الأحد، 31 يناير، 2010

ابتكار أول لغة ذكاء على مستوى العالم تعمل في أطر عمليات الخلايا العصبية للدماغ البشري

راشد السعدون - ميونيخ 

وضع باحثو الذكاء الاصطناعي العديد من اللغات المتخصصة لبحوث الذكاء الاصطناعي  وكان  منها :

IPL هي اللغة الأولى التي صممت لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشمل سمات تدعم برامج حل المشكلات العامة ، بما في ذلك من قوائم ، الأفكار المرتبطة ببعضها البعض ، المخططات (الأطر) ، التخصيص الحركى للذاكرة ، وأنواع البيانات ، والاستدعاء ذاتي ،الاسترجاع المترابط ، والقيام بمهام متعددة بشكل متناسق.

اللثغة أو الـLisp 51هو نظام عملي حسابي لبرامج الحاسوب بنى على أساس لامدا في الحساب lambda calculus. وهنا تكون القوائم المترابطة واحدة من هياكل البيانات الرئيسية للغات اللثغة Lisp ، و مصدر شفرة اللثغة هو نفسه مكون من القوائم. ونتيجة لذلك ، يمكن أن تغير برامج اللثغة شفرة المصدر بوصفها هياكل البيانات ،و هو ما نتج عنه الأنظمة الكلية التي تسمح للمبرمجين بإنشاء تراكيب جديدة أو البرمجة المتخصصة المتضمنة فى اللثغة. وهناك العديد من لهجات اللثغة المستخدمة اليوم.

البرولوج Prolog هى لغة بيانية تعبر عن البرامج من خلال العلاقات ، ويحدث التنفيذ ' عن طريق تشغيل الاستفسارات queries حول هذه العلاقات. للبرولوج فائدة خاصة في التفكير المنطقى الرمزي ،و تطبيقات قواعد البيانات و التحليل. يستخدم البرولوج على نطاق واسع في الذكاء الاصطناعى اليوم.

الستربس STRIPS هي لغة للتعبير عن التخطيط الآلي للمشاكل. تعبر عن الحالة الأولية ، أحوال الهدف ، ومجموعة من الإجراءات. لكل عمل شروط محددة مسبقاً (ما يجب أن يحدد قبل انجاز العمل) و شروط مؤخرة (ما تم تحديده بعد انجاز العمل) .

المخطط هو مزيج بين اللغات الإجرائية والمنطقية. وهى تعطي تفسيراً إجرائياً مبسطاً لجمل منطقية على عكس الدلالات التي تفسر عن طريق الاستدلال النمطى.
هذا وتكتب تطبيقات الذكاء الاصطناعى أيضاً في كثير من الأحيان بلغات معيارية مثل C++ واللغات المصممة من أجل الرياضيات MATLAB و Lush.

اللغة المبتكرة حديثاً

أما ما نحن بصدده بخصوص اللغة المبتكرة حديثاً فهو يتمثل بكونها أول لغة عالمية تصمم في مجال العلاقات  وروابط  الشبكات العصبية  القائمة عبر برامج المحاكاة التي توصل لها العالم العربي المسلم البروفيسور سالم آل عبدالرحمن ولأول مرة على مستوى العالم  كما أعلن مؤخراً.(*)

ولقد أصطلح على هذه اللغة اسم SAMA   وهي الآن  في مراحل  مجالات إختباراتها النهائية ،وهذه الإختبارات كما علمنا تتميز على أنها  من النوع الشبكي - المعقد  جداً ،ومتطلباتها الهندسية - الحاسوبية  والفنية - التقنية  تحتاج  بالضرورة  لفترة من الزمن  حتى يتم حصر نطاق التوصيف التخطيطي والإجرائي التكاملي  التام لها  ،ولقد أنطلقت  الأعمال نحو ما تقدمت الإشارة إليه منذ حوالي أكثر من سنتين  ويؤمل أن يتم  إكمالها في  غضون  سنة ونصف تقريباً .  
Dr.Prof.S.A.M.A Al AbdulRahman
_________________________________________________
(*) زميل الإتحاد الدولي للعلماء المهندسين وخبراء الذكاء الصناعي والحاسوب - خبير وإستشاري أول في العديد من المؤسسات العالمية

الجمعة، 29 يناير، 2010

اختراع مبيد طبيعي في الإمارات غير ضار بصحة الإنسان

كشف الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، عن نجاح الفريق البحثي التابع للمؤسسة ويضم الدكتور صباح جاسم، والدكتور خضر صبحي أبو فول في التوصل إلى اختراع عربي سيحدث نقلة نوعية عميقة في الاقتصاد الزراعي والأمن الغذائي العربي، من خلال التوصل إلى مركب عضوي من 5 عناصر يشكل "مبيدا طبيعيا" يعالج ديدان النيماتودا، والفطريات الضارية بالتربة، ويزيد من خصوبة الأراضي الزراعية، وإنتاجيتها للخضروات والفاكهة بمعدل 20%.

وتبلغ نسبة المواد الطبيعية فيه أكثر من 94%، وبالتالي فهو صديق وغير مضر بالتربة أو الصحة العامة للمواطنين، ويساهم في مكافحة مرض السرطان الفتاك بسبب المبيدات الكيماوية.

وعبر الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار عن سعادته بالتوصل إلى هذه المنتج وتحويله الى استثمار تكنولوجي، خاصة وأنه تعبير حقيقي عن دور البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في خدمة التنمية الاقتصادية، وتحسين مستوى المعيشة للموطنين العرب. ومعربا عن تقديره وافتخاره بجهود العالم والباحث الدكتور خضر أبو فول والدكتور صباح جاسم والفريق المعاون، لتقديم اختراع مهم ونوعي يساهم في الارتقاء بمستوى المعيشة العربي والدولي، كما أعلن الدكتور عبداللـه عن تحويل الاختراع الى منتج زراعي طبيعي حصل على موافقة واعتماد وزارة البيئة بالدولة معربا لشكره الجزيل لمعالي راشد بن فهد وزير البيئة لتقديره للجهود البحثية المحلية وتوفيره الدعم والتسهيلات اللازمة لحصول الموافقات بالدولة والتي تعتبر الأولى من نوعها بتحويل ابتكار محلي حاصل على براءة اختراع دولية لمنتج يباع في الأسواق.

أضاف الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار أن اختراع هذا المبيد الطبيعي، يأتي تحت مظلة، الاستثمار في المعرفة، والتي تعد الضمانة الأساسية للارتقاء بمستوى المعيشة، ومواجهة التحديات والأزمات الاقتصادية محليا وعالميا. ومتناسبا مع تنظيم منتدى المعرفة العربي، الذي عقد تحت عنوان: "نحو إقامة مجتمع المعرفة العربي.

وأكد الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه، رئيس الدولة، ووفق التقارير الدولية والإقليمية، تعد في مقدمة الدولة العربية والشرق أوسطية، التي تستثمر في المعرفة. إذ قادت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وأخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات أعضاء المجلس الأعلى الحاكم للدولة، إلى توفير المناخ والبيئة المناسبة لبناء اقتصاد ومجتمع المعرفة في الدولة، لدعم مسيرة التنمية والاقتصاد المعتمد على المعرفة والبحث والابتكار في الإمارات. وأكد تقرير البنك الدولى ومؤسسة بروكينجز أن دولة الإمارات يمكن أن تضع النموذج، الذي تحتذي به بقية الدولة العربية العربية، لبناء اقتصاد ومجتمع المعرفة العربي، القائم على البحث والإبتكار. 

أشار الدكتور عبد اللـه النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا إلى أن هذا المركب "المبيد الطبيعي" حصل على براءة اختراع عالمية، وتم تسجيله في المملكة المتحدة. هذا وقام الفريق البحثي للمؤسسة بالتعاون مع خبراء وزارة البيئة والمياه الإماراتية باختبار وتجربة هذه المركبات الطبيعية في الأراضي الزراعية في دائرة الحمرية ومختبرات الزراعة في العين.

وأكدت نتائج التجارب، كفاءة وقدرة المركب العالية على علاج النيماتودا والفطريات التي تصيب الخضروات والحمضيات "الموالح" وأشجار الفاكهة، إضافة إلى قدرته العالية للوقاية من مرض المكنسة الساحرة Phytoplasma الذي يصيب الموالح. وقد تم تأسيس شركة "أعشاب للصناعات الحيوية" باستثمار محلي لتقوم بإنتاج خمسة منتجات طبيعية هي سبايسي تود (كمبيد ديدان وبيوض النيماتود) وإيفر جرين (مبيد الفطريات) والميراكيل (لمعالجة الفيتوبلازما) والبرفكت (مبيد حشري) ودايموند (مصلح زراعي) ، وإتاحته للمزارعين وأصحاب المزارع في مختلف أنحاء الدول العربية، خاصة وأنه سيحدث طفرة نوعية لكميات إنتاجهم من الخضروات والنباتات، علاوة على جودتها العالية، والتي ستؤدى إلى إقبال المستهلكين.

موضحا أن هذا المبيد عبارة عن مبيد عضوي طبيعي على شكل مسحوق  مستخلص من عدة أعشاب طبيعية غير معالجة كيمائيا. وتبلغ نسبة المادة العضوية في هذه التركيبة 94%، وتعمل على تحسين خواص التربة والأراضي الزراعية، وزيادة معدلات نمو النبات، ومعدلات إنتاجيتها، بنسب أكدت الدراسات والتجارب المخبرية  والحقلية أنها تبلغ 20%. يضاف إلى هذا أن التركيبة التي تم التوصل إليها، تتسم كذلك بقدرتها الكبيرة علي تحمل درجات الحرارة المرتفعة، والتي تصل إلى 150 درجة مئوية.

