الخميس، 30 أكتوبر، 2008

الوقود الحيوي يلتهم غذاء فقراء العالم


المهندس أمجد قاسم
كاتب علمي

          صرح اوليفيه دي شوتر كبير مستشاري الأمم المتحدة للأغذية ، بضرورة التوقف تماما عن إنتاج الوقود الحيوي ، والذي شهد إنتاجه طفرة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية ، وقال دي شوتر أنه ينبغي فرض قيود على المستثمرين في قطاع إنتاج الوقود الحيوي ، والذين تؤدي نشاطاتهم ومضارباتهم ، إلى ارتفاع حاد في أسعار الأغذية عالميا ، والتي يتحملها الفقراء في الكثير من بقاع العالم ، وشبه مسؤول الأغذية الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار الغذاء عالميا والذي يتهدد حياة أكثر من 100 مليون إنسان فقير في العالم بالتسونامي الصامت .
          ويعتبر إنتاج الوقود الحيوي كالايثانول من بعض المحاصيل الزراعية كالذرة وغيرها أحد البدائل المقترحة لتلبية حاجات الإنسان اليومية المتزايدة من الطاقة .
وقد احدث استخدام هذه التقنية الجديدة ردود فعل متباينة في العالم ، فقد شبهها بعض المسؤولين والخبراء بأنها ( جريمة ضد الإنسانية ) ، إذ يتم إنتاج مثل هذا النوع من الوقود ، على حساب قوت الفقراء في الكثير من دول العالم ، وخصوصا في أمريكا الجنوبية وبعض مناطق آسيا و إفريقيا .
          يقول دي شوتر  إن الاندفاع نحو إنتاج الوقود الحيوي يعتبر فضيحة لا يستفيد منها سوى جماعة ضغط صغيرة في العالم ، وأضاف أن الأهداف الطموحة لإنتاج مثل هذا النوع من الوقود والتي حددها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية غير مسؤولة ، وطالب بضرورة عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أجل دراسة وبحث أزمة الغذاء العالمية الخانقة والتي أصبحت تتهدد حياة واستقرار الكثير من مجتمعات العالم .
           والوقود الحيوي يتم إنتاجه في الكثير من بقاع العالم من بعض النباتات ، كالذرة والسكر وزيت النخيل وغيرها ، وقد شهد إنتاج مثل هذا النوع من الوقود إحداث طفرة في أسواق الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة والمبيدات .
          وكان قد تعهد زعماء العالم في عام 2000 بتخفيض عدد السكان الذين يبلغ دخلهم دولار أو أقل يوميا ، إلى النصف بحلول عام 2015 ، وقدر عدد هؤلاء بنحو خمس سكان العالم ، لكن أزمة الغذاء العالمية عصفت بهؤلاء المعدمين ، ومع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أرقام قياسية غير مسبوقة ، أدت إلى أن تنظم الكثير من الدول والتجمعات السكانية إلى نادي الفقراء والمعدمين ، ويرى بعض الخبراء أن الوضع قد تفاقم سوءا مع تزايد إنتاج الوقود الحيوي كبديل للوقود الأحفوري .
          لقد أكد الكثير من أنصار الوقود الحيوي والمتحمسين والمدافعين عن هذا المصدر من الطاقة في عام 2006 ، أن الارتفاع في أسعار الأغذية سوف يتوقف بعد أن تتبلور هيكلية قطاع إنتاج الوقود الحيوي ، لكن هذه التوقعات المتفائلة فشلت ، والذي حدث ، ارتفاع أسعار الأغذية بشكل غير متوقع خلال السنتين اللاحقتين ، وعزز هذا الارتفاع المشاكل السياسية العالمية وتزايد الضغوط لتحويل الأراضي المزروعة من المحاصيل الغذائية إلى محاصيل الوقود فقط بسبب ازدياد الطلب العالمي على هذا المصدر الجديد من الطاقة .

الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

المعادن في جسم الإنسان

الدكتور الصيدلاني صبحي شحادة العيد *


للمعادن شأن كبير في دوام حياة الإنسان ،علما بان جسم الإنسان يتركب من عناصر مختلفة من معادن وأشباه معادن .وهناك العديد من المعادن التي تشكل جزءا أساسيا من الأنزيمات وهي تسهم أيضا في تنظيم العديد من الوظائف الفيزولوجبة مثل نقل الأوكسجين إلى خلايا الجسم ،وتوفير الشرارة لجعل العضلات تتقلص ،والمساهمة بعدة سبل لضمان العمل الطبيعي للجهاز العصبي المركزي .والمعادن ضرورية للنمو وصحة العظام وصيانتها .
تتوافر معظم المعادن في الأطعمة، ولا تشيع حالات حادة لنقص المعادن في الولايات المتحدة وكندا ،وكما هي حال الفيتامينات ،ثمة أنواع معرضة للنقص اكثر من أخرى .فالنساء الحوامل والأطفال الصغار معرضون للنقص في نسبة الحديد ،فيما الكبار في السن معرضون للنقص في الزنك ،وتزداد الحاجة إلى الكالسيوم عند الأشخاص المعرضون للإصابة بترقق العظام.

البورون boron
يتوافر البورون في مصادر طبيعية وهو غير متوافر في المصادر الصناعية .

مصادره الطبيعية :
التفاح.
مياه الشرب.
الجزر والخضار.
خل التفاح العنب والأجاص .
المكسرات.
الحبوب والنباتات الخضراء.
يتوافر هذا المعدن على شكل مكمل فردي وهو جزء أساسي في مستحضرات متعددة من الفيتامينات.

الفوائد:
يعتبر البورون مهما لبناء العظام ونموها .
يزيد من امتصاص الكالسيوم والاستقلاب حيث ينصح مرضى هشاشة العظام بتناول الكثير من التفاح يوميا حيث انه من أغنى الفواكه بهذا المعدن الثمين .
يشجع على النمو الطبيعي.
يستفيد من هذا المعدن من يعانون من ترقرق العظام.

أهمية هذا المعدن:
عنصر ضروري للنباتات .
مهم لاستقلاب المعادن والطاقة.
ينظم الهرمونات.
مهم لنمو العظام.
يحسن صحة أغشية الخلايا.
يساعد في تفاعلات بعض الإنزيمات.

الكالسيوم calcium
يتوافر هذا المعدن من مصادر طبيعية وصناعية على شكل حبوب واشربة وإبر صيدلانية والاحتياج اليومي للبالغين حوالي 1000 ملغم يوميا للمرأة الحامل والمرضع حوالي 1500 ملغم يوميا .
وينصح باستعمال المكملات الكالسيوم من الصيدلية حيث ثبت أن امتصاص هذا المعدن سوءا من المصادر النباتية أو الحيوانية لا يزيد عن 10% من نسبة تواجده في هذه المصادر  .

مصادره الطبيعية:
اللوز والجوز البرازيلي.
البر وكلي والأرز والعصير.
الكافيار والجبن.
الحليب خالي الدسم.
أوراق الفجل الأخضر.
اللبن.

الفوائد:
يحمي من ترقرق العظام.
يعالج نقص الكالسيوم لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص في إفراز الغدد الدرقية .
يستخدم لمعالجة التشنجات العضلية الحادة الناجمة عن الحساسية أو النوبة القلبية أو التسمم بالرصاص.
يستخدم طبيا كترياق للمصابين بالتسمم من المغنيزيوم.
يحافظ على كثافة العