للتواصل مع أية حضارة كونية عاقلة في المستقبل.

* كاتب علمي
engamjad@yahoo.com

الأربعاء، 29 يوليو، 2009

تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري وأسبابها

يحتوي الجو حاليا على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية
 
أماني بنت علي التوبي *

أبتكر مصطلح "الاحتباس الحراري" العالم الكيماوي السويدي،سفانتى أرينيوس، عام1896م، وقد أطلق أرينيوس نظرية أن الوقود الحفري المحترق سيزيد من كميات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وأنه سيؤدي إلى زيادة درجات حرارة الأرض.ولقد استنتج أنه في حالة تضاعف تركزات ثاني أكسيد الكربون فـي الغلاف الجوي فأننا سنشـهد ارتفاعا بمعدل 4 إلى 5 درجة سلسيوس في درجة حرارة الكرة الأرضية،ويقترب ذلك على نـحو مـلفت للنظر من توقعـات اليوم.
ومن المعروف أن آثر الاحتباس الحراري ولملايين السنين قد دعم الحياة على هذا الكوكب. وفي مثل ما يحدث في درجة البيت الزجاجي فإن أشعة الشمس تتغلغل وتسخن الداخل إلا أن الزجاج يمنعها من الرجوع إلى الهواء المعتدل البرودة في الخارج. والنتيجة أن درجة الحرارة في البيت الزجاجي هي أكبر من درجات الحرارة الخارجية.كذلك الأمر بالنسبة لأثر الاحتباس الحراري فهو يجعل درجة حرارة كوكبنا أكبر من درجة حرارة الفضاء الخارجي. ومن المعروف كذلك أن كميات صغيرة من غازات الاحترار المتواجدة في الجو تلتقط حرارة الشمس لتسخن الأراضي والهواء والمياه مما يبعث الحياة على الأرض.

ما هي ظاهرة الإحتباس الحراري؟
ظاهرة الاحتباس الحراري: هي الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الطبقة السفلى القريبة من سطح الأرض من الغلاف الجوي المحيط بالأرض. وسبب هذا الارتفاع هو زيادة انبعاث   .green house gases الغازات الدفيئة أو غازات الصوبة الخضراء " ، وأهم هذه الغازات ، الميثان الذي يتكون من تفاعلات ميكروبية في حقول الأرز وتربية الحيوانات المجترة ومن حرق الكتلة الحيوية (الأشجار والنباتات ومخلفات الحيوانات)، كما ينتج من مياه المستنقعات الآسنة. وبالإضافة إلى الميثان هناك غاز أكسيد النيروز (يتكون أيضا من تفاعلات ميكروبية تحدث في المياه والتربة ) ومجموعة غازات الكلوروفلوروكربون (التي تتسبب في تآكل طبقة الأوزون ) وأخيرا غاز الأوزون الذي يتكون في طبقات الجو السفلي.

مفهوم العلماء للاحتباس الحراري
الاحتباس الحراري: هي ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في تدفق الطاقة الحرارية من البيئة و إليها. و عادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض في معدلها. و عن مسببات هذه الظاهرة على المستوى الأرضي أي عن سبب ظاهرة إرتفاع حرارة كوكب الأرض ينقسم العلماء إلا من يقول أن هذه الظاهرة طبيعية و أن مناخ الأرض يشهد طبيعيا فترات ساخنة و فترت باردة مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعا ما بين القرن 17 و 18 في أوروبا، وفريق آخر يعزون تلك الظاهرة إلى تراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

أسباب انبعاث الملوثات إلى الجو هي:
أولا: أٍسباب طبيعية وهي:
أ‌-      البراكين           ب- حرائق الغابات                ج- الملوثات العضوية.

ثانيا: أسباب صناعية:
أي ناتجة عن نشاطات الإنسان وخاصة احتراق الوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز طبيعي".

أسباب التغيرات المناخية
أولا: طبيعية:
أ‌-   التغيرات التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس وما ينتج عنها من تغير في كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض. وهذا عامل مهم جدا في التغيرات المناخية ويحدث عبر التاريخ. وهذا يقود إلى أن أي تغيير في الإشعاع سيؤثر على المناخ.
ب‌-  الانفجارات البركانية.                 ج- التغير في مكونات الغلاف الجوي.

ثانيا: غير طبيعية:
وهي ناتجة من النشاطات الإنسانية المختلفة مثل:
أ- قطع الأعشاب وإزالة الغابات.          ب- استعمال الإنسان للطاقة.
ج- استعمال الإنسان للوقود الاحفوري "نفط, فحم, غاز" وهذا يؤدي إلى زيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ، مما ينجم عنه زيادة درجة حرارة الجو.
في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين ظهر اختلال في مكونات الغلاف الجوي نتيجة النشاطات الإنسانية ومنها تقدم الصناعة ووسائل المواصلات, ومنذ الثورة الصناعية وحتى الآن ونتيجة لاعتمادها على الوقود الاحفوري " فحم، بترول، غاز طبيعي " كمصدر أساسي ورئيس للطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوروكاربون في الصناعات بشكل كبير، أدى ذلك حسب رأي العلماء على زيادة الدفء على سطح الكرة الأرضية وحدوث ما يسمى بـ
 " ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warning " وهذا ناتج عن زيادة الغازات الدفيئة.

الغازات الدفيئة
تعد المركبات الكيميائية التالية أهم غازات الدفيئة وهي:
1- بخار الماء
2- ثاني أكسيد الكربونCO2
3- أكسيد النيتروز (N2O
4-الميثان CH4         
5- الأوزون O3
6- الكلورفلوركربون FCs))

دور الغازات الدفيئة:
الطاقة الحرارية التي تصل الأرض من الشمس تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وكذلك تعمل على تبخير المياه وحركة الهواء أفقيا وعموديا؛ وفي الوقت نفسه تفقد الأرض طاقتها الحرارية نتيجة الإشعاع الأرضي الذي ينبعث على شكل إشعاعات طويلة " تحت الحمراء ", بحيث يكون معدل ما تكتسب الأرض من طاقة شمسية مساويا لما تفقده بالإشعاع الأرضي إلى الفضاء. وهذا الاتزان الحراري يؤدي إلى ثبوت معدل درجة حرارة سطح الأرض عند مقدار معين وهو 15°س .
والغازات الدفيئة " تلعب دورا حيويا ومهما في اعتدال درجة حرارة سطح الأرض " حيث:

-   تمتص الأرض الطاقة المنبعثة من الإشعاعات الشمسية وتعكس جزء من هذه الإشعاعات إلى الفضاء الخارجي, وجزء من هذه الطاقة أو الإشعاعات يمتص من خلال بعض الغازات الموجودة في الغلاف الجوي. وهذه الغازات هي الغازات الدفيئة التي تلعب دورا حيويا ورئيسا في تدفئة سطح الأرض للمستوى الذي تجعل الحياة ممكنة على سطح الأرض.
-   حيث تقوم هذه الغازات الطبيعية على امتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطح الأرض وتحتفظ بها في الغلاف الجوي لتحافظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وبمعدلها الطبيعي " أي بحدود 15°س ". ولولا هذه الغازات لوصلت درجة حرارة سطح الأرض إلى 18°س تحت الصفر.
مما تقدم ونتيجة النشاطات الإنسانية المتزايدة وخاصة الصناعية منها أصبحنا نلاحظ الآن: إن زيادة الغازات الدفيئة لدرجة أصبح مقدارها يفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وعند مقدار معين. فوجود كميات إضافية من الغازات الدفيئة وتراكم وجودها في الغلاف الجوي يؤدي إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي وبالتالي تبدأ درجة حرارة سطح الأرض بالارتفاع.

مؤشرات لبداية حدوث هذه الظاهرة
1-  يحتوي الجو حاليا على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. ومن هنا نلاحظ ان مقدار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح أعلى بحوالي 30% عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية.
2-     ان مقدار تركيز الميثان ازداد إلى ضعف مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية.
3-     الكلوروفلوركاربون يزداد بمقدار 4% سنويا عن النسب الحالية.
4-     أكسيد النيتروز أصبح أعلى بحوالي 18% من مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية  (حسب آخر البيانات الصحفية لمنظمة الأرصاد العالمية ).
من نجد أن تلك المتغيرات المناخية قد أدت إلى:
أ‌-      ارتفع مستوى المياه في البحار من 0.3-0.7 قدم خلال القرن الماضي.
ب‌-   ارتفعت درجة الحرارة ما بين 0.4 – 0.8°س خلال القرن الماضي حسب تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة.