أكد الدكتور عبد اللـه عبد  العزيز النجار أنه في إطار مساهمة من المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في دعم الأمن الغذائي والزراعي العربي، واتساقا مع توصيات القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في دولة الكويت في 19 يناير 2009 وشاركت المؤسسة فيها، ومنتدى اقتصاد المعرفة العربي بدبي 28 أكتوبر 2009، نجد أن هذا الاختراع يعد بمثابة مساهمة قوية لدعم الأمن الغذائي والزراعي العربي، إنطلاقا من اقتصاد البحث والابتكار، خاصة وأن الدول العربية تعاني من فجوة غذائية هائلة، رغم توفر الأراضي الزراعية، إلا أن غياب التكنولوجيا المناسبة، أدى  إلى إهدار موارد عربية ضخمة. مشيرا إلى أن المنظمة العربية للتنمية الزراعية أكدت أن جملة الأراضي الصالحة للزراعة في الوطن العربي تشكل حوالي 200 مليون هكتار، لم يستغل منها حتى الآن أكثر من 25%!! وأنه حسب منظمة الصحة العالمية فإن أمراض السرطان تعد من الأسباب الرئيسية للوفيات في العديد من الدول العربية، وتشكل ما نسبته 16% من أسباب الوفيات. وتعد المبيدات الكيماوية من الأسباب الأساسية للإصابة بالسرطان. وأن مختلف أنواع المبيدات، خاصة الكيماوية لا تتأثر بالطبخ، لأنها مركبات عالية الثبات، ولا تتأثر بالحرارة، ولذلك فإن أغلبية المبيدات التي تدخل الجسم عن طريق الغذاء، خاصة الكيماوية، تقوم بتحطيم قدرة الخلية على الانقسام الطبيعي في الإنسان، وبالتالي حدوث تغيرات في الجينات، التي تحمل الصفات الوراثية، وبالتالي تظهر صفات جديدة في الأجيال (الطفرة)، أو تقتل الخلية مباشرة، وتصبح خلايا خبيثة (سرطانية).

وحول تأثير المبيدات الكيماوية والمعدنية على الإنسان ضرورة الاعتماد علي المبيدات العضوية الطبيعية، قال الدكتور عبد اللـه النجار: تؤثر المبيدات الكيماوية سلبا على الإنسان، من حيث إنتاج الجسم للطاقة، وخصوبة الإنسان وقدرته على إنتاج الحيوانات المنوية والبويضات، واتلاف الكبد وتليفه كخط دفاع في جسم الإنسان، وتدمير الجهاز العصبي، وحدوث ثقل في الأطراف للأيدي والأرجل، والاحساس بالتوتر والأرق عند النوم والقلق العصبي. كما تسبب المبيدات الكيماوية فقدان الذاكرة والاضطراب الذهني والشلل. كما أثبتت الدراسات العلمية علاقة قوية بين المبيدات الكيماوية وحدوث تشوهات للأجنة, أما من حيث تأثير المبيدات الكيماوية على التربة، فهي متنوعة وخطيرة، وأهمها: تأثير على السلبي على النبات والجينات فيه، وأحداث تشوهات، وإنتفاخات شبيهه للأورام، وتأخر انقسام الخلايا، والإضرار بخواص التربة الحيوية.

في سياق متصل، قال الدكتور خضر صبحي أبو فول، الباحث الرئيسي في الفريق البحثي بالمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أنه في البداية يتوجه بالشكر للمؤسسة العربية، على رعاية هذا البحث، وتوفير البيئة المناسبة والتمويل اللازم لإنجازه والتوصل إلى هذا المركب "المبيد الطبيعي". موضحا أن المركب، عبارة عن بوتقة من المركبات الطبيعية، حصلت على براءة اختراع عالمية، وهو تصنيع عربي 100%، كنتاج لجهد علماء عرب بتمويل واستثمار عربي. وتتسم مجموعة المركبات الطبيعية، بأنها متكاملة لخدمة البشرية في المجال الزراعي، لعلاج الرعب والأمراض الفتاكة التي تصيب المواطنين العرب، والبشر من جراء استخدام المبيدات الكيماوية، لما لها من آثار سلبية على الصحة العامة للمواطنين، في مختلف أنحاء العالم. كما أن المركب صديق للبيئة، وخالي من أي مواد كيماوية، وبالتالي يساعد في إعادة التوازن البيئي للتربة الزراعية العربية، حيث يعيد للتربة خواصها الطبيعية، كما يعيد للنباتات رونقها ولونها الطبيعي.

أضاف الدكتور خضر أبو فول أن هذا المركب الطبيعي، استغرق في البحث جهود مضنية وتمويل ضخم لمدة 36 شهرا متواصلا برعاية المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا. ويضم هذا المبيد الطبيعي، خمسة من المركبات الطبيعية، التي تعمل متكاملة وبكفاءة عالية، تم اختبارها في مختبرات عربية وعالمية. ويعمل على مكافحة الآفات الزراعية الضارة بالمحاصيل والفاكهة. هذا المبيد الطبيعي "المركبات الخمسة" طبيعية وآمنة 100%، وتعمل على مقاومة فطريات التربة، وبعض فطريات المجموع الخضري، وخاصة فطريات أشجار النخيل المباركة، لمعالجة مرض اللفحه السوداء ومرض الدبلوديا، حيث تمنع انبات جراثيمها، وقتل  الميسليوم، ومنها ما يستخدم لمقاومة الديدان الثعبانية الخطيرة بكافة أنواعها. ويمنع هذا المركب فقس البيض لديدان النيماتودا، والقضاء على كافة الأطوار الأخرى للنيماتودا، وبالتالي يقطع دورة حياتها، وخاصة نيماتودا تعقد الجدور، ونيماتودا التحوصل الذهبية، التي تصيب زراعات البطاطس على المستوى العالمي. ويقاوم كذلك المركب، الحشرات الضارة، التي تفتك بالمحاصيل، الناقلة للأمراض الفيروسية الفتاكة، كحشرة الذبابة البيضاء، وحشرات المن، والعديد من الحشرات الأخرى. 

أكد أن هذا المركب يستخدم أيضا، وبكفاءة عالية كبديلا للمضادات الحيوية، التي تسبب الحساسية لبعض البشر، لمقاومة الفيتوبلازما، المسببة للعديد من الأمراض كالمكنسة الساحرة والدبول والاصفرار والتفلطح، التي تفتك وتدمر أشجار الحمضيات "الموالح"، وخاصة الليمون الحامض على مستوى العالم. وامتد ضررها في الآونه الأخيرة، إلى الفتك بأشجار الفاكهة وتدميرها، ومنها أشجار فاكهة الكيوي، والباباي، والموز، والخضروات كالبادنجان والكوسة والفول، حتى نباتات الزينة لم تنج من الإصابة بها كنخيل السيكس، ونباتات البيتونيا، والونكاروزا، والحشائش أيضا كالعليق نالها نصيب من الإصابة بهذه الآفة الخطيرة. 

أوضح الدكتور خضر أبو فول أن هذا المركب، أثبتت التجارب المختبرية والعملية، مفعوله بدرجة كبيرة وعالية، ونجاح باهر في مقاومة وإصلاح الأضرار الناتجه عن الآفات الزراعية في المسطحات الخضراء، حيث يعيد إليها حيويتها في غضون أسبوعين. ومن المزايا الكبيرة لهذا المركب "المبيد الطبيعي" أنه يستخدم كمصلح للتربة، وذلك لاحتوائه وثرائه بالمادة الطبيعية، والتي تعادل 94% من التركيب، بالإضافة إلى احتوائه على كافة العناصر الصغرى والكبرى اللازمة للنباتات، التي يضيفها المزارع لمحاصيله، وباستمرار، من أسمدة ذات مصدر كيماوي، بالإضافة إلى أنه يعمل على خفض درجة حموضة "ملوحة" التربة، ومحلول الرش بنسبة 40%، في غضون 30 دقيقة، مما يساعد على تفكيك العناصر الملتصقة على الجذور، وجعلها في صورة سهلة للامتصاص. ويساعد هذا على زيادة إنتاجية الأراضي الزراعية بنسبة 20%، إلى جانب رفع كفاءة النباتات والفاكهة في الوسط الملحي حتى 10 آلاف جزء في المليون.
    
من جانبه، أعرب الدكتور صباح جاسم، المخترع المشارك ومنسق الفريق البحثي التابع للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا عن سعادته بهذا الاختراع العربي النوعي، والذي يمثل إضافة نوعية لجهود دعم الأمن الغذائي العربي وزيادة إنتاجية الحاصلات الزراعية، والاتجاه نحو الزراعة العضوية التي لا تستخدم المبيدات الحشرية الكيماوية. موضحا أن الفريق البحثي استغرق 3 سنوات من الدراسات والأبحاث والتجارب، حتى أمكن التوصل إلى هذا المبيد الطبيعي، الذي يتكون من مواد عضوية وعشبية، ولا يمثل أي ضرر على الصحة العامة للنبات أو الإنسان المتغذي عليه. مشيرا إلى أنه من بين المزايا المتنوعة للمركب التي تم التوصل إليها، انها تستعمل للوقاية والعلاج لجميع أنواع الفطريات الضارة بالتربة، وبعض "فطريات المجموع الخضري"، كما أنها تعالج الأمراض، التي تصيب الحشائش كالريزوكتونيا والبيثيوم والفيتوفثورا والفيوزاريوم، وتؤثر بالتالي سلبا على نسب خصوبة الأراضي الزراعية، وكذلك معدلات إنتاجية المحاصيل الزراعية. هذا ويمكن استخدام هذه "التركيبة العضوية" الصديقة للبيئة والحامية للصحة العامة للإنسان في جميع أنواع الأراضي الزراعية، بما في هذا الأراضي الزراعية المكشوفة، الترابية والرملية، وكذلك البيوت البلاستيكية والزجاجية المعروف باسم "الصوبات الزراعية". كما أنها يمكن أن تستخدم لزيادة إنتاجية جميع الخضروات دون استثناء ونباتات الزينة، علاوة على الأشجار.

أضاف الدكتور صباح جاسم أن العالم يبذل جهودا كبيرا، للتحول إلى الزراعة الطبيعية العضوية، لكن المحاولات السابقة، كانت محدودة الأثر، مقارنة بهذا المركب العربي الطبيعي، الصديق للبيئة والمخصب للتربة الزراعية. خاصة وأن محاولات العالم للزراعة العضوية، لا تزال قاصرة على مشاريع الحدائق الترفيهية، التي يرتادها المواطنون، بحثا عن الراحة والاسترخاء، بعيدا عن أضرار الزراعات المستخدم فيها الأسمدة الكيماوية المضرة بصحة الإنسان وطبقة الأوزون. موضحا أن النظام الزراعي والغذائي العالمي أصبح يواجه تحديدات كبيرة، يأتي في مقدمتها التلوث، والاتجاه نحو الوقود الحيوي، حيث تستخدم الدول المحاصل الزراعية والحبوب في إنتاج الوقود، وهو ما يؤثر بالسلب على المتوفر من المحاصيل الزراعية، لإنتاج كميات كافية من الغذاء للإنسان. وطالب صانعي القرار، بتوفير البيئة المناسبة والتمويل اللازم للعلماء والمخترعين العرب، الذين يمكنهم تقديم الكثير من الاختراعات، التي تخدم التنمية في المجتمعات العربية.

