يُعد ناجت الدجاج (Chicken Nuggets) أحد أشهر منتجات اللحوم المصنعة وأكثرها استهلاكاً في العالم، إذ يُباع بمليارات القطع سنوياً ويحتل مكانة بارزة في مطاعم الوجبات السريعة والأسواق التجارية. ورغم شعبيته الكبيرة، ظل هذا المنتج موضع نقاش علمي وإعلامي بسبب التساؤلات المتعلقة بمكوناته الفعلية وقيمته الغذائية .
وقد أثارت دراسة أمريكية نُشرت عام 2013 جدلاً واسعاً عندما أظهرت أن بعض عينات ناجت الدجاج لا تتكون بالكامل من الأنسجة العضلية كما يعتقد كثير من المستهلكين، بل تحتوي على مزيج من الدهون والأنسجة الأخرى. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعكس بالضرورة واقع جميع المنتجات المتوافرة حالياً، خاصة مع التطورات التي شهدتها صناعة الأغذية خلال السنوات الأخيرة.
دراسة جامعة مسيسيبي التي أثارت الجدل
في عام 2013 نشر الباحث ريتشارد ديشازو وزملاؤه دراسة في مجلة The American Journal of Medicine بعنوان "تشريح ناجت الدجاج". وقد اعتمدت الدراسة على الفحص المجهري لعينتين من ناجت الدجاج مأخوذتين من سلسلتي مطاعم أمريكيتين للوجبات السريعة.
أظهرت النتائج أن الأنسجة العضلية الهيكلية، التي تمثل اللحم الحقيقي، شكلت نحو 50% من العينة الأولى، بينما بلغت نسبتها حوالي 40% في العينة الثانية. أما الجزء المتبقي فقد تألف من مزيج من الدهون والأنسجة الضامة والجلد والأوعية الدموية والأعصاب، إضافة إلى وجود شظايا عظمية مجهرية صغيرة (Bone Spicules)
وأكد الباحثون أن جميع هذه المكونات صالحة للاستهلاك البشري، إلا أن ارتفاع نسبة الدهون وقلة نسبة الأنسجة العضلية يقللان من القيمة الغذائية للمنتج مقارنة بلحم الدجاج الطازج.
ورغم الضجة الإعلامية التي صاحبت الدراسة، فإنها استندت إلى تحليل عينتين فقط، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها على جميع منتجات ناجت الدجاج المصنعة حول العالم.
كيف يُصنع ناجت الدجاج؟
يُصنع ناجت الدجاج وفق عمليات صناعية دقيقة تهدف إلى إنتاج منتج متجانس وسهل التحضير. وتختلف الوصفات باختلاف الشركات المصنعة، إلا أن الخطوات الأساسية تشمل:
1. تجهيز اللحم وفرمه أو طحنه.
2. إضافة الملح والتوابل والمواد المساعدة على التماسك.
3. تشكيل العجينة اللحمية بالأشكال المطلوبة.
4. تغليف القطع بطبقة من التتبيلة (Batter).
5. تغطيتها بطبقة من الخبز المطحون أو القشرة المقرمشة (Breading).
6. القلي الجزئي أو الكامل.
7. التجميد والتعبئة.
وتؤدي هذه الإضافات إلى زيادة الوزن النهائي للمنتج، ولذلك فإن وزن قطعة الناجت الجاهزة لا يعبر عن كمية اللحم وحدها.
هل يحتوي ناجت الدجاج على لحم دجاج بنسبة 100%؟
بعد الجدل الذي أثارته دراسة عام 2013، أعلنت العديد من الشركات العالمية أنها تستخدم "لحم دجاج أبيض بنسبة 100%"، وخاصة لحم الصدر، كمادة خام أساسية.
إلا أن هذا الوصف لا يعني أن المنتج النهائي يتكون بالكامل من اللحم، بل يشير إلى نوع اللحم المستخدم في التصنيع. فخلال عملية الإنتاج تضاف مكونات أخرى ضرورية، من أهمها :
· التتبيلة (Batter).
· طبقة الخبز المقرمش (Breading).
· الملح والتوابل.
· المواد المثبتة والمساعدة على الاحتفاظ بالرطوبة.
· الزيوت الممتصة أثناء عملية القلي.
وبالتالي فإن نسبة اللحم في المنتج النهائي تكون أقل من 100% من الوزن الكلي.
ماذا تقول اللوائح الأمريكية؟
تنظم وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) إنتاج الدواجن المغطاة بطبقات الخبز والتتبيلة. وتنص اللوائح الفيدرالية على ألا تتجاوز نسبة التغطية الخارجية المكونة من الخبز والتتبيلة نحو 30% من وزن المنتج النهائي.
وتهدف هذه المواصفات إلى منع المبالغة في استخدام طبقات التغليف على حساب المحتوى اللحمي، والحفاظ على جودة المنتج وتجانسه.
هل وجود الجلد والأنسجة الضامة يمثل مشكلة صحية؟
لا يعد وجود الجلد أو الأنسجة الضامة أو الأوعية الدموية دليلاً على فساد المنتج أو عدم صلاحيته للاستهلاك، فهذه الأجزاء تعتبر صالحة غذائياً وتخضع للرقابة الصحية.
إلا أن القيمة الغذائية لهذه الأنسجة تختلف عن قيمة الأنسجة العضلية الغنية بالبروتين. كما أن عمليات القلي وإضافة الأملاح والدهون ترفع من محتوى السعرات الحرارية والصوديوم، مما يجعل الإفراط في تناول ناجت الدجاج أقل فائدة من تناول الدجاج الطازج أو المشوي.
وتوصي الهيئات الصحية العالمية بالاعتدال في استهلاك اللحوم المصنعة والحرص على تنويع مصادر البروتين ضمن النظام الغذائي.
كيف تطورت صناعة ناجت الدجاج؟
دفعت انتقادات المستهلكين وازدياد الاهتمام بالتغذية الصحية كثيراً من الشركات إلى إعادة صياغة منتجاتها، فأصبحت بعض الأنواع تعتمد بصورة أكبر على لحم الصدر الأبيض، مع تقليل الدهون والمواد المضافة وتحسين جودة المكونات.
كما اتجهت بعض الشركات إلى إنتاج أنواع مخبوزة بدلاً من المقلية، أو منتجات تحتوي على نسب أقل من الصوديوم والدهون المشبعة استجابة للاتجاهات الغذائية الحديثة.
وبناء عليه يبقى ناجت الدجاج منتجاً غذائياً معالجاً يمكن تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، لكنه لا يمثل بديلاً غذائياً مكافئاً للحوم الدجاج الطازجة أو قليلة المعالجة.
م. أمجد قاسم
المراجع
1.
DeShazo
RD, Bigler S, Skipworth LB.
The
Autopsy of Chicken Nuggets Reads "Chicken Little".
The American Journal of Medicine, 2013.
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/24035124/
2.
U.S.
Department of Agriculture (USDA).
Breaded
Poultry Products Regulations (9 CFR §381.166).
https://www.ecfr.gov/current/title-9/section-381.166
3.
University
of Mississippi Medical Center.
Chicken
nugget autopsy finds meat, bone, connective tissue, fat, and poor health
implications.
https://www.umc.edu/news/News_Articles/2013/October/Chicken-nugget-autopsy-finds-meat--bone--connective-tissue--fat--and-poor-health-implications.html

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادعم إضاءات بالتعليق على المواد المنشورة واعادة نشر موادها في شبكاتكم الاجتماعية
سيتم نشر التعليق بعد الاطلاع عليه