الاحتباس الحراري "يغير العالم فعلا"
من المقرر أن يعلن تقرير للأمم المتحدة أن التغير المناخي يترك بالفعل تأثيرات ضخمة على طبيعة العالم وبيئته.
ويعتقد تقرير منتدى التغير المناخي الخاص بالتنسيق ما بين الحكومات، إن ثمة تأثيرا يمكن ملاحظته على المجتمعات البشرية، وإن كان التأثير على البشر أقل وضوحا من التأثير على الطبيعة.
وتحذر مسودة التقرير التي اطلعت عليها بي بي سي من الصعوبات التي ستواجه المجتمعات البشرية في التكيف مع كافة التغيرات المناخية المحتملة.
وسيتضمن التقرير إن ارتفاع درجات حرارة الكوكب بمقدار 1.5 درجة مئوية عن مستويات عام 1990 سيجعل نحو ثلث الأنواع الحيوانية والنباتية معرضة لخطر الانقراض.
ويضيف أن أكثر من مليار شخص سيكونون عرضة بشكل أكثر لنقص المياه، ويرجع ذلك بالأساس إلى ذوبان الثلوج الجبلية والمساحات الجليدية التي تعمل كخزان طبيعي للمياه العذبة.
ومن المتوقع أن يؤدي تنازع الأطراف المختلفة حول صياغة التقرير قبل صدوره في مدى قطعية اللغة التي سيصدر بها، وإن لم يؤثر في توجهه العام.
ويعقد علماء ومسؤولون بحكومات الدول مفاوضات مكثفة في بروكسل قبل صدور التقرير.
ويستجوب مسؤولون من الولايات المتحدة، والصين والهند العلماء حول صياغة التقرير الذي قد يحذر من "آثار مدمرة" على ملايين الأشخاص" خاصة في البقاع الأفقر من العالم.
ويعزي كثير من العلماء ارتفاع حرارة الأرض إلى ما يعرف بغازات الدفيئة، مثل ثاني أكسيد الكربون، التي تبثها صناعات الدول الثقيلة وحرق الوقود الحفري في أجواء الكوكب.
ويشمل التقرير أكثر من 29 ألفا من البيانات العلمية حول أشكال التغير في المناحي الفيزيائية والبيولوجية من العالم الطبيعي.
ويقول التقرير إن 85% من تلك البيانات تشير إلى ارتفاع حرارة الكوكب.

دراسات عن ظاهرة الإحتباس الحراري. 
أفادت دراسة نشرتها المجلة العلمية الشهيرة ساينس  SCIENCE  ، ان ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تعاني منها الأرض ستزيد من مخاطر انتشار الأوبئة بين الحيوانات والنباتات البرية والبحرية مع زيادة مخاطر انتقال  هذه الأمراض إلى البشر .
يقول العالم (( درو هارفيل )) من جامعة ( كورنل ) ورئيس فريق البحث العلمي (( إن ما يثير الدهشة والاستغراب إن الأوبئة الشديدة التأثر بالمناخ تظهر عبر أنواع مختلفة جدا من مولدات المرض من فيروسات وجراثيم وطفيليات ، وتصيب مجموعة متنوعة للغاية من الكائنات ، منها المرجان والمحار والنباتات البرية والعصافير والبشر )) .
لقد كرس الباحثون دراستهم طوال سنتين حول العلاقة بين التغير في درجة الحرارة ونمو الفيروسات والجراثيم وغيرها من عوامل الأمراض ، مع دراسة عوامل نشر بعض الأمراض مثل القوارض والبعوض والذباب ، وقد وجد انه مع ارتفاع درجة الحرارة ، يزداد نشاط ناقلات الأمراض   - حشرات وقوارض  – فتصيب عدد أكبر من البشر والحيوانات ، وقد وجد أن فصول الشتاء المتعاقبة والمعتدلة حراريا فقدت دورها الطبيعي  في الحد من مجموعة الجراثيم والفيروسات وناقلات المرض ، كذلك فقد لوحظ أن فصول الصيف في العقد الأخير من القرن الماضي زادت حرارة وطولا ، مما زاد من المدة التي يمكن للأمراض أن تنتقل خلالها إلى الأجناس الحية الشديدة التأثر بالتغييرات الحرارية وخصوصا في البحار والمحيطات .
يقول الباحث (( ريتشارد اوستفيلد )) من معهد دراسة الأنظمة البيئية في نيويورك (( أن المسألة لا تقتصر على مشكلة مرجان أبيض وفقد لونه كما يقول حماة البيئة ، أو بعض حالات الملاريا المتفرقة التي يمكن السيطرة عليها ، الأمر له أوجه كثيرة ومتفرقة ونحن قلقون )) .
لقد تناولت الدراسة حياة الكثير من الطيور والحيوانات التي تأثرت بفعل ارتفاع الحرارة ، ويذكر الباحثون على سبيل المثال طيور ( الأكيبا ) في هاواي ، حيث تعيش هذه الطيور على ارتفاع يبلغ 700  متر في جبال جزيرة ( ماوي ) ، محتمية بالبرودة على هذا الارتفاع من البعوض والحشرات التي تدمر حياتها ، غير إن ارتفاع الحرارة جعل البعوض يصل إلى مثل هذا الارتفاع جالبا معه جراثيم الملاريا التي أصابت أعـداد   كبيرة من هذه الطيور وفتكت بها ولم تترك منها إلا عددا ضئيلا .
                               
الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي
أدركت دول العالم أهمية التعاون فيما بينها من أجل مكافحة التغير المناخي وذلك باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة تحد من انبعاث الغازات الدفيئة.وقد عقدت في سبيل ذلك عددا من المؤتمرات الدولية كان آخرها مؤتمر كييتو الذي عقد في اليابان في عام 1997.وقد كان مؤتمر المناخ العالمي الثاني الذي عقد في جينيف في الفترة من 29 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 1990،دق ناقوس الخطر منذراً بالعواقب الجسيمة للتغير المناخي المتوقع. وقد عقد ذلك المؤتمر برعاية المنظمة العالمية للأرصاد الجوية،وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ، ومنظمة اليونسكو ، وغيرها من المنظمات الدولية، وشارك فيه أكثر من 700 عالم من 100 بلد. وقد جاء البيان العلمي والفني الصادر عن ذلك المؤتمر أن "معدل الزيادة المتوقعة لدرجة الحرارة خلال القرن القادم-إذا لم يتم الحد من الزيادة المطردة للغازات الدفيئة ستكون زيادة غير مسبوقة،ولم يحدث لها نظير خلال العشرة آلاف سنة السابقة، وأنها ستؤدي إلى تغيرات في المناخ تشكل تهديدا بيئيا خطيرا يمكن أن يعرض التنمية الاجتماعية والاقتصادية في كثير من مناطق العالم للخطر.بل يمكن أن يهدد البقاء في بعض الجزر الصغيرة كجزر المالديف وغيرها،وفي المناطق الساحلية المنخفضة،والمناطق القاحلة وشبه القاحلة".
ولان دول العالم  كانت تدرك منذ ذلك الوقت، إن مكافحة من ظاهرة التغير المناخي تتطلب جهداً كبيراً ونفقات باهظة، للحد من انبعاث الغازات الدفيئة، وأن ذلك يتطلب نفقات باهظة لتطوير التكنولوجيا الحديثة لاستغلال الطاقة، أو إيجاد تكنولوجيا بديلة تكون أقل تلويثا للبيئة،فإن المؤتمر الدولي للأرض الذي عقد في مدينة ريوديجانيرو عام 1995 ، وبحضور عدد كبير من رؤساء الدول،قد دعي مختلف الدول خاصة الدول الصناعية لإلى خفض انبعاث الغازات الدفيئة،إلا أنه قد جعل تنفيذ الدول لتلك التوصيات اختياريا ولهذا معظم الدول لم تنفذ تلك التوصية ولم تخفض الدول الصناعية نسبة انبعاث الغازات الدفيئة،مما أدى استفحال الأمر ،وأصبح يهدد بخطر جسيم،ولذا،فقد تداعت160 دولة إلى مؤتمر كييتو الذي عقد في ديسمبر عام 1997 في اليابان،لاتخاذ خطوات جادة ، والاتفاق على إجراءات إلزامية تتقيد بموجبها مختلف دول العالم بخفض انبعاث الغازات الدفيئة بنسب محددة.وقد تم الاتفاق خلال ذلك المؤتمر على أن تقوم الولايات المتحدة بخفض انبعاث الغازات الدفيئة التي تصدر عنها بنسبة7%،واليابان بنسبة 6%،ودول الإتحاد الأوروبي بنسبة 8% كما تم الاتفاق على عدد من الإجراءات التنفيذية الخاصة بخفض انبعاث الغازات في العالم بنسبة متوسطها 5% ، وذلك مقارنة بنسبة انبعاث تلك الغازات عام 1990، على أن يتم الخفض خلال الفترة 2008-2012 م .
ومما لاشك فيه أن خفض نسبة الغازات الدفيئة يمكن إن يتم بوسائل متعددة منها استخدام مصادر بديلة للطاقة لا تلوث البيئة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها.والحد من استخدام وسائل النقل الخاصة والاعتماد بشكل متزايد على وسائل النقل العام وتطوير السيارات التي تسير على الطاقة الكهربائية ، وغيـــرها.