أوضح الدكتور جاسم أن ديدان أن النيماتودا Nematodaهي كائنات حية دقيقة الحجم تعرف بأسماء مختلفة أهمها الديدان الثعبانية. كما تعرف باسم الديدان الخيطية لأن أجسامها رفيعة جداً. وتعتبر النيماتودا أوسع قبائل المملكة الحيوانية انتشارا في العالم، فهي توجد في كل مكان وكل شيء تقريباً. توجد في قمم الجبال، وفي أسفل الوديان، في الصحاري القاحلة، وفي الأراضي الزراعية الخصبة، حيث تصيب جميع أنواع النباتات. كما توجد في المياه العذبة والمالحة، في الينابيع الحارة، وفي ثلوج المناطق القطبية. توجد كذلك في الحيوانات، حتى الإنسان لم يسلم منها. 
  
أما السيد عبد اللـه محمد على الحمادي مدير شركة أعشاب المستثمرة في هذا "المبيدات العضوية الطبيعية"، فأكد أن نتائج المختبرات العالمية والعربية، واعتماد لجنة خبراء وزارة البيئة الإماراتية، والمجال الحيوي الذي يعالجه هذا المبيد العضوي، كانت من الأسباب الرئيسية، وراء اهتمام شركة أعشاب للاستثمار في هذه المبيدات، وإنتاجها وتسويقها في السوق الإماراتية، والأسواق العربية, خاصة وأن "تركيبة" هذا المبيد الطبيعي تتمتع بمجموعة من الميزات، أكدتها التجارب والتحاليل المخبرية، تتمثل في أنها: صديقة للبيئة، وذات تأثير مفيدا للتربة لأنها مادة عضوية؛ مكونات هذه "التركيبة" تستخدم بصورة طبيعية للاستهلاك البشري فى الأكل، مما يدل على خلوها من أي أضرار بيئية أو صحية؛ التركيبة غير مكلفة اقتصاديا قياسا بمثيلاتها من الأسمدة الكيماوية؛ وتعمل على زيادة مقاومة الجذور للعديد من الآفات والأمراض الأخرى؛ وبالتالي اتخذت لجنة الاستثمار بالشركة، قرار الاستثمار في إنتاج وتسويق هذه المبيدات الطبيعية، التي ستحدث، ثورة في نظم الزراعة الإماراتية والعربية. فهذا المنتج في النهاية يحمي الصحة والبيئة العامة للإنسان والكرة الأرضية.

أضاف الحمادي: أن المنتجات الي توفرها شركة "أعشاب للصناعات الحيوية" وبموافقة الجهات المختصة بالدولة هي خمسة منتجات طبيعية: سبايسي تود (كمبيد ديدان وبيوض النيماتود) وإيفر جرين (مبيد الفطريات) والميراكيل (لمعالجة الفيتوبلازما) والبرفكت (مبيد حشري) ودايموند (مصلح زراعي). تأتي أهمية هذه المركبات الزراعية الطبيعية تم في أنها ستوفر على الدول العربية مليارات الدولارات التي توجه لاستيراد وإنتاج المبيدات الكيماوية، وشراء الأدوية الخاصة بالعلاج من الأمراض التي تسببها هذه المبيدات السامة الكيماوية، وفي مقدمتها أمراض السرطان. بالإضافة إلى الفجوة الغذائية التي تعاني منها الدول العربية، وتدفعها للاستيراد بمليارات الدولارات من الخارج، علما بأن هذا المركبات تزيد من خصوية التربة وإنتاجية النبات والفواكهة بمعدل 20%، وبالتالي فهي بديل اقتصادي رشيد ومربح للمزارع العربي، والمستثمرين ورجال الأعمال والشركات العاملة في النشاط الزراعي.

أوضح عبد اللـه الحمادي أن شركة أعشاب تخصص عدة ملايين من الدولارات للاستثمار في هذا المنتج، رافضا الكشف عن القيمة الحقيقية للاستثمار في إنتاجه وتسويقه. موضحا أننا ندرك جيدا أن هذا المبيد سيحقق طفرة ونقلة نوعيه. وخطتنا التسويقية تعتمد على الواقعية والدراسة الدقيقة للسوق، إذ أننا في البداية نستهدف السوق الإماراتية، فالأسواق الخليجية، وفي مرحلة تالية سنعمل على تسويق المنتج في باقي الأسواق العربية،خاصة وأن الدول العربية أكثر من 68% منها النشاط الاقتصادي الرئيسي فيها، هو الزراعة. بالإضافة إلى أن المستقبل كما هو للاستثمار في المعرفة، فإنه على مستوى النشاط الاقتصادي، المستقبل للاستثمار في الزارعة، والصناعات القائمة عليها.

الأربعاء، 27 يناير، 2010

تقنيات حديثة للتعرف على هوية الشخص بدقة عالية

بصمة الإصبع وبصمة القزحية وبصمة الوجه ونبرة الصوت أهم القياسات الحيوية التي تستخدم للكشف عن هوية الإنسان

المهندس أمجد قاسم *

مع تزايد التقدم العلمي والتكنولوجي، وتطور وسائل الاتصال، وسهولة الحركة والتنقل للإفراد، برزت الحاجة إلى تطوير أنظمة خاصة للأمن والحماية، تسهم في تحقيق درجة عالية من الأمن للأفراد وللمجتمعات ، وأيضا لحماية البيانات والمعلومات.

من هنا تم تطوير علم القياسات الحيوية Biometrics والذي تطور بشكل كبير ومدهش خلال العقود القليلة الماضية، ويعرف بأنه عبارة عن مجموعة من المقاييس والتحاليل لعدد من السمات والميزات الجسدية للأفراد، التي يتميز بها الفرد الواحد ولا يشاركه بها أفراد آخرين، ويهدف النظام إلى التعرف الفوري والدقيق على الأفراد من خلال تلك الميزات التي يتمتع بها الجسم البشري، بغرض حماية المجتمع وأيضا حماية البيانات والمعلومات ذات الدرجة العالية من السرية والخصوصية.

ويعمل هذا النظام المتطور على فحص وتحليل بعض الصفات الجسدية للأفراد، كبصمة الإصبع وبصمة القزحية وبصمة الوجه ونبرة الصوت، ومقارنة النتائج التي خلص إليها النظام، بقاعدة بيانات خاصة مخزنة لديه، للتحقق من هوية الأفراد والكشف عن أسمائهم أو السماح لهم بالوصول إلى بعض البيانات والمعلومات، أو إعطاء الإذن لهم بالمرور عبر حاجز معين، دون الحاجة إلى استخدام المفاتيح وكلمات المرور والبطاقات الممغنطة، مع تحقيق درجة عالية من الدقة والأمان.
         
نظام عرف منذ أكثر من مائة عام

لقد عرف الإنسان منذ القرن قبل التاسع عشر، أول تلك السمات الجسدية المميزة، وهي بصمة الإصبع، وقد استخدمت على نطاق واسع للكشف عن هوية الأفراد، والتعرف على المجرمين والمطلوبين للعدالة، بحيث أصبح هذا النظام، من الأنظمة الموثوق بها والمعتمدة بشكل كبير في كافة الدوائر القانونية والقضائية.

ويعود استخدام هذا النظام إلى عام 1823 عندما أكد طبيب التشريح التشيكي بركنجي Purkinje أن الخطوط الدقيقة الموجودة على رؤوس الأصابع ( البنان ) تختلف من شخص إلى آخر، وأن تلك الخطوط تكون عبارة عن دوائر أو أقواس أو عقد مركبة، وفي عام 1858 أكد الباحث الإنجليزي وليم هرشل William Herschel، أن تلك الخطوط والدوائر الموجودة في باطن الأصابع والتي تدعى بصمات، لا يمكن أن تتشابه بين الناس، وأعقب ذلك في عام 1877 استخدام الدكتور هنري فولدز Henry Faulds  حبر المطابع لتثبيت البصمات على الورق، كما أثبت الدكتور فرانسيس غالتون Francis Galton في عام 1892، أن بصمات الأصابع ثابتة لا تتغير، وترافق الإنسان مدى الحياة وأنها تتشكل لدى الجنين عندما يكون عمره من 100 إلى 120 يوما، وتلي ذلك بعام تأسيس مفوض اسكتلنديارد  ادوارد هنري Edward Henry لنظام بسيط وفعال لجمع وتصنيف البصمات ضمن ثمانية أنواع رئيسة، كما اعتمدت في نفس العام كدليل قاطع في المحاكم والدوائر القانونية.

أهم القياسات الحيوية

تعد بصمات الأصابع من أهم القياسات الحيوية، التي اعتمدها الإنسان منذ مدة طويلة جدا، ويتم تسجيل بصمات الأصابع وطبعها باستخدام حبر خاص بذلك، ومع التطور التقني تم ابتكار نظام مسح رقمي متطور، يعمل على تصوير بصمة الإنسان وتخزينها ضمن برمجية خاصة بذلك، كما يتم تصوير كامل اليد وحفظ كافة تفاصيل الصورة كالتجاعيد والانثناءات.

وبالرغم من أهمية بصمات الأصابع، بيد أن الباحثين طورا عددا آخر من القياسات الحيوية، كبصمة قزحية العين، ويعتمد هذا النظام على تميز حوالي 400 سمة في القزحية تدعى بدرجات الحرية Degree OF Freedom ( DOF ).

وبصمة قزحية العين، تتميز بدقتها العالية وثباتها، وهي لا تتطلب من الشخص أن يتوقف طويلا أمام جهاز التحقق من هويته كما هو الأمر في بصمة الأصبع، بل يكفي مرور الشخص أمام الجهاز والنظر باتجاه نقطة محددة، ليتم مباشرة التعرف على هذا الشخص بدقة وسهولة.

كذلك فإن بصمة قزحية العين، يصعب إخفائها أو التلاعب بها، حتى لو تم استخدام النظارات أو العدسات اللاصقة أو تم إجراء عملية جراحية للعين، وسواء كان الشخص مبصرا أو فاقدا للبصر، ففي جميع تلك الحالات يمكن التعرف على بصمة القزحية بسهولة، لذلك فقد اعتمد هذا النظام في عدد كبير من الأنظمة الأمنية، وخصوصا في المطارات، والبنوك للتحقق من هوية مستخدمي أجهزة الصراف الآلي.

أما البصمة الثالثة، والتي أثبتت نجاعتها، فتدعى بصمة الوجه، وهي تشمل عدد كبير من النقاط المرجعية يبلغ عددها نحو 80 نقطة، وهذه النقاط تشمل المسافة بين العينين، وحجم عظام الوجنتين ومحجر العينين وطول الأنف، ويكفي التعرف على نحو 22 نقطة للاستدلال فورا على هوية الشخص، بعد أن يتم مطابقة تلك النقاط المرجعية مع السجل المحفوظ مسبقا للأشخاص وأسمائهم والتعريف بهم، وقد استخدمت بصمة الوجه على نطاق واسع في الدوائر الأمنية، للتحقق من هويات الأشخاص في المطارات ونقاط العبور الحدودية والشوارع ومحطات القطارات، ويكفي في هذا النظام، التقاط صورة رقمية للوجه، للتعرف فورا على هوية الشخص المطلوب التحقق من هويته.

* كاتب علمي ، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

الأحد، 24 يناير، 2010

العدد 28 من مجلة آفاق العلم

صدر العدد 28  ديسـمبر 2009 - ينـاير 2010  من مجلة آفاق العلم والتي تعني بنشر الثقافة العلمية الجادة

ومجلة آفاق علمية يرأس تحرير الاستاذ إياد أبو عوض، وتتسم المجلة بجودة إخراجها وأهمية المواضيع المطروحة بها، وقد اشتمل العدد الأخير على مجموعة من المواضيع العلمية القيمة نذكر منها

- أخبار علمية

- سـؤال و جـواب

- مشـاهـد مـن الحـياة البريـة

- هـل صـحـيح أن... ؟
           
نرغـب جـميعـاً في المشـاركـة بالجـهـود الرامية إلى تخـفـيف التـلوث البـيئي ومواجـهـة الاحـترار العـالمي... لكـن هل يمكـننا الوثـوق بجـميع النصـائح التي تصـلنا؟

- الواقـع الافـتراضـي
           
لكـل مجـال تكـنولوجي تبدو الغـاية من تطـويره في البداية مجـرد الرغـبة في الترفـيه أو تـقـديم طـرق مخـتـلفة للعـب مـثلاً، فـوائـد عـدة قـد تظـهر عـلى الفـور أو ربما يسـتغـرق الأمـر بعـض الوقـت قـبل أن يـبدأ العـلماء في تصـورها...

- قـوى الطـبيـعـة
           
الكـون بكـافة مكـوناته تحكمه قوى أربع: الجـاذبـية والكهـرومغـناطـيسـية، والنووية القـوية والضـعـيفة... لكن العلماء يـريـدون الآن البحـث في المعـنى الأعـمق لهـذه القـوى، عـلى أمل التـوصـل إلى...

- مفـتـاح العـلوم المـنـتـظـر
           
هـل يمكـن لجـميع قوانـين الكـون أن تكـون مشـمولة في نظـرية واحـدة؟ الفـيزيائيـون يـؤكـدون أنهـم على ثقـة مـن وجـود مـثل تلك النظـريـة؛ ومـنذ زمـن آينـشـتين يبحـث العـلمـاء...

HiTech


لإنزال العدد و قراءته من جهازك أو طباعته، إضغط هـنا
http://www.sci-prospects.com/issues/SciProspects_dec09-jan10.pdf
 

الجمعة، 22 يناير، 2010

مستقبل الطاقة في القرن الحالي والتغير المناخي


بات توفير الطاقة التي لا تلوث البيئة احد أهم القضايا في الوقت الراهن

المهندس عماد سعد *

إن مستقبل الجنس البشري، ناهيك عن رخائه وازدهاره، يتوقف على الكيفية التي سوف يتعامل بها العالم مع تحديين مركزيين مرتبطين بالطاقة: تأمين إمدادات ثابتة من الطاقة بأسعار معقولة والتحول إلى مصادر الطاقة الفعّالة المنخفضة الكربون. والسيناريو المرجعي ـ الذي لا يشتمل على سياسات جديدة ـ الوارد في تقرير توقعات الطاقة العالمية الصادر عن وكالة الطاقة الدولية لعام 2008 يتوقع زيادة سنوية في الطلب العالمي الأولي على الطاقة تقدر بحوالي 1,6% في المتوسط حتى عام 2030، ليرتفع من 11730 مليون طن من مكافئ النفط إلى ما يزيد قليلاً على 17010 مليون طن من مكافئ النفط ـ وهي زيادة قدرها 45% في مدة تزيد قليلاً عن عشرين عاماً.

ويقول فاتح بيرول كبير خبراء الاقتصاد لدى وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقراً لها. سوف تمثل الصين والهند ما يزيد قليلاً عن نصف هذه الزيادة، وسوف تساهم بلدان الشرق الأوسط بزيادة قدرها 11% على الطلب. والبلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عموماً سوف تكون مسؤولة عن 87% من الزيادة على الطلب، وهذا يعني أن حصة هذه البلدان في الطلب على الطاقة الأولية العالمية سوف ترتفع من 51% إلى 62%.

من المتوقع أن تأتي أغلب الزيادات في إنتاج النفط من عدد قليل من البلدان ـ في الشرق الأوسط أساساً، ولكن في كندا أيضاً بفضل احتياطياتها الهائلة من الرمال النفطية، ومنطقة بحر قزوين، والبرازيل. وسوف يتضاعف إنتاج الغاز إلى ثلاثة أمثاله في الشرق الأوسط، ومثليه على الأقل في أفريقيا، حيث تتوفر احتياطيات ضخمة منخفضة التكلفة.

إن هذا الاتجاه المتمثل في زيادة اعتماد البلدان المستهلكة على إمدادات الطاقة القادمة من عدد ضئيل من البلدان المنتجة يهدد بتفاقم المخاوف المتصلة بأمن الطاقة. ولقد ساعدت المواجهة التي نشأت بين روسيا وأوكرانيا في عام 2009 في التأكيد على هذه المخاوف في أوروبا، حيث من المنتظر أن ترتفع واردات الغاز إلى 86% من إجمالي الطلب بحلول عام 2030، بعد أن كانت 57% في عام 2006.

لا شك إن زيادة الاعتماد على الواردات لا تعني بالضرورة انحدار أمن الطاقة، كما لا يضمن الاكتفاء الذاتي إمدادات لا تنقطع. ولكن تفاقم حالة انعدام الأمن في الأمد القصير يبدو أمراً لا مناص منه مع تضاؤل التنوع الجغرافي للمعروض ونمو الاعتماد على الإمدادات غير المضمونة.
من المتوقع أيضاً أن تتفاقم المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة في الأمد الأبعد. ومع تمثيل مجموعة صغيرة من البلدان للاحتياطيات العالمية المتبقية من النفط فإن الهيمنة على السوق من جانب هذه البلدان قد تهدد معدلات الاستثمار. فكلما ارتفع الطلب على النفط والغاز كلما تزايدت احتمالات سعي هذه المجموعة إلى رفع الأسعار، والإبقاء عليها مرتفعة من خلال تعطيل وتأجيل الاستثمار والحد من الإنتاج.

من الواضح أن النمو غير المقيد في الطلب على الطاقة من شأنه أن يخلف عواقب وخيمة على المناخ أيضاً. وفي إطار السيناريو المرجعي، الذي يمثل "العمل كالمعتاد"، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى النمو المستمر في مستويات ثاني أكسيد الكربون سوف ترتفع بنسبة 45% بحلول عام 2030، مع إسهام غازات الانحباس الحراري الأخرى في ارتفاع درجات الحرارة بمتوسط قد يبلغ 6 درجات مئوية.

سوف تأتي ثلاثة أرباع ثاني أكسيد الكربون الإضافي من الصين والهند، والشرق الأوسط، وسوف تبلغ الزيادة الناتجة عن البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عموماً 79% ـ رغم أن الانبعاثات الناتجة عن الفرد في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سوف تظل أقل كثيراً في المتوسط من مثيلاتها في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ولن يخالف هذا الاتجاه العالمي سوى الاتحاد الأوروبي واليابان، حيث ستنخفض الانبعاثات هناك عن مستوياتها اليوم بحلول عام 2030.

وطبقاً لاثنين من سيناريوهات وكالة الطاقة الدولية فيما يتصل بالسياسة المناخية يتبين لنا كيف يمكننا تثبيت تركيزات غازات الانحباس الحراري عند مستوى 550 أو 450 جزء من المليون من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وسيناريو ال550 يعادل زيادة في درجات الحرارة العالمية تبلغ 3 درجات مئوية تقريباً، بينما يعادل سيناريو ال450 زيادة تبلغ درجتين مئويتين.

 وطبقاً للسيناريو الأول فإن الطلب على الطاقة حتى عام 2030 يرتفع بنسبة 32% تقريباً، مع هبوط حصة الوقود الأحفوري بصورة ملحوظة، ومتوسط ارتفاع سنوي في الطلب يبلغ 1,2%، مقارنة بحوالي 1,6% طبقاً للسيناريو المرجعي. وسوف تبلغ انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بقطاع الطاقة ذروتها بحلول عام 2025 ثم تبدأ بالانحدار التدريجي الطفيف بحلول عام 2030.

ويمثل السيناريو الثاني تحدياً هائلاً. حيث سيكون مستوى الانبعاثات على مستوى العالم بالكامل بحلول عام 2030 أقل من مستوى الانبعاثات المتوقع بالنسبة للبلدان غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وحدها طبقاً للسيناريو المرجعي. أو بعبارة أخرى، حتى إذا نجحت بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في خفض انبعاثاتها إلى الصفر، فلن تتمكن وحدها من وضع العالم على مسار ال450 جزء من المليون. ولكي يحدث هذا فإن الأمر يتطلب تحولاً تكنولوجياً غير مسبوق ـ من حيث حجمه وسرعة انتشاره.