المراجع والمصادر

دلمولينو،ألكسندر.وآخرون(2006).الإنسان والبيئة.بيروت:دار عويدات للنشر والطباعة.
عبد العزيز،فتحي عبدا لله أبورضى(2006)،الأصول العامة في الجغرافية المناخية،مصر، دار المعرفة الجامعية،(ص299).
عبد الله.عيسى محمد التوبي.مقابلة شخصية.20 أكتوبر 2008م.
الموسى، جمال (2007) ، الاحتباس الحراريGlobal warming / دائرة الأرصاد الجوية .
http://www.hamama.ca/vb1/showthread.php.December 20, 2008.
منظمة الأرصاد الجوية العالمية:البيان العلمي والفني لمؤتمر المناخ العالمي الثاني الذي عقد في مدينة جنيف في الفترة 29/10-7/11/1990(جنيف، 1990، بيان غير منشور)
بلاك، ريتشارد (2007) ، الاحتباس الحراري "يغير العالم فعلا" .
سيف (2009).بوادر مشجعة لوقف تصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري.مجلة ساينس العلمية.15/إبريل/2009م.
www.genstra.com
أ.د.شحاذة ،نعمان،(1998م)،علم المناخ المعاصر،دبي ،دار القلم للنشر والتوزيع (ص216-217).

* مدرسة:أم الفضل للتعليم الأساسي ح 2، سلطنة عمان.

الثلاثاء، 28 يوليو، 2009

اليانسون أو الكمون الحلو ... استعمالاته وفوائده الصحية


الدكتور الصيدلاني صبحي شحاده العيد *

يصنف اليانسون anise كنبات من فصيلة الخيميات المظلية وهو نبات حولي يعيش سنه واحده ويتشكل من عشبه يصل ارتفاعها إلى نصف متر.
هناك عدة أدلة ترجح أن موطنه الأصلي هو مصر حيث عثر علماء الآثار على ثمار اليانسون في مقابر الصحراء المصرية كما ورد ذكره في المخطوطات الفرعونية ضمن عدة وصفات علاجية ويزرع اليانسون على نطاق واسع في تركيا وإيران والصين وأوروبا والهند واليابان وجنوب وشرق الولايات المتحدة الأمريكية كما ويزرع في الأردن بكميات تكاد لا تفي باحتياجات السوق المحلي علما بان اليانسون الأردني يتميز ببذوره كبيره الحجم.

المواد الفعالة :
هي البذور بنيه اللون تمثل الجزء المستعمل من النبات إلى جانب الزيوت الطيارة(زيت اليانسون) ومادة الانيتول المسكن القوي للتشنجات والهاضم والمقشع.

الاستعمال الخارجي:
يستعمل زيت اليانسون لمكافحة قمل الرأس والعانه وذلك بإذابة قليل منه في الكحل بنسبة 5% حيث تدلك فروة الرأس بهذا السائل ومن ثم يغسل بالماء الساخن والصابون بعد 24ساعة على أن يستعمل مرتين كل أسبوع عند الحاجة .
كما ويمكن تحضير كريم زيت اليانسون بنسبة 15%ويستعمل كما هو الحال مع المحلول الكحولي .
يعتبر اليانسون من المشروبات المطلوبة منزليا خصوصا عند النساء ويستعمل اليانسون في إعداد أنواع عديدة من الحلويات الشهية والكعك والمعمول كما ويدخل بكميات قليلة في صناعة الزعتر المنزلي.

الاستعمال الداخلي:
لليانسون فوائد عديدة فهو مقوي للجهاز الهضمي وبخاصة عند المسنين يشفي بعض أمراض المعدة ويسكن آلامها ويفيد في تسهيل عملية الهضم والتلبك الهضمي ذو المنشأ العصبي .
يجلب النعاس ومهدئ عام يهدئ المغص المعوي عند الرضع والأطفال والكبار ،طارد للغازات المعدية المعوية ،يهدي التسرع القلبي العصبي،يفيد في الدوار ومعالجة نوبات الربو ،يدر الطمث عند النساء ويسرع الطلق ويسهل الولادة ،يزيد في إدرار الحليب لدى ألام المرضع.
يدخل اليانسون في تركيب معظم أدوية الأطفال على شكل "نقاط أو اشربه" المستعملة للمغص وطارده للغازات كما انه يدخل في تركيب الكثير من الأدوية ذات الطعم الغير مستساغ فيجعل المريض اكثر تقبلا لهذه الأدوية.
يحضر منقوع اليانسون للشرب بإضافة كوب من الماء بدرجة الغليان الى ملعقة صغيرة من بذور اليانسون يترك لمدة 10دقائق مغطى ثم يصفى ويشرب من فنجان الى ثلاث فناجين في اليوم بصورة متفرقة .

اليانسون لتحسين مناعة الجسم والوقاية من مرض أنفلونزا الطيور
من ضمن التدابير الوقائية من مرض أنفلونزا الطيور دعوة وزارة الصحة والخارجية الصينية مواطنيها داخل وخارج البلاد إلى الإكثار من تناول اليانسون لتحسين مناعة الجسم ضد فيروس أنفلونزا الطيور وقد أكد تقرير نشرته مؤخرا مجلة "ميديكل ريسرتشز" الصينية أهمية اليانسون في الوقاية من أنفلونزا الطيور إذ تضمنت الإشارة إلى أن أحد المكونات الأساسية المستخدمة في إنتاج دواء "تاميفلو" المستعمل حاليا لعلاج أنفلونزا الطيور هو حامض يستخرج من ثمرة اليانسون بعد أن تترك بضعة أسابيع للتخمر.
 ويقال أن تعاطيه يرفع نسبة الشفاء إلى حوالي 80% علما أن نسبة الشفاء التلقائي من هذا المرض لا تزيد عن  50- 60% وعن تزايد الاهتمام باليانسون بعد ما تردد عن فاعليته كمشروب يحسن من فاعلية الجسم ضد أنفلونزا الطيور يؤكد بائعو محلات العطارة على تزايد الإقبال على شراء اليانسون خصوصا من قبل الصينيين المقيمين في الأردن.
ولهذه الغاية وخصوصا للوقاية ينصح بشرب 3 فناجين من منقوع اليانسون الفاتر يوميا ويمكن تحليته بالعسل كما ويمكن استعمال مسحوقه سفا مع الماء بمعدل 2 غم صباحا و 2 غم مساء بعد الأكل مباشرة .  