* كاتب علمي متخصص في قضايا البيئة ، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

الأربعاء، 20 يناير، 2010

من أبحاث علم النفس العصبي لعام 2009

المغرب - مصطفى شقيب
يناير 2010


الأعمال المنزلية: جيدة للمعنويات!
فوائد الجماعة
الإجهاد والتعاطف:لسنا على قدم المساواة
الكشف عن العواطف:النساء هن الأفضل
التفكير في التحلية يهيئ العضلات
هل يمر الوقت أسرع مع تقدم العمر؟
حب الاستطلاع، ميزة من اجل النجاح
النوم، هل مسالة جينات؟
طريقة جديدة لمكافحة نقص النوم ؟
المنطقة الدماغية للكتابة
إنتاج الكلام
الوعي بالفعل


1. الأعمال المنزلية: جيدة للمعنويات!

في زمن الاستهلاك المفرط لمضادات الاكتئاب،ودق ناقوس الخطر من طرف بعض الباحثين وتنديدهم بواقع الحال ، ساد اتجاه نحو السعي إلى بدائل أكثر طبيعيةوأقل تكلفة لمكافحة الآثار الضارة للاكتئابفوفقا لدراسات أجريت مؤخرا،التمرين الرياضي)ممارسة الرياضة أو مجرد المشي (، أعمال الحديقة ، والأكثرإثارة للدهشة الأشغال المنزلية لها آثار على الارتياح النفسي.
 
فقد تكفي عشرون دقيقة كل أسبوع من إحدى هذه الأنشطة لتحسين الصحة النفسية)وكلما زاد كان ذلك أفضل.(

لماذا تؤدي إذن الأعباء المنزلية إلى الهناء النفسي ؟ كيلي لامبرت ،أخصائية بيولوجية عصبية تعتقد أن لديها الإجابة. فهي تعتمد على حقيقة أن الاكتئاب بينأجدادنا كان أقل حدوثا بكثير مما هو عليه اليوم ، في حين أنه للمفارقة ،كانت الحياةاليومية عسيرة أكثر.

تاريخيا، كان يتعين على الإنسان بذل جهود كبيرة من أجل البقاءوقد بُرمج الدماغالبشري  لتقديم مكافأة مرتبطة بالجهد ، من خلال تطوير طر ق تربط الأفكارالموجهة نحو هدف معين بالجهد البدني واللذةاليوم ، مع الرفاهية  المادية لحياتنا-الغسالات ،غسالات الصحون ،الأطباق الجاهزة ،لم تعد هذه الطرق محفزة بالقدر الكافي من طرف المجهود ، مما يؤدي إلى رضا ذاتي اقل ، وبالتالي إلى زيادةالتعرض للاكتئاب.

في الآونة الأخيرة ،يوصي الأطباء والمعالجون بممارسة التمرين الرياضي لمكافحة الاكتئابلذا تساءل البعض عما إذا كانت المهام المنزلية سيتم قريبا القيام بها بناء على وصفة الطبيب! بما أن هذه الأعمال ليست فقط مفيدة لمنزلنا، ولكنأيضا لرفع المعنويات

للمزيد من الاطلاع
M. Hamer, E. Stamatakis & A. Steptoe, "Dose response relationship between physical activity and mental health: The Scottish Health Survey", British Journal of Sports Medicine, April 2008.

K. G. Lambert, “Rising rates of depression in today’s society: Consideration for the roles of effort-based rewards and enhanced resilience in day-to day”, Neuroscience and Behavioural Reviews, vol. 30, 2006.

 G. Mead, W. Morley, P. Campbell, et coll., “Exercise for depression”, Cochrane Database Syst Rev., October 2008.


2. فوائد الجماعة

أن ينتمي الفرد إلى مجموعات مختلفة -- في المنزل، في العمل، للاستجمام -- يحسن من الصحة والقدرة على التكيف،  يعني، الانتعاش بعد المحن.

لنتخيل انك اجتزت فحصك الطبي السنوي. قاس الطبيب ضغط الدم،  سألك عن نظامك الغذائي وأنشطتك الرياضية، وسالك عما إذا كنت تدخن.
 تلي ذلك أسئلة أكثر تحديدا عن حياتك الاجتماعية: هل لديك الكثير من الأصدقاء؟ هل تزاول أنشطة اجتماعية؟ إلى أية مجموعات تنتمي؟ هل هي متنوعة؟ ما هي أهمية هذه الجماعات؟

على الرغم من أن هذه المسائل تبدو غير متوقعة ،قد تفكر في قائمة الجماعات التي تنتمي إليها: نادي الكتاب ، فريق كرة القدم ،جمعية البيئة،مجموعة تسلق الجبال ، زملاء العمل ، وما إلى ذلك.
 
لنقل انه سوف يهنئك طبيبك ويبلغك أن تفعل بالضبط ما يتطلبه الأمر لتكون صحتك جيدة. سوف تعلم كذلك أنه بما انك تنتمي إلى فئات اجتماعية كثيرة ، ليست هناك داعي للقلق ولو فاتتك حصتك الرياضية من وقت لآخر.

ومن الواضح أن هذا ليس ذلك النوع من الأسئلة التي عادة ما يطرحه طبيبك. تقتصر الفحوص عموما على التسمع الدقيق يليه تبادل لبعض الفكاهات-إذا كان الطبيب في مزاج طيب-قاعة انتظار ممتلئة-. ومع ذلك، فإن الانتماء إلى جماعات وشبكات اجتماعية يبدو مؤشرا هاما للصحة -- بقدر أهمية إتباع حمية/نظام غذائي وممارسة الرياضة. هذا ما أظهرته دراسة  جامعة كولومبيا التالية:
 
شملت الدراسة 655 شخص أصيبوا  بجلطة دماغية. فقد وجد الباحثون أن المواضيع التي كانت معزولة تتعرض لمخاطر ضربة   أخرى في غضون الخمس السنوات التالية مرتين أكثر من أولئك الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية عديدة. العوامل الاجتماعية على ما يبدو حتى في هذه الحالة أكثر أهمية من العوامل التقليدية مثل مرض الشريان التاجي أو عدم ممارسة الرياضة.


للمزيد من الاطلاع،
J. Jetten et al., The social cure: identity, health and well-being, Psychology Press,
S. Haslam et al., Social identity, health and well-being, in Special issue of Applied Psychology: an International Review, vol. 58, pp. 1-192, 2009.



3 الإجهاد والتعاطف: لسنا على قدم المساواة

من شان تغيير في الجين المشفر لمستقبلات هرمون الاوسيتوسين ocytocine–"جزيء السعادة" – أن يعدل قدرتنا على إخراج التعاطف ومدى تفاعليتنا/قابليتنا للاستجابة مع الإجهاد.

هل نكون جميعنا متساوين أمام عنصرين اجتماعيين انفعاليين مثل مواجهة الإجهاد والتعاطف؟ لا.

الاختلافات الجينية تجعلنا أكثر أو أقل حساسية ، تكشف الدراسات الحديثة للعديد من علماء النفس الأمريكيين.

فقد بين كل من  سارينا رودريغز ، من معهد للبحوث الاجتماعية والشخصية ولورا ساسلاو- قسم علم النفس في جامعة كاليفورنيا وزملاؤهما من جامعة  أوريغون ، أن تباين الجين المرمز لمستقبلات هرمون اوسيتوسين (OXTR) هو المسئول عن تدبيرنا الجيد أو غير الجيد للإجهاد ،وكذلك على درجة  التعاطف لدينا(القدرة على الإحساس بمشاعر وعواطف الآخرين ،وتخمين ما إذا كانوا سعداء أو أشقياء/مهمومين).

يشار إليها أحيانا بجزيء  السعادة ، وأحيانا بهرمون الحب ، يلعب الأوسيتوسين دورا حاسما في التفاعلات الاجتماعية.  وقد أظهرت الدراسات الأولى أنه يحفز الوضع-الولادة- مسببا تقلصات الرحم عند النساء الحوامل ، ويشجع على تعلق الأم بطفلها.

علاوة على ذلك، فهو ينسج الروابط بين الناس ويعزز علاقات الثقة. و ليس هذا كل شيء ، أفراد الاختبار الذين تجرعوا الأوسيتوسين عن طريف الأنف اظهروا علامات  سلوكية غاية في الدهشة: زاد كرمهم اتجاه الآخرين وصاروا أقدر على "قراءة عيون" مخاطبيهم.
تكشف هذه الدراسة عن استعدادات وراثية لمواجهة الإجهاد وتنمية التعاطف. وتركز هذه النتائج  على العوامل الوراثية ، ولكن من الواضح أن العوامل الاجتماعية والبيئية تشكل أيضا عناصر أساسية لبناء الثقة والتعاطف ، والتواصل أيضا.
للمزيد اقرأ :
K. Wilhelm, La molécule du bonheurCerveau & Psycho, n°36, décembre 2009. 

4 .الكشف عن العواطف : النساء هن الأفضل 

تكشف النساء بشكل أفضل من الرجل عن الخوف والاشمئزاز وتعبرن أيضا أفضل   عن هذه المشاعر. 

كم يلزمك من الوقت لتأويل انفعال على وجه ما؟ إذا كنت
 امرأة ، ستكونين دون شك  أسرع من الرجل.
 
 هذا ما أبان عنه أخصائيون نفسانيون عصبيون من جامعة مونتريال عبر قياس تلك الفترة لدى 23 امرأة و 23 رجلا تتراوح أعمارهم بين 18 و 43 سنة ،لا يعانون أية اضطرابات عصبية أو نفسية. 

أعطيت تعليمات لهؤلاء المختَبرين للتحديد -بأسرع وقت ممكن- الخوف أو الاشمئزاز على وجوه ممثلين وممثلات صوروا خلال 500 جزء من الألف من الثانية: كان الممثلون ينطلقون من موقف محايد ويحاكون إحدى العاطفتين.

أجاب المتطوعون في 150 إلى 2000جزء من الألف من الثانية، وقد لاحظ علماء النفس أن النساء يجبن بسرعة أكبر كلما كان المنبه بصريا فقط، سمعيا فقط، أو كلاهما. بالإضافة إلى ذلك، كان يتم التمييز بشكل أفضل لعاطفتي الخوف والاشمئزاز عندما كان الصورة تتعلق بممثلة. 
توحي هذه الدراسة أن النساء لا تحللن فقط العواطف بطريقة أفضل، ولكن أيضا تعبرن عنها بوضوح أكثر. وقد تكون هذه الاختلافات السلوكية راجعة إلى اختلافات فيزيولوجية عصبية لمناطق دماغية مسئولة عن معالجة العواطف ، مثل النواة اللوزية . وقد بينت عدة دراسات مثل هذه التغييرات من جنس لآخر في هندسة، وظيفة أو نشاط هذه المناطق. 

يبقى تحديد أصل هذه الاختلافات . فمن ناحية ،  بعض الاختلافات المكتشفة في مرحلة الطفولة المبكرة ، كتفضيل اللعب حسب نوع الجنس للطفل،قد تكون مدونة في الجينات. فيما يقترح علماء النفس التطوريون انه على مدى آلاف السنين ، اكتسبت المرأة استعدادات بيولوجية  للتعامل بفعالية أكثر مع العواطف  لتلبية احتياجات المواليد الصغار ، وتوفير حماية أفضل لأبنائهم من الكبار المهددين.

 ومن ناحية أخرى، فإن العوامل الاجتماعية والثقافية تلعب أيضا بالتأكيد دورا في الإدراك المختلف للعواطف  لدى الرجل والمرأة. منذ سنوات 1970 ، كان علماء النفس يقترحون أن الصور النمطية عن دور الرجل ودور المرأة في مجتمعاتنا تؤثر على السلوك ، تُشَجع مثلا المرأة على أن تكون في الاستماع إلى الآخرين. وهذا التعلم  من شأنه تطوير قدرتها على الحكم على مشاعر الآخرين. 

تزيد هذه الدراسات من توضح مجال مدروس كثيرا في السنوات الأخيرة، مجال العواطف، الذي يقيس علماء الأعصاب دوره الأساسي في السلوك الفردي والاجتماعي. ونحن نعلم أن بعض الأمراض العقلية تؤثر بطريقة مختلفة على الرجال والنساء.وعلى سبيل المثال ، حالة التوحد/الانطوائية ، الذي يصيب الرجال أكثر من النساء ، والذي يتجلى في صعوبات التعرف والتعبير عن المشاعر الوجهية.أعمال  التعرف على العواطف يمكن أن يوفر بعض العناصر لفهم أفضل لهذه الاضطرابات. 
   
للمزيد من الاطلاع

O. Collignon et al., Women process multisensory emotion expressions more efficiently than men, Neuropsychologia, 2009.


5. التفكير في التحلية يهيئ العضلات

وفقا لدراسة يابانية ، مجرد التفكير في تذوق وشيك لطبق حلو ، قد يغير، عن طريق هرمون دماغي، تركيز الغلوكوز في الدم.

 بينما تقترب التحلية، فإن مجرد التفكير في تذوقها قريبا يكفي لإيقاظ براعم الذوق لعشاق الأشياء الحلوة. ولكن ليس فقط على حلمات ذوقهم : بل عضلاتهم تُحفز أيضا وتبدأ بتخزين السكر ، وذلك وفقا لدراسة حديثة أجرتها ياسوهيكو  مينوكيشي وتيتسويا  سييوشي، من المعهد الوطني للعلوم الفسيولوجية في اليابان وزملاؤهما.

السكر -- في أبسط أشكاله ، الجلوكوز -- هو مصدر الطاقة لأجسادنا ولعضلاتنا. استهلاك طبق محلى يسبب زيادة مؤقتة في نسبة الجلوكوز في الدم، بمعنى تركيز الغلوكوز في الدم.

لدى الأشخاص الطبيعيين، نسبة الجلوكوز-على الريق-مستقر بين 0.7 و 1.2 غراممن الغلوكوز لكل ليتر من الدم؛ بعد تناول وجبة طعام ، يمكن أن تصل إلى 1.4 جرام لكل لتر. حتى الآن، نحن نعلم أن نسبة السكر في الدم مراقبة من طرف جهاز معروف: هرمون -- الأنسولين -- المفروز من طرف البنكرياس مسئول عن تنظيم مستويات السكر في الدم أثناء وبعد الوجبات. وهو يسهر خصوصا على تخزين الجلوكوز في العضلات، الذي تستخدمه كوقود. 

إلا أن الفريق الياباني عثر على جهاز آخر للمراقبة -- دماغي هذه المرة -- للجلوكوز الدموي. وهو يستدعي نظام "المتعة" -- أو نظام المكافأة -- الذي يعوض بالأحاسيس الممتعة عن الجهود المبذولة لتلبية حاجياتنا الأساسية. وهو ينتمي إلى الجهاز اللمبي ، المنطقة الدماغية التي تشمل -ما تحت المهاد-الهيبوتالاموس ، حيث تولد العواطف .

في دراسة سابقة ، أظهر هؤلاء الباحثون أنه عندما يلتصق  هرمون "الليبتين"
leptine,  -المفروز من طرف الخلايا الدهنية- ، بالهيبوتالاموس ، فانه ينشط تخزين الغلوكوز وينظم مخزون الدهون في العضلات.

وبالاستناد على هذه النتيجة اشتبه الباحثون في أن نسبة السكر في الدم يجب أن تسيطر عليها أيضا دائرة المكافأة. وهذه المراقبة تتم عن طريق هرمون دماغي اكتشف مؤخرا يتدخل في النوم والشهية : "اوريكسين" orexin ، الذي تنتجه الخلايا العصبية في الهيبوتالاموس.

كيف  تم التحقق من  أثر  الاوريكسين على نسبة السكر في الدم ؟

لقد بين الفريق  الياباني المذكور أن حقن هذه المادة في الفئران ، في منطقة الهيبوتالاموس تؤدي إلى تراكم الجلوكوز في العضلات الهيكلية، إذن إلى انخفاض نسبة الجلوكوز في الدم. وعندما يحرم الحيوان منها ، من خلال حقن مادة مثبطة لمستقبلات الاوريكسين ، فان التأثير لم يعد ملاحظا. 

في تجربة ثانية ، اعتادت فئران لعدة أيام متتالية على الطعم الحلو لمادة الساكارين ، ثم حرموا منها. فوجد الباحثون أن الجهاز العصبي الودي لدى الفئران ، المنشط عن طريق الاوريسكين ، يعطي  أوامره للعضلات لتخزين السكر في الدم.

ويمكن في نفس الوقت ملاحظة انخفاض في تركيز السكر في الدم.

ومن جهة أخرى، عن طريق حقن بعض الفئران بمثبط لمستقبلات الاوريكسين ، نجد أن تركيز السكر في الدم  يتجاوز تركيزه لدى فئران أخرى لم تتلق هذه المادة.

وحسب منجزي هذه الدراسة ، يكشف هذا الاكتشاف عن أهمية نظام المتعة ، وخصوصا الاوريكسين في تنظيم نسبة السكر في الدم. إلا أن علماء البيولوجيا العصبية يفترضون أنه يتم إفراز الاوريكسين  عندما نفكر في التحلية : يكفي التفكير في طبق حلو  لتفعيل نظام التعديل هذا وتحفيز الشهية .
للمزيد من الاطلاع
T. Shiuchi et al., Hypothalamic orexin stimulates feeding-associated glucose utilization in skeletal muscle via sympathetic nervous system, Cell Metabolism, n°10, pp. 466-480, 2009 

6. هل يمر الوقت أسرع مع تقدم العمر؟

كل شيء يعتمد على مفهوم الوقت المعني: في عمر السبعين، تبدو الأيام أطول مما في سن العشرين، لكن تقصر السنوات.

ربما نلاحظ بالفعل جميعا أن الوقت يمر بسرعة أكبر مع تقدم العمر.هذا الأمر مشترك ، إلى حد أن المراهقين يتوقعون اجتياز التجربة في المستقبل. ما حقيقة هذا الشعور؟

لنحدد أولا مفهوم الوقت، عن طريق التمييز بين الوقت الحاضر وعن ما يعرف بالوقت الاستذكاري؛
عندما سلمنا أن الأيام تمر أسرع في سن السبعين مما في سن العشرين، فإننا اهتممنا بالوقت الحاضر.

ولكن إذا لاحظنا انه مثلا أنه، على سبيل المثال،  العشر السنوات الماضية قد ذهبت أسرع من العشر السابقة، يتعلق الأمر بالزمن الاستذكاري.

ثمة مفارقة بين هذين المفهومين؛ بصفة عامة، الوقت الراهن يبدو لنا يمر ببطء عندما نكبر، ولكن عند استعراض الماضي، كلما كبرنا كلما بدت المراحل الجديدة من الحياة أنها مرت بسرعة.

هذه هي الاتجاهات العامة.

 الآليات العصبية المعنية في قياس الوقت يمكن أن يصيبها الاختلال. وعلاوة على ذلك، فإن إدراك الوقت مرتبط بالحياة العاطفية وعرضة للتباينات. 

وقد تناول علماء النفس  الموضوع،في القرن التاسع عشر ، مثل بيير جانيت ووليام جيمس اللذان لاحظا أن الوقت السيكولوجي/النفسي ينبغي تمثله مع التقدم في السن. وهكذا، في العشر سنوات، سنة واحدة تمثل عشرة في المائة من حياة الفرد، ولكن فقط اثنين في المائة في سن الخمسين: خمس مرات اقل إذن. ربما هذا هو السبب الأول الذي يجعل الزمن يبدو يمر بسرعة أكبر مع التقدم العمر.

لكن أي وقت نعني؟
في التجارب ، أدركنا أن الطريقة المستخدمة في الحصول على أحكام –فترة الوقت- تؤثر على النتائج. الآليات العصبية المعنية في قياس الزمن ليست في الواقع هي نفسها عندما يعلم الفرد مسبقا أو لا يعلم أنه سوف يقيم فترات الوقت.


7. حب الاستطلاع، ميزة من اجل النجاح
 
حب المعرفة والإطلاع يحفز الذاكرة والانتباه ، كما كشفت دراسة أعدتها جامعة باسادينا في كاليفورنيا.
 