* مستشار الغذاء الصحي والنباتات الشافية
Email:drsubhi_eid@hotmail.com

الأحد، 26 يوليو، 2009

المخاطر البيئية لاستخدام الهالونات في طفايات الحريق

بينت الدراسات أن الهالونات مسؤولة عن استنزاف 25% من طبقة الأوزون
 
المهندس أمجد قاسم *

          تلعب بعض المواد دورا هاما في مكافحة وإخماد الحرائق ، ومن أهم تلك المواد الهالونات التي يتم استخدامها على نطاق واسع في الكثير من دول العالم .
          وتتميز تلك المركبات التي تعرف بالهيدروكربونات الهالوجينيةHalogenated Hydrocarbons  ، بأنها غازات عديمة اللون والرائحة وغير موصلة للتيار الكهربائي وسميتها ضئيلة ، ومن أهم تلك المركبات الهالون 1211 ( وبرومو كلورو ثنائي فلورو ميثان ) Bromo Chloro Difluoro Methane (CBrClF2) ، والهالون 1301 ( برومو ثلاثي فلورو ميثان Bromo Trifluoro Methane  ) ، تلك المركبات ، تستخدم حاليا في أجهزة إطفاء الحرائق التي توجد في المكاتب والسيارات والمنازل وغيرها من الأماكن المعرضة لمخاطر نشوب الحرائق فيها .
         
          آلية الإطفاء
          تعتبر الهالونات من المواد المحبذ استخدامها في مجال مكافحة النيران ، نظرا لخصائصها الفيزيائية والكيميائية السالفة الذكر ، ونظرا لفعاليتها العالية في التغلب على الحرائق في زمن قصير ، حيث تعمل الهالونات على كسر سلسلة التفاعل الكيميائي اللازمة لحدوث الحريق ، وبذلك يتم إخماد النيران دون أن يلزم إزاحة الأوكسجين من منطقة الحريق كما تفعل بعض المواد الأخرى.
          من هنا فقد تم التوسع في استخدام هذه المواد عالميا ، لكن الأبحاث التي أجريت لاحقا عليها ، بينت مدى ما تسببه تلك المواد من مخاطر جمة على طبقة الأوزون ، حيث تدمر تركيب تلك الطبقة الحيوية والهامة من الغلاف الجوي .

          مخاطر متعددة تتسبب بها الهالونات
          تشترك الهالونات مع غيرها من المركبات في إحداث أضرار بليغة في التركيب الكيميائي لطبقة الأوزون  O3 ، والتي تعرف بطبقة الستراتوسفريك ، ومن تلك المركبات الخطيرة ، بروميد الميثيل ، وميثيل كلوروفورم ، ورابع كلوريد الكربون ، والفريونات ، وغيرها من المركبات ذات النشاط الكيميائي الكبير.
          ونظرا لخطورتها ، فقد تم دعت كبريات منظمات حماية البيئة والأمم المتحدة إلى ضرورة سن تشريعات ملزمة ، تقلص استخدام تلك المواد تمهيدا للتوقف تماما عن إنتاجها ، ومن أهم تلك المعاهدات ، بروتوكول مونتريال التي تم التوقيع عليه في عام 1987 والذي اشترط إيقاف إنتاج المواد المستنزفة لطبقة الأوزون ، ومن أهمها ، الهالونات ، وكربون تتراكلورايد ، والمثيل كلوروفورم ، وكلوروفلوروكربون .
          لقد بينت الدراسات التي أجريت على الهالونات ، أن إنتاج تلك المواد يبلغ فقط 2 % من مجمل إنتاج مواد الكلوروفلوركربون ، ونظرا لفعاليتها ونشاطها الكيميائي الكبير ، فإنها مسئولة عن استنزاف 25% من أوزون الغلاف الجوي وبالتالي دمار تلك الطبقة الجوية الهامة والحيوية .

          طبقة الأوزون درع الأرض الواقي
          تعمل طبقة الأوزون على حماية سطح الأرض من الأشعة الضارة الصادرة من الشمس ، ومن أهمها الأشعة فوق البنفسجية ، كما تعمل تلك الطبقة على حفظ وضبط درجة الحرارة للغلاف الجوي من خلال عملية الاتزان الحراري للكرة الأرضية .
          ومن المعلوم أن الأشعة فوق البنفسجية ، تتسم بقدرتها على إحداث أضرار بليغة لمن يتعرض لها سواء كان إنسان أو حيوان أو نبات ، حيث تتسبب في إحداث بعض أنواع السرطان ، كسرطان الجلد ، وأيضا تتسبب في العمى والتشوهات الخلقية لمن يتعرض لها على المدى الزمني الطويل .
         
          الهالونات في قفص الاتهام
          يشكل التخلص من الهالونات ، أحد أهم القضايا البيئية التي تشغل بال العلماء والباحثين في الوقت الراهن ، وقد أجريت تجارب موسعة لتحضير مواد جديدة تكون بدائل مناسبة لتلك المواد ، من اجل تدارك ومنع خطرها الداهم على الإنسان والبيئة .
          وبالرغم من وجود بعض المواد البديلة ـ إلا أن فعاليتها في مكافحة الحرائق والتغلب على النيران ، ما زالت مدار بحث واستقصاء ، إذ يجب أن تكون فعالة و آمنة وغير سامة وأيضا صديقة للبيئة ولا تتسبب بإحداث خلل في تركيب طبقة الأوزون التي أصبحت محط اهتمام وعناية البشر في الوقت الراهن.

* كاتب علمي ، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

السبت، 25 يوليو، 2009

شابان أردنيان يكتشفان 6 نظريات جديدة في الرياضيات

ستسهم هذه النظريات في تحسين لغات البرمجة والتشفير الرقمي وزياة سرعة الاتصالات العسكرية والدولية
 
نجح الشابان الأردنيان ثامر وراغب مصاروة في الحصول على لقب «أصغر عالمين في الشرق الأوسط»، وذلك بعد استنباطهما لـ6 نظريات مختلفة في الرياضيات لتحديد الأعداد الأولية وفرزها من خلال معادلة رياضية، ما يوفر الكثير من الوقت والجهد والمال، أهلت النظريات الستة الأخوان مصاروة للانضمام إلى جمعية منسا الدولية التي تضم في عضويتها أفذاذ من 100 بلد، لا يجمع بينهم سوى تفوقهم في مستوى الذكاء.

وثامر وراغب مصاروة شابان في مقتبل العمر من محافظة الكرك الأردنية، وعلى رغم بساطة عيشهما وقلة الإمكانات وكثرة الصعوبات التي واجهتهما، استطاعا الوصول إلى غايتهما واثبات وجودهما بقوه بين العلماء والمخترعين. ويبلغ عمر ثامر 23 سنة، وهو خريج جامعه مؤتة، حيث درس علوم الرياضيات والإحصاء. ويعمل مدرساً لمادة الرياضيات التي يعشقها منذ الصغر. أما راغب الشقيق المساعد فيبلغ من العمر 24 سنة وهو خريج جامعة مؤتة أيضاً، حيث درس في كلية الاقتصاد. ويعمل راهناً في مؤسسة خاصة.

وأكّد الشقيقان أن فكرة استنباط نظرية متطورة وسلسة في علم الرياضيات بدأت عندهما في عام 1999 عندما كان ثامر طالباً في الصف التاسع الأساسي وراغب طالباً في الصف العاشر الأساسي. وبيّنا أنهما كانا دائماً مرتبطين مع بعضهما في الاطلاع والبحث المستمر والإرادة القوية لاقتحام المجهول والغامض، وكذلك في حبهما الخوض في المسائل الصعبة غير المألوفة والتي يبتعد عنها الآخرون وبخاصة في علم الرياضيات، وراودهما دوماً حلم الوصول إلى اكتشاف ما يطور العلم ويخدم البشرية.

وأشار الشقيقان أيضاً إلى أن شقيقهما الأكبر زياد الذي درس الرياضيات أيضاً هو من قام بطرح هذه المسألة عليهما، ولطالما ردّد أمامهما أن التوصّل إلى معادلة تصف العلاقة بين الأعداد الأولية بحيث تسمح بتحديد تلك الأعداد وفرزها، يفتح ثغره في جدار مصمت في عالم الرياضيات ويطور العلوم عموماً.