قام مين جاونغ كانغ وزملاؤه بإشراك أشخاص في لعبة أسئلة وأجوبة في الثقافة العامة ، مع جس نشاط أدمغتهم. هناك نواة في مركز الدماغ ، هي مجموعة من الخلايا العصبية المنثنية ، تنشط إلى الحد الأقصى عندما يكون المرشحون في موقف غامض: لديهم المعرفة في الموضوع، ولكن لا يعرفون كيف يعطون الإجابة الصحيحة، ويترددون.

في ظل هذه الظروف ، يلاحظ  أن الجواب محفوظ جيدا. تعطي هذه النواة الرغبة في التحدي، الذي ينطوي على بعض المتعة في التعلم، ولكنها تحتاج إلى أن تكون في وضع توازن: يقتضي أن يكون لدى المشاركين بعض المعرفة لمعالجة هذه المسألة، ولكن أن لا يعرفوا كل شيء.تظهر الحالة التعليمية على أنها تحدي  ينطوي على بعض الغموض.
لتحقيق أقصى قدر من الاستذكار لدى طلاب المدارس، فإنه ينبغي تقطير المعرفة لديهم على شكل أحاجي، وطرح الأسئلة التي هي أعلى قليلا من مستواهم المعرفي، ولكن ليس كثيرا. ليبقى دور المعلم هو تقييم درجة من عدم التأكد الناجم عن أسئلته، حتى لا يكون للطالب أي انطباع سواء في معرفة الجواب، أو في جهله تماما. انه في هذه اللحظة بالذات تنشط تلك النواة  وتكون الذاكرة في مستواها الأمثل.
 
للمزيد من الاطلاع:

M.J. Kang et al.,The wick in the candle of learning: epistemic curiosity activates reward circuitry and enhances memory, inPsychological Science, vol. 20, p. 963, 2009

8.  النوم، هل مسالة جينات؟

رصد بعض علماء البيولوجيا العصبية  ، لدى امرأتين ليسا في حاجة سوى إلا لست ساعات من النوم يوميا لكي تحافظا على لياقة جيدة، تحولا جينيا خاصا محددا.

يحلم الكثيرون لو يتمكنوا من النوم لفترات أقل قصد التمتع أكثر باليوم، مع البقاء في وضع مرتاح. بعض الأشخاص قادرون على ذلك، فهم يحتاجون إلى ساعات نوم أقل من غيرهم لكي يشعروا أنهم بحالة جيدة ويكون أداؤهم جيدا كامل اليوم.

فقد اطهر يينغ  وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ،  أن شخصين يحملان تحولا جينيا معينا ينامون قليلا ومع ذلك لا يشعرون بالإعياء الناتج عن قلة النوم.

كم من الوقت نحتاج لنومنا ؟  يظهر أن هذه المسألة لا تزال بعيدة عن الحل، سواء الآليات التي تشارك في النوم، أو حتى وظائفها لا تزال غير مفهومة تماما. بيد أننا نعرف أن المدة المثلى للنوم تخضع لكل شخص ، البعض ينام أقل من ست ساعات في الليلة وغيرهم  أكثر من تسع ساعات. فترة النوم الضرورية للإحساس الجيد باقي اليوم تختلف كثيرا من شخص لآخر.ويبدو أن لهذه الخاصية الفيزيولوجية أسسا وراثية.فبصفة عامة ، وقت النوم اللازم للشعور الجيد هو مشابه لعدة أفراد من الأسرة الواحدة ، مما يشير إلى أن للتراث  الجيني تأثيرات على فترة النوم. 
أخصائيو البيولوجيا العصبية من سان فرانسيسكو وجدوا شخصين -- أم وابنتها – لا يناما سوى ست ساعات وست ساعات ونصف لليلة مع الحفاظ على لياقة جيدة لبقية اليوم ؛ بينما ينام سائر أفراد الأسرة في المتوسط أكثر من ثماني ساعات.

بعد دراسة مختلف الجينات المرشحة،  أظهر يينغ وزملاءه أن هاتان المرأتان تحملان تحولا في جين ترميز يدعى" DEC2 " ، هذا الأخير يعمل في الظروف الطبيعية ، على  منع تعبير الجينات التي لها دور في الساعة البيولوجية. هذه الساعة تسيطر على التناوب بين اليقظة والنوم تحت تأثير عوامل مختلفة مثل الضوء.

 ومع ذلك، فإن الدور الدقيق لجين DEC2 ما يزال مجهولا. 

عمل الباحثون فيما بعد على تهيئ فئران  تحمل هذا التحول الجيني ومقارنة دورات النوم لديها مع فئران عادية. فكانت الفئران الطافرة/المتحولة جينيا تبقى مستيقظة في أغلب الأحيان (نشيطة حوالي 14 ساعة بدلا من 12  يوميا) ، واحتاجت وقتا أقصر للانتعاش/للاسترجاع  بعد الحرمان من النوم.

من شان تحديد هذه الطفرة -- نادرة لدى البشر بما أنها تمس أسرة واحدة من أصل 60 – أن تمكن لفهم أفضل لتأثير النوم على الصحة. 
للمزيد من الاطلاع:
1.Y. He et al., The transcriptional repressor DEC2 regulates sleep length in mammals, Science, vol. 325, pp. 866-870, 14 août 2009.
  

9. طريقة جديدة لمكافحة نقص النوم ؟
 
 
الحرمان المتكرر من النوم يؤثر على السلوك،وليس من النادر أن "يغفو" الأشخاص المعنيون خلال النهار.

عزل بعض أخصائيي الأعصاب إنزيما يتدخل  في الاضطرابات المعرفية الناتجة عن الحرمان من النوم.

الحرمان المطول من النوم له عواقب وخيمة: صعوبة التركيز والتذكر، أو صعوبات التعلم التي هي الآثار الأكثر شيوعا. عادة ما تكون عابرة ، ولكنها تصبح معيقة عندما يكون الحرمان من النوم مزمنا.

قام تيد ابيل وزملاؤه من قسم علم الأحياء ، بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا ، بتوضيح هذا الميكاميزم/ الآلية.
فقد بينوا  أن الفئران التي حرمت من النوم يظهر لديها زيادة في تركيز  أنزيمPDE4 في الهيبوكامب-- وهي منطقة من الدماغ أساسية للذاكرة والتعلم – بتزامن مع انخفاض في تركيز مادة AMPc ،ويتمثل دور هذه المادة في المحافظة على الارتباطات المتشابكة في الهيبوكامب ، وهي عملية ضرورية للتعلم.

ثم قام الباحثون باختبار الذاكرة السياقية لدى الفئران -- تلك التي تتيح اكتساب المعلومات المكانية مجيبة عن أسئلة "أين؟ "متى؟ "" كيف؟". فقد قاموا بتحريك الفئران إلى قفص جديد ذا حجم ورائحة مختلفة، ثم بعد بضع دقائق، أخضعوها لتفريغ ضوئي لإحداث الإجهاد، وأخيرا حرموها من النوم لمدة خمس ساعات.

وبعد بضع ساعات، أعطى الباحثون نصفها مادة مثبطة للأنزيم PDE4.فلاحظوا أن تلك التي تلقت العلاج استردت العجز المعرفي (من التوتر والجمود) الناجم عن الحرمان من النوم. وعلاوة على ذلك ، استرجعت  التركيز العادي الجزيئي لمادةAMPc .

يعمل إذن مثبط إنزيم PDE4 على مجابهة التأثيرات على الذاكرة من جراء الحرمان من النوم.
وفقا للباحثين ، هذه الدائرة الجزيئية -- المسئولة جزئيا عن العجز المعرفي الناتج عن قلة النوم -- تقدم مسلكا لعلاج اضطرابات الذاكرة لدى المرضى الذين يعانون من نقص مزمن في النوم. وتعطي هذه الدراسة الأولى على الفئران نتائج مشجعة.

هل سيوفر هذا العلاج  مسارا للتخفيف من الأرق؟ سيكون من السابق لأوانه ،بل من الخطأ تأكيده.بالفعل، وفقا لطبيبة الأعصاب إيزابيل أرنولف ، رئيسة وحدة اضطرابات النوم في المستشفى الشهير 
de la Pitié-Salpêtrière -فرنسا، يهتم الباحثون هنا بآثار الحرمان الإرادي من النوم على أشخاص عاديين ، وليس على المصابين بالأرق – أشخاص في حالة يقظة مفرطة.
 
ويتميز مجتمع الأفراد المصابين بمواصفات وأسلوب حياة محدد. الأشخاص الذين يعانون الحرمان المزمن من النوم  هم في غالبيتهم مراهقون أو شبان بالغون يميلون لأنواع الترفيه الليلي (التلفزيون، ألعاب الفيديو، والمراسلة عبر الانترنيت، الخ.) بدلا من النوم ، بينما مصابو الأرق هم أشخاص يسعون للنوم دون التوصل إليه على نحو فعال.
للمزيد من الاطلاع
 
T. Abel et al., Sleep deprivation impairs cAMP signalling in the hippocampus, Nature, vol. 461, pp. 1122-1125, 2009.
 
 
10. المنطقة الدماغية للكتابة
 
لقد تم تحديد منطقة الدماغ التي تترجم التمثيل الإملائي لكلمات في حركة لرسم الحروف.(صورة عن معهد INSERM)

ظهرت حوالي 3300 قبل الميلاد. الكتابة ليست مهارة فطرية. فخلال مرحلة التعلم،تتخصص المناطق الدماغية المخصصة لها في هذه الوظيفة. منطقيا، فهي تقع في المناطق المسئولة عن الرؤية والحركة. ولكن ما هو موقعها بالضبط؟ لقد توصلفريق جان فرانسوا ديموني من معهد INSERM  بفرنسا بتحديدها في عام 2009.