وأضاف الشقيقان أن التوصل إلى جزء بسيط من هذا الاكتشاف حدث في وقت مبكر نسبياً، أي عندما كان ثامر طالباً في الصف الأول الثانوي العلمي. وتنبّه هو وأخوه إلى أهمية ما اكتُشف، وأصبحا أكثر تركيزاً على اكتمال الصورة النهائية لتلك العلاقة، حتى يصبح هذا الاكتشــاف ذا وزن كبير في الرياضــيات.

وبعد ست سنوات من البحث والدراسات الجادة، حقّق الشقيقان ما ثابرا لأجله واكتشفا النظرية التي طالما راوغت علماء الرياضيات. ولذا، أبدى كثير من هؤلاء العلماء اهتماماً بما توصل إليه الأخوان مصاروة، ووقفوا بتواضع أمام قوة براهينه.

ووصف الشقيقان النظرية المكتشفة بأنها مرتبطة بمقولات عالم الرياضيات الألماني درشليت ونظرياته في المتواليات الحسابية، التي برهنها في عام 1837، والتي تصف الأعداد الأولية والمؤلّفة في تتابعها اللانهائي نظرياً. وفي المقابل، فإن تلك النظرية لم تقدم طريقه تبيّن فيها متى يكون العدد أولياً ومــتى يكون مؤلّفاً. وقد اســتطاع الإخـوان مـصاروة إنجاز هذه الــحلقة الـتي تـُكمل الـبناء الـنظري الســابق عليها.

وعرض الشقيقان اكتشافهما على مجموعة من أساتذة قسم الرياضيات والإحصاء في جامعتي مؤتة والأردنية، فأبدى هؤلاء انبهاراً من هذا الإبداع العلمي بوصفه تقدماً لافتاً في الرياضيات ويحتاج إلى متخصصين وخبراء في مجال نظرية الأعداد في العالم الغربي. وتجدر الإشارة إلى قلّة المتخصّصين بتلك النظرية أردنياً وعربياً. وأشار الشقيقان إلى أن الدكتور هارون الربضي أستاذ الرياضيات في الجامعة الأردنية، أكد أن ما توصلا إليه يمثّل اكتشافاً كبيراً، كما أنه يتصل مباشرة بالمعلوماتية وعلوم الكومبيوتر

ودعم الربضي ما ذهب إليه بآراء من خبراء واختصاصيّين في «رابطة علماء الرياضيات في الولايات المتحدة» الذين تواصل معهم عبر الانترنت.

وعن فوائد واستعمالات هذه النظرية، عدّد ثامر وراغب فوائدها، مع التركيز على النقاط الآتية:

- تساعد هذه النظرية في تحديث عمليات البرمجة الحاسوبية المستخدمة في أنظمة العدّ والشفرات الرقمية.
- يساهــم الاكتشـاف في زيــادة سرعة الاتصالات العسكرية والدولية وسريتها، بفضل تسهيله استخدام الأعداد الأولية.
- تدعم النظرية استراتيجيات الأمن القومي من خلال تيسير استخدام الرموز السرية، مع العلم أن أفضل الرموز السرية يرتكز حالياً إلى صيغة تستخدم عددين أوليين لأنه لا يمكن إعطاء الرقمين من دون المخاطرة بانكشاف الترميز.

يطمح ثامر مصاروة لأن يكون أحد العلماء البارزين في علم الرياضيات العددية في هذا القرن. ولم يقلّل من دور الأسرة في دعمه وتوفيرها السبل لتحقيق ما يصبو اليه. وأضاف بأن النشاط الإبداعي يرتبط باندفاع قوي للإنجاز والعمل، "عندما يبدع الإنسان فإن هذا يكون نتاج جهد ناشط وعمليات تركيز ودراسة وبحث وتحر لأن الإبداع لا يأتي صدفة بل بالتصميم والإرادة والمبادرة والبحث العلمي".

في السياق عينه، ذهب راغب إلى القول بأن ما يحبط المبدع هو ما يواجهه من رفض اجتماعي وضغوط شديدة، وعدم التقدير من البعض والإهمال وفي بعض الأحيان السخرية والاستهزاء. ورأى أن ذلك كله يضع تعتيماً كثيفاً على العمل الإبداعي.

وأوضح الشقيقان أنهما واجها صعوبات عدّة، إضافة إلى عدم التقدير والإهمال من بعض الأساتذة أثناء دراستهما، وكذلك الحال خلال خوضهما في الأبحاث النظرية التي أوصلتهما إلى اكتشافهما.

وشـــدّد الشقيقان على أهمية الاستثمار في الطاقـات الشابة ومتابعتها ودعمها، واعتبرا ذلك من الأمور المهمة التـــي تساهم في تطـــور المجتمع وتنمية الثروات الوطنية والوصول إلى الازدهار.

وأكّدا أيضاً انه لكي يصل الإنسان إلى مركز المبدع وموقع العبقرية «هناك تكاليف نفسية وصحية وضغوط مادية وهذه الأمور تخلق عقبة أمام المبدع وتؤخر عمله... ولهذا فالمبدع يحتاج دائماً إلى من يدعمه ويحتضنه ليوصله إلى بر الأمان ويشجعه على المزيد من الإبداع والعطاء؛ عوضاً عن إحباطه وإعطائه الإحساس بالقلق».

وأعرب ثامر عن قناعته بان الاكتشاف لا يزال في يد جهات متخصصة، إضافة إلى خبراء في الجامعات الأردنية و «مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير» وذلك سعياً إلى الاستفادة من تطبيقاته في أنظمة البرمجة الحاسوبية والشفرات والرموز السرية.

وبيّن أن المرحلة التالية تتضمن التقدّم لتسجيل براءة اختراع لان هذه الخطوة تتطلب أن يُطبّق الاختراع كشرط لنيل تلك البراءة.

وكشف ثامر أيضاً عن وجود 6 نظريات جديدة تحت البحث والدراسة وسيتم الإعلان عنها ونشرها فور الانتهاء من صوغ براهينها.
وكالات

الخميس، 23 يوليو، 2009

بيئتنا .... والنفايات الالكترونية

جبال ضخمة من النفايات الرقمية والإلكترونية
 
المهندس عمر الحياني *

أصبحت قضية تلوث البيئة والحد منها أكثر ما يقلق البشرية اليوم فالتدهور الناتج عن التصرفات البشرية الغير مسئولة  بدأت تتجلى أثارها بوضوح من خلال المشاكل المناخية والبيئية والصحية التي بدأت تظهر فمن الاحتباس الحراري  إلي اتساع طبقة الأوزون وارتفاع درجات الحرارة وذوبان الثلوج وموجات الأعاصير والجفاف التي تضرب مناطق مختلف من عالمنا اليوم مهدده الإنسان بما هو اشد وأثقل إن هو استمر في إفساد الأرض بغير رشد وبدون ميزان حساس يستطيع وزن استخدامه لها .

جبال النفايات الالكترونية
ومع هذا الإفساد وفي غمرة البهرجة التكنولوجية وذلك التسارع الهائل في إبداعات العقل البشري الذي لا يتوقف ثانية واحده فجاه بدأت البشرية تدرك خطورة التراكم اللامتناهية من جبال النفايات الالكترونيات والرقمية والتي بدأت مع انطلاقة ثورة الاتصالات الالكترونية في العقد الأخير من القرن العشرين ومع اتجاه الدول المتقدمة والصناعية ممثلها بشركاتها العالمية المصنعة للأجهزة الالكترونية سباقا محموما في جذب اكبر عدد من المستهلكين لمنتجاتها المتجددة والمتميزة وإغرائهم بالشراء والتجديد في آن واحد وهو ما حول استهلاكنا إلي دائرة لا تنغلق.

إن النفايات الالكترونية تمثل في الوقت الحاضر مشكلة أصبحت تؤرق العالم بسبب المخاطر البيئية والصحية التي تحدثها نتيجة لتراكمها وتقادمها وصعوبة التخلص منها أو إعادة تدوير بعض موادها وهو ما مثل تحدي أمام الدول المتقدمة وان كانت الدول النامية اشد ضررا وبالأخص في حالة تصدير الأجهزة المستخدمة إليها أو تصدير الأجهزة الالكترونية الأقل جودة والأرخص سعرا والأقل مواصفات أو البالية (المستخدمة) سواء كان بدافع التجارة أو المساعدة وهو ما يؤثر في كلا الحالتين على تلك الدول من ناحية الاستنزاف المستمر لاقتصادياتها وتدمير البيئة بجبال نفاياتها أو بسبب عجز تلك الدول عن تجميعها واستحالة قدرتها على تدويرها .