لهذا فقد اختبرت فرضية أطلقت في عام 1881 من قبل عالم فيزيولوجي نمساوي سيغموند ايكسنير. 
ووفقا له ، يتواجد مركز الكتابة  في التلفيف الأمامي الأوسطgyrus frontal moyen ، وهي منطقة من القشرة ما قبل الحركية. وقد توصل إلى هذا عن طريق فحص -ما بعد الوفاة- لأدمغة مرضى الأورام ، والذين كانوا يعانون اضطرابات الكتابة. ظلت فرضيته مثيرة للجدل نظرا لوجود عدد قليل فقط من الحالات التي تم تحليلها. وقد أراد الفريق الفرنسي التحقق منها بواسطة طريقتين مشتركين: الجراحة المستيقظة والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (1). 
القشرة ما قبل الحركية. فقد  درست أولا دور التلفيف الجبهي لدى اثني عشر متطوعا يعانون من أورام في الدماغ. وأثناء عملية إزالة الورم ، أبطل الباحثون تفعيل أجزاء صغيرة جدا من القشرة ما قبل الحركية عن طريق تنشيطها بواسطة قطب كهربائي. بتزامن مع ذلك ،كان على المرضى المستيقظين أثناء الإجراء  أن يؤدوا عدة تمارين لغوية ، بما في ذلك نص للقراءة والإملاء. عندما لمست الأقطاب عدة أجزاء من التلفيف الأمامي الأوسط ، لم يكن في مقدور ستة أشخاص كتابة الحروف. إلا أنهم واصلوا القراءة والكلام.

ويوضح فرانك ايمانويل احد منجزي الدراسة، انه للتأكد من أن التنبيه لم يؤثر على أي حركة لليد ، فقد طلبوا من المختَبرين قبض أيديهم ، الشيء الذي استطاعوا القيام به دون صعوبة" 

ثم استخدم الباحثون التصوير الطبي لدى أشخاص سليمين. اخضعوا اثني عشر شخصا أيمن واثني عشر أعسر للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وطلبوا منهم كتابة إملاء ثم تكرار كلمات بصوت عال.
 
النتيجة : خلال الإملاء ، تم تفعيل نفس المنطقة من التلفيف الأمامي  لدى جميع المتطوعين. في المقابل، خلال التكرار للكلمات، ظلت المنطقة غير نشطة. غير أن هذا المنطقة تقع في نطاق من بضع ملليمترات مربعة ، التي كانت قد حددت لدى مرضى  بفضل التنبيه بالأقطاب الكهربائية. 

ويتدخل لورانس كوهين ، أستاذ علم الأعصاب في مستشفى 
pitié - Salpetrière."هذه الدراسة تجمع بيانات من التحفيز القشري لدى مرضى مع بيانات التصوير على مواضيع في حالة صحية جيدة ، وهو ما ليس اعتيادا وله كل أهميته"

هل المنطقة التي تم تحديدها هي خاصة تماما بالكتابة ؟

لتأكيد ذلك على وجه اليقين، ينبغي أن نتأكد من أن هذه المنطقة لا تشارك في أية أشكال أخرى معقدة لحركات اليد، على سبيل المثال لدى العزف على العود أو استخدام لغة العلامات.

(1) F.-E. Roux et al., Annals of Neurology, doi:10.1002/ana.21804, 2009


11. إنتاج الكلام
 

صورة NED T. SAHIN, PHD BRAIN. IMAGE RECONSTRUCTION©
من الفكرة إلى الكلام ، ما هو مسار الكلمات في أدمغتنا؟ بتفصيل هذه العملية ، قام فريق أمريكي بإعادة النظر في الدور الموكول للمنطقة الدماغية الشهيرة "بروكا".

عندما نتكلم، يتم تعبئة ثلاثة وظائف معرفية كبرى:

ذاكرة الكلمات والتمثلات الذهنية المرتبطة بها،
معرفة قواعد اللغة،
وأخيرا القدرة على إنتاج الأصوات بطريقة منظمة.

منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، ساد الاعتقاد أن هذه العمليات تتم معالجتها بشكل رئيسي من منطقة بروكا في القشرة الأمامية،وبدرجة اقل من منطقة فيرنيك ، التي تقع إلى الوراء، والمتخصصة في فهم الكلمات. ولكن كيف تجري هذه العملية؟ هذا ما توصل إليه نيد ساهين وزملاؤه من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو.(1)

للحصول على دقة عالية مكانية وزمانية ، قام الباحثون باستخدام تقنية كهروفيزيولوجية لدى ثلاثة مرضى مصابين بالصرع. أثناء عملية جراحية لتحديد المنطقة المسئولة عن النوبات، وضعوا أقطابا كهربائية في منطقة بروكا لتسجيل النشاط الكهربائي للخلايا العصبية.

إنتاج كلمة. كان الأمر يتطلب عزل كل من العمليات الثلاث المؤدية إلى إنتاج الكلام. للقيام بذلك، وضع علماء الأعصاب المرضى أمام شاشة يظهر عليها فعل أو اسم. طلبوا منهم أولا تكرار الكلمة في صمت، ثم تصريف أو تكوين جملة معينة بالكلمة.وبهذا ميزوا بين الجملة المعجمية والجملة النحوية.

 ثم فيما يخص علم الأصوات ،كان الباحثون أمام حالتين اثنين : كانت الكلمة المعروضة تنطق كما في شكلها الأصلي –مثل   Every day they walk أو أن نطقها كان مختلفا كما في Yesterday they walked.في هذه الحالة الثانية ، تنظيم الصوتيات يتطلب جهدا إضافيا من الدماغ ، مما يسمح بتسليط الضوء على الجانب  الصوتي للعملية.

ماذا كان نشاط منطقة بروكا خلال هذه المهام؟ تكشف التسجيلات عن وجود ثلاث قمم-على المنحنيات- أعلى لشدة النبضات العصبية بسرعة 200 و 320 و 450 ميلي ثانية/جزء من الألف من الثانية/ بعد ظهور الكلمة على الشاشة.
 
 القمة الأولى تطابق المرحلة المعجمية. وهي تحدث عندما تتزامن منطقة بروكا  مع منطقة الدماغ المخصصة للتعرف البصري للكلمات، والمتواجدة في القشرة الجانبية السفلى.
 
القمة الثانية تطابق المرحلة النحوية: إنها أكثر أهمية عندما يُركب المريض جملة من الاسم أو يصرف الفعل.

 وأخيرا قمة تمثل المرحلة الصوتية : ومداها يكون أكبر عندما يكون للكلمة المعروضة نطق يختلف عن شكله الأصلي.

وعلاوة على ذلك، فإن هذه القمم الثلاث من النشاط تجري في مناطق مختلفة عن منطقة بروكا، متباعدة ببضعة ملليمترات.

المعالجة الدماغية. وفقا لشروحات فرانك ايمانويل ، جراح الأعصاب في مستشفى بوربان بتولوز-فرنسا:
 
"إنها المرة الأولى التي نصف فيها بكذا دقة المعالجة الدماغية للغة"

فالنتائج تظهر أنها سلسلة عمليات مجزأة،مراحلها مفصلة بوضوح في الزمان والمكان.
 وتوضح الدراسة أيضا وظيفة منطقة بروكا:

 "دورها هو أوسع مما كان يعتقد سابقا : إنها تتكلف  أيضا ببعض الجوانب المعجمية المنسوبة  سابقا إلى المنطقة الدماغية الأخرى فيرنيك "
[1] Ned T. Sahin et al., Science, 326, 445, 2009.


12. الوعي بالفعل
 
 
احدث بعض أخصائي الفيزيولوجيا العصبية لدى بعض المرضى  وهم أداء حركات،وذلك بتنشيط كهربائي للقشرة الدماغية الجانبية .
  
أين تتواجد في الدماغ الرغبة في التحرك؟ كشفت تجربة أجراها فريق  مايكل ديسمورجي ، جامعة ليون 1 ، للمرة الأولى تورط القشرة الجدارية في نية أداء الحركات [1]. دور القشرة الأمامية قبل الحركية المعروف بإرسال الأوامر الحركية للعضلات، تم توكيده أيضا من خلال هذه الأعمال.


قام الباحثون بتنفيذ تحفيزات كهربائية في أدمغة  سبعة متطوعين خاضعين لعملية لإزالة ورم -تحت تخدير موضعي- وكان عليهم التصريح بالأحاسيس التي شعروا بها. أفاد أولئك الذين حفزت قشرتهم الجدارية  أنهم شعروا بالحاجة إلى تحريك بعض الأجزاء من أجسادهم. بل إن احدهم، الذي خضع لنبضات اشد قوة، صرح انه حرك شفتيه وأعرب عن قلقه مما أمكن قوله،بالرغم من عدم صدور أية حركة. لقد كان لديه وهم بالتحرك!

ويجب ربط هذه النتائج بتلك ، المذهلة أيضا ، والتي تم الحصول عليها عن طريق تحفيز قشرة الفص ما قبل  الأمامي وحده. كان المرضى الملاحَظون يحركون الأصابع ، يرفعون أحيانا حتى أياديهم ، شدة الحركة تزداد مع زيادة شدة التحفيز ، ولكنهم لا يذكرون أية ذكرى. حتى أنهم يدعون أنهم لم يتزحزحوا.
 
تشدد  هاتان الملاحظتان الإضافتان على مدى الأهمية الأساسية لكذا منطقة للتماسك العام لكامل الدماغ. ، وفقا لبروتوكول لا يزال غامضا، تعمل مناطق الدماغ المختلفة حسب نظام شبكات.

بيت القصيد من هذه الدراسة هو في عزل المساهمات الخاصة بكل جزء وتحديدها بالنسبة إلى العمل العام. وفقا لانجيلا سيريغو ، التي شاركت في هذه التجربة ،"نية القيام بحركة إدارية تسبب نشاطا دماغيا في المنطقة الجدارية ، التي تتصل مع القشرة الأمامية قبل الحركية. في المقابل، تشير هذه الأخيرة إلى أنه تم تنفيذ الحركة.

وهذا ما يسمح للشخص المختَبر بالوعي بذلك. هذه الدائرة تدخل فارقا زمنيا بين البدء الحركي وظهور نيته على مستوى الوعي ،فارق زمني سبق تسجيله في أعمال بنيامين ليبيت من جامعة كاليفورنيا [2] ، ثم تشون سيونج سون من معهد ماكس بلانك في لايبزيغ [3].

 والأبحاث مازالت جارية للكشف المزيد من خبايا الدماغ.


[1]  M. Desmurget et al., Science, 324, 812, 2009
[2] B. Libet et al., Behav. Brain Sci., 8, 529, 1985.
[3] C.S. Soon et al., Nature Neuroscience, 11, 543, 2008.

 

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م