إخطبوط العصر
لقد تحولت تلك الأجهزة إلي إخطبوط يلف منازلنا العادية والعصرية على السواء ,و تحيط بنا في كل اتجاه وصوب, فلا يكاد يخلو منزل من احتوائه على العديد من الأجهزة الالكترونية المستعملة والغير مستعمله.

بل ووصل الأمر بنا بالاتجاه نحو إقامة المنازل العصرية التي تعمل بالأجهزة الالكترونية , ومن تلك المخاطر تلك الجبال اللا متناهية والقابلة للزيادة إنها النفايات الالكترونية بكل أشكالها ومكوناتها السمية والغير سمية فمع اتجاه العالم نحو الأجهزة الالكترونية نجهل الأخطار المحدقة بنا من تلك المواد المصنعة لتلك الأجهزة ومع كل هذه الزيادة المصحوبة بالنمو السريع للتكنولوجيا والتي أدت إلى قصر عمر المنتج وبالتالي الحاجة للاستغناء عنه وامتلاك أخر جديد متوافق مع التطورات الحديثة.

فعلى سبيل المثال كان العمر الافتراضي للكمبيوتر عام 1997 يقارب ال7 سنوات بينما ألان لا يزيد عن 3سنوات . هذا ما أدى لان تكون زيادة النفايات الالكترونية بأوروبا ثلاثة أضعاف الزيادة مقارنة مع النفايات الأخرى.وببساطة يبدأ إطلاق مصطلح "نفايات الكترونية" في تصنيف المعدات الالكترونية التي وصلت إلى نهاية العمر الافتراضي للاستخدام، فهي كل الأجهزة الالكترونية من الهواتف إلى الحواسيب والشاشات والبطاريات،والتلفونات ...الخ أو التي تم الاستغناء عنها ، هذه الأجهزة عندما تبدأ في مرحلتها التقاعدية، تعتبر سامة بحرقها أو تفكيكها. أما لماذا تبدو خطرة، فذلك لسبب وجيه لا يفقهه كثير من البشر، وهو أن مكوناتها الداخلية تحتوي على الرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم والبريليوم، والكثير من المخلفات السامة التي قد تتسرب للإنسان وللتربة وللنباتات والمياه و الهواء أم في حالة تخزينها بطرق غير علمية أو ردمها فتأثيرها في المستقبل القريب والبعيد سيكون كإرثي فحجم النفايات حول العالم تبلغ أكثر من ‏50‏ مليون طن من المخلفات الالكترونية الخطرة، في حين ما يتم التخلص منه لا يتعدى ‏ 1.5‏ إلى ‏1.9‏ مليون طن. "من الأجهزة الالكترونية التي هي في الأساس تصنع من مواد سامة مثل الليثيوم والرصاص... الخ". وهناك الكثير من القطع الأكثر ضررا، مثل المقاومات والمكثفات والبطاريات وذلك ينعكس على البيئة والإنسان بل وصل الأمر أن المختصين ينصحون بعدم إيواء الأجهزة الالكترونية المنتهية في المنازل والتي قد تؤدي إلي مخاطر كبيرة تأتي في مقدمتها الحساسية.

فطبقا لدراسة استرالية عن النفايات الإلكترونية وجد أنها تشكل الجزء الأكبر في تلوث المياه الجوفية في كاليفورنيا واليابان . مما جعلها تتخذ إجراءات سريعة بوضع قوانين للحد من كمية النفايات الإلكترونية.

وتبرز دراسة للأمم المتحدة ألأخطار البيئية الناجمة عن أجهزة الحاسب الآلي بأن ثلاثة عشر بلداً معظمها في أوروبا أصدرت قوانين وتشريعات لتدوير أجهزة الحاسب القديمة .

حجم النفايات الالكترونية
النفايات الالكترونية نوع من التلوث البيئي والذي يطلق عليه (الخط المخفي) فالكثير من أنواع التلوث الناتج من مخلفات المصانع كالمواد الصلبة أو السائلة أو الغازية المنبعثة من المصانع ممكن تحديد تلوثها من خلال الرؤية أو الرائحة ولكن الأشد خطورة والتي لا يمكن تحديد خطرها هي النفايات الالكترونية .

فكل الأجهزة تلك تشترك في صفتين تجعلها من النفايات الالكترونية وهي كونها تمتلك إما لوحة الكترونية أو أنبوب الأشعة الكاثودية وهذا الأخير يحتوي على نسب من الرصاص بمستويات تؤدي إلى زيادة الخواص السمية وبالتالي تنتج نفايات خطرة أما واقع حال النفايات الحاسوبية فيتوقع ان يصل عدد الحواسيب الشخصية على مستوى العالم ملياري جهاز بحلول عام 2014 وان يكون معدل الزيادة السنوية ما يقارب 12% سنويا. أي أن الأجهزة التي تنتج حتى عام 2014 سوف تصبح اغلبها في عداد النفايات مما يتطلب التخطيط المستقبلي لكيفية التخلص من هذا الكم المتراكم من أجهزة الحاسوب ففي عام 2004 وحده، أصبح نحو 315 مليون حاسوب شخصي مهتلكاً. كما تم إنتاج 850 مليون هاتف نقال في عام 2005.

وقد صرح الاتحاد الدولي لمشغلي الهواتف النقالة إن عدد الاشتراكات في الخطوط الهاتف المحمولة سيرتفع عالميا من 3,9مليارات العام 2008م ألي 5,6مليارات العام 2013 م بينما يبلغ عدد مشتركي الدول العربية 177مليون مشترك,فطبقا لتقرير كشفت عنة الجمعية العربية لمشغلي الهاتف النقال أن عدد مستخدمي الهواتف المحمولة في العالم العربي سيرتفع إلي 200 مليون بنهاية عام 2008م مقابل 177 مليون حاليا وبالتالي فان عدد البطاريات المستخدمة لتلك التلفونات تبلغ ضعف عدد التلفونات وهو ما ينذر بكارثة بيئية ناتجة عن سوء التخلص من نفاياتها على اعتبار أن بطاريات التلفونات تعتبر الأكثر تلويثا للبيئة فهي تحتوي مادة اللثيوم والرصاص التي تعتبر من اخطر المواد تلويثا للمياه و تأثيرا على الانسان

وأشار بحث أجرته مؤسسة فورستر للبحوث والإحصاء إلى احتمال أن يتضاعف عدد أجهزة الحاسب الشخصي التي يمتلكها الأشخاص العاديين بحلول عام 2010 ليصل إلى 1.3 مليار جهاز.

. وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع كمية النفايات في البلدان النامية من حوالي 300 مليون طن في عام 1990 إلى حوالي 580 مليون طن في عام 2005. ومؤكدا أن المخلفات الالكترونية لا تزال ترمى عشوائيا.

إن تصنيع معظم تكنولوجيا المعلومات يعتمد بشدة على المواد الكيماوية، ونتيجة لقصر عمر هذه المنتجات فإنها تخلف جبالاً من المخلفات الإلكترونية التي تسمم موارد المياه الجوفية وتهدد صحة الإنسان.

صناعة الالكترونيات
لقد أنتجت صناعة الإلكترونيات عام 2001م نحو 60 مليون جهاز ترانزستور وهي أجهزة التحويل الثنائي المتناهية الصغر التي تستخدم في الشرائح الدقيقة ، وتستخدم هذه الشرائح التي تحمل هذه الأعداد الضخمة من الترانزستور في منتجات عديدة بدءاً من أجهزة الكمبيوتر إلى السيارات وحتى بطاقات التهنئة الموسيقية.

إن الطلب على المنتجات التكنولوجية يزداد بسرعة مذهلة في الوقت الذي يدخل فيه المزيد من دول العالم عصر الإنترنت والمعلومات، وقد تضاعف استخدام الهاتف المحمول في العالم كل عشرين شهراً خلال التسعينيات، وسيتجاوز عدد تلك الهواتف عدد خطوط الهواتف الثابتة وهو مليار خط . وبحلول عام 2010م من المتوقع أن يتم إنتاج نحو مليار ترانزستور لكل شخص في عملية ستخلف كميات هائلة من النفايات الكيميائية.

الجدير بالذكر، أن إنتاج رقيقة من السليكون طولها 15 سنتيمترا يخلف نحو 14 كيلوجراماً من النفايات الصلبة وآلاف اللترات من مياه الصرف. وتستلزم عملية تصنيع الشرائح ما بين 500 إلى1000 مادة كيميائية مختلفة. كما تحمل منتجات أخرى حمولة سامة كبيرة، فتحتوي شاشات الحاسوب على ما يصل إلى 3.6 كيلوجراماً من الرصاص. أما الشاشات المسطحة فتحتوي على الزئبق الذي قد يؤذي الجهاز العصبي. كما أن الكادميوم المستخدم في بطاريات الحاسوب يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان، وأن يؤذي الجهاز التناسلي ويمكن أن يضر بنمو الأجنة. وتقول الأرقام بأن أكثر من مليوني جهاز كمبيوتر تباع سنوياً في كاليفورنيا وأكثر من ستة الآف جهاز تتلف يومياً في نفس المدينة,وفي كندا بلغ حجم النفايات الالكترونية في عام 1999 م أكثر من 37,478 طن , وفي المانيا بلغ حجم النفايات أكثر من 79,000 طن في عام 2005 م .

اكبر مستهلك للالكترونيات
وتجدر الإشارة الى ان الولايات المتحدة الأمريكية تعد اكبر مستهلك للالكترونيات في العالم وان أكثر من(315) مليون جهاز حاسوب أصبحت بالية وغير قابلة للاستعمال في أميركا مابين عام(1997-2004) وذكرت احدى الدراسات التي أعدت في الولايات المتحدة الأمريكية أن (3.2) مليون طن من هذه الأجهزة يتم طمره سنويا كطريقة للتخلص منه وبالإضافة إلى ذلك أن (250) مليون طن من هذه الأجهزة تصبح خارج الخدمة بدون فائدة في عام (2005) وان (6) ملايين من هذه الأجهزة مخزونة في البيوت والدوائر بدون استخدام وان هذا القدر الكبير من النفايات الالكترونية سيؤثر حتما على الدول التي تدعي أنها تملك تقنية عالية تمكنها من السيطرة الكاملة على مقومات البيئة.
 
النفايات الالكترونية في العالم النامي
وتواجه الدول النامية النفايات الالكترونية من خلال ثلاث مشاكل الأولى تتمثل في الصناعات الالكترونية رديئة الصنعة ذو العمر الإنتاجي قصير الأجل والمشكلة الثانية هي نفايات تلك الصناعات الرديئة وأما المشكلة الأخرى والكبرى فهي النفايات الالكترونية سواء كانت مستعملة أو كنفايات للدفن من الدول المتقدمة أو كمساعدات تقدمها الدول المتقدمة للدول النامية وهي في الحقيقة طريقة للتخلص منها وهنا تكمن الخطورة التي لا يمكن تجاهل تأثيرها ليس فقط على الدول النامية بل على البيئة والصحة العالمية ككل فقد أصبحنا في العصر الحالي في ظل العولمة التجارية نتبادل السلع والمنتجات بين الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وهو ما يتحتم علية نقل تأثيرات النفايات على شكل ملوثات غير مباشرة سواء في المواد الزراعية أو الصناعية أو الثروة الحيوانية والسمكية .

أين تذهب النفايات ؟
أشار تقرير صادر عن منظمة برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة إلى إن معظم الشركات المنتجة للأجهزة الالكترونية تقوم بالتخلص من نفاياتها مثل أجهزة الكمبيوتر ومستلزماته وأجهزة التلفاز والرقائق المدمجة في دول افريقية موضحا إن زهاء 50 مليون طن من القمامة الناتجة عن بضائع إلكترونية مهملة يتم التخلص منها سنويا في تلك البقعة من الأرض.

وأضاف التقرير إن اختيار القارة السمراء كمردم لتلك النفايات جاء بعد إن قامت دول أسيوية مثل الصين والهند بفرض قيود مشددة على دخول تلك الأجهزة المتقادمة إليها بعد إن عانت من ويلات تلك النفايات والأضرار الناتجة عنها.

ولهذا عقد مؤتمر دولي تحت مظلة ورعاية منظمة برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي لبحث سبل معالجة المشكلة التي تتفاقم مع مرور الوقت. وكان نحو 50 شخصا لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 70 ألف بإمراض مزمنة بسبب تصاعد أبخرة سامة من أكوام لتجميع الأجهزة الالكترونية المتهالكة في مدينة أبيدجان عاصمة ساحل العاج. وفي دراسة أجرتها هيئة تسمى (شبكة بازل للعمل) تعنى بشؤون النفايات الالكترونية أظهرت إن ما لا يقل عن 100 ألف جهاز حاسوب يتم إدخالها شهريا عبر ميناء لاجوس النيجيري إضافة إلى أجهزة تلفاز وحواسيب وهواتف محمولة قديمة أو تالفة.

يذكر إن دولا عدة صادقت على اتفاقية بازل التي تعنى بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والمشعة والتخلص منها عبر الحدود بطرق لا تشكل خطرا على الإنسان أو البيئة .

وقد عقدت عدة مؤتمرات دولية لمناقشة سبل مكافحة النفايات الالكترونية منها مؤتمر بالي بإندونيسيا والذي بحث طرق التخلص من النفايات وكذلك المخاطر المترتبة عن بعض أنواع هذه المخلفات وعلى رأسها المخلفات الالكترونية.

وناقش وزراء حكومات حوالي 170 بلدا مسألة إنشاء هيئة متخصصة في النفايات الإلكترونية بالإضافة إلي المخاطر الناجمة عن النفايات وآثارها على الانسان والبيئة على حد سواء وتم بحث مسالة التخلص من النفايات الالكترونية الهائلة من قبيل الهواتف المحمولة والحواسيب القديمة وقد كان تحت إشراف معاهدة

بازل الدولية التي تقنن قطاع النفايات الخطرة بهدف التقليل من إمكانية انتقالها عبر الجدود.

وكانت منظمة غرينبيس المعنية بحماية البيئة قد بدأت حملة ضد نقل النفايات الإلكترونية الأمريكية إلى الصين، وقالت المنظمة إن عمالا صينيين يقومون بتذويب بعض المواد المعدنية في الحواسيب، بهدف الحصول على معدن ثمين يدخل في تركيب اللوحة الأم للحواسيب وهو الذهب .

خطر النفايات الالكترونية
لا يقتصر خطر النفايات الالكترونية على الإنسان وحده بل يتعدى ذلك إلي البيئة بكل مكوناتها من حيوان ونبات وطيور وهواء سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على المدى القصير المنظور أو المدى الطويل الغير منظور وينبع خطر النفايات الالكترونية من المواد الكيميائية الداخل في العملية الصناعية لتلك النفايات الالكترونية فإذا كانت جماعة الخضر تبين بعض من النواح السلبية للنفايات الالكترونية من خلال بعض الإحصائيات فعلى سبيل المثال احتوت شاشات التلفزيون والكمبيوتر المعدة على تقنية Cathod ray tube والمباعة عام 2002 على عشرة ألاف طن من مادة الرصاص السامة والتي تؤثر على الدم ونسبة الذكاء عند الأطفال إن تعرضوا لها عند تكسر احد الأجهزة .

أما الأسلاك الكهربائية والتي لا يخلو جهاز اليوم منها فهي معزولة بمادة الPVCوالتي لا تتحلل بسهولة وان احترقت تصدر غازات سامة تؤثر على الصحة.

كما إننا نجد في البلدان الأوروبية العديد من الأماكن لتجميع البطاريات وبعض الأجهزة المستغنى عنها للتخلص منها بطرق سليمة كما أن بعض المصنعين يطلبون من المشتريين إعادة الجهاز لهم عند الاستغناء عنه. ولا يقتصر الخطر على المستهلكين بل على العاملين في المصانع وهم أكثر الناس عرضة للمواد الكيميائية والمسرطنة و الإشعاعية أكثر من غيرهم .

أما الموضوع الأخر والذي لا يقل أهمية عن النفايات الالكترونية فهو ما يطلق علية الضباب الالكتروني أو E-Smog. هذه الظاهرة تعود إلى الإكثار من استخدام الاتصالات اللاسلكية والموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن الأجهزة الكهربائية. فلنتخيل عدد الموجات الصادرة من أجهزة مثل الإذاعة والتلفزيون والأقمار الصناعية وأجهزة تقوية البث ألاسلكي للهواتف النقال والتي أصبحت لها منازل وأبراج قرب الأحياء السكنية بل وأصبحت فوق بيوتهم ومساكنهم ناهيك عن الهواتف النقالة وأجهزة الميكروويف المنزلية وغيرها من الأجهزة التي لا يستطيع إنسان اليوم الاستغناء عنها.

الضباب الالكتروني
فكما يقول احد الباحثين أننا لو استطعنا رؤية هذه الموجات لعشنا بظلام دامس من كثرتها,و ورغم أن هناك العديد من الأبحاث لم تستطع إلي الآن إثبات أو نفي ضرر هذه الموجات على صحة الإنسان بشكل قطعي ولكن إن ازداد تعرض الإنسان لها بصورة مركزة وطويلة فقد تؤدي للضرر.

فطبقا لأحدث دراسة طبية مصرية أوصت بتناول لترين من الماء يوميا لتجنب الإصابة بمخاطر الأجهزة الالكترونية وكشفت الدراسة التي أجراها مستشار الصحة العامة والطب الوقائي بوزارة الصحة المصرية إن استخدام الأجهزة الالكترونية كالكمبيوتر والميكروويف والهاتف الجوال والتعرض لها لفترات طويلة يتسبب في العديد من المخاطر اقلها إصابة مستخدميها بالإجهاد العقلي والذهني فضلا عن أن الإشعاعات الصادرة عنها والتي تؤثر على الدم وتودي مع طول وقت التعرض لها إلي الإصابة بالأنيميا وعتامة العين والعقم وقد يصل الأمر إلي حد الإصابة بالأورام السرطانية وحذرت الدراسة من أن الأطفال والشباب أكثر عرضة للإصابة بهذه المخاطر وان التأثير قد يعوق النمو لدى هؤلاء داعية بالا يزيد عدد ساعات التعرض للكمبيوتر على ساعتين.

تحتوي النفايات الإلكترونية على كميات كبيرة من المكونات السامة والضارة كالرصاص والكادميوم المكون الأساسي للوحات الدوائر فضلاً عن أكسيد الرصاص وأنابيب أشعة الكاثود بالشاشات وبطاريات الكمبيوتر كما نجد الزئبق في لوحة المفاتيح والشاشات المسطحة وكلوريدات البيفنيل التي تحتويها كل من المكثفات والمحولات إضافة إلى اللهب البرومي الذي ينتج عن حرق لوحات دوائر الطابعات والأغطية البلاستيكية.

ولا ننسى خطر التلوث الالكتروني ومضاعفاته النفسية والجسدية الخفية والناتجة عن الإشعاعات المنبثقة من الأجهزة الالكترونية مثل الاهتزازات النفسية والجسدية بالإضافة إلي الشكاوي النفسية وهناك أنواع للتلوث الناتجة عن الأجهزة الالكترونية منها التلوث المعلوماتي والضوضائي.

ما هو المنتج الالكتروني الصديق للبيئة؟
يسعى ناشطوا البيئة والمدافعون عنها إلي توعية الشركات والمصانع إلي أهمية إنتاج أجهزة الكترونية أكثر صداقة للبيئة من خلال تشجيع البحوث بإنتاج مواد تكون اقل تلويثا للبيئة ومن جهة أخرى يعملون على تثقيف الشعوب من خلال تحديد أكثر المنتجات التي لاقت قبولا وفقا لمعايير بيئية بحتة .

وفي سبيل التوجة نحو تصنيع منتجات صديقة للبيئة تم إنشاء منتدى (ايكونسينس) وهو اتحاد ألماني يضم عددا من كبريات الشركات الألمانية ورجال الإعلام والسياسية والاقتصاد ويهدف إلي خلق أرضية مشتركة لصناع القرار السياسي والاقتصادي للتعاون من أجل خلق أرضية صالحة لدعم وتطبيق التقنيات الصديقة للبيئة و دعم التنمية المستديمة للشركات وتعزيز مسؤوليتها المشتركة تجاه المجتمع، ويشكل المنتدى منبرا يجمع رجال السياسة والاقتصاد والإعلام من أجل تطوير أفكار اقتصادية تنموية يمكن تطبيقها في المجتمع,وفي منتدى التنمية المستدامة للاقتصاد الألماني (ايكونسينس econsense) الذي عقد في برلين في منتصف شهر نوفمبر2008م تحت شعار "تقنيات من أجل حماية البيئة“. وقد ضم الاجتماع عددا من رجال الاقتصاد والصناعة والسياسة وناقش سبل تطوير وتطبيق تقنيات جديدة تضمن حماية البيئة.

وخلال انعقاد المنتدى قدمت شركات عديدة أحدث ما لديها في هذا المجال، فعلى سبيل المثال عرضت شركة هايدلبرجر للأسمنت HeidelbergCement اختراعا فريدا وهو أحجار للبناء مطلية بمادة كيميائية تستطيع القيام بعملية شبيهة لعملية التمثيل الضوئي التي تقوم بها النباتات، فتقوم بامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الضارة من الجو. كذلك يمكن استخدام المادة الكيميائية في طلاء الطرق، وقد استخدمت هذه الطريقة في ايطاليا وفرنسا وأثبتت فعاليتها في تقليل انبعاث الغازات الضارة في الجو.

شركة سيمنس قدمت ديودات ضوئية LED يمكن استخدامها لتحل محل المصابيح (اللمبات) الكهربية التقليدية حيث توفر 80 بالمائة من الطاقة، كما أن عمرها الافتراضي يزيد عن عمر المصابيح العادية بنحو 50 مرة. ويمكن استخدام الديودات في المطارات أو في السيارات أو في غيرها من الأماكن.

العداد الذكي لمعرفة استهلاك الطاقة بشفافية من شركة RWE للطاقة فقدمت عدادا ذكيا للكهرباء يستطيع توضيح استهلاك الكهرباء في المنزل على شكل رسوم بيانية يستطيع المستخدم من خلالها معرفة حجم الطاقة المستخدم لكل جهاز على حدة، كما يمكن تحديد كمية الغاز المنبعثة المكافئة للطاقة المستخدمة. مشروع العداد الذكي هو مشروع قامت به الشركة بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والتقنية، وقد تم تطبيقه على نطاق واسع في مدينة مولهايم ومن المنتظر أن يتم استخدامه في مناطق أخرى في المستقبل القريب.

العالم العربي في مواجهة الإعصار الالكتروني
إن تراكم النفايات الالكترونية وخاصة في الدول النامية ومنها عالمنا العربي هو تحد كبير يتوجب الاهتمام بنوعية الأجهزة التي تدخل الأسواق العربية ومدى جودتها وعمرها الافتراضي والمواد الداخلة في تصنيعها ومطالبة شركات التصنيع بإعادة تلك النفايات لتلك الشركات كونها الأقدر على إعادة تدويرها من اجل سلامة الانسان وبيئته والعمل على تشجيع استيراد منتجات صديقة للبيئة ووضع خطط إستراتيجية لمواجهة التلوث والسبل المثلى لمواجهة جبال النفايات الالكترونية .

أن وجود تقنيات حديثة وصديقة للبيئة سوف يعمل على الحفاظ على البيئة ومواردها و الإنسان وصحته وفي المسار نفسه تستمر الحياة البشرية أكثر انسجاما مع البيئة ومحيطها وبالتالي فإننا نحتاج إلي وجود أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية أكثر رشدا تسمح بتطبيق هذه التقنيات الحديثة في المجتمع وجعلها في متناول اليد بعيدا عن مختلف التصنيفات

* كاتب علمي من اليمن
عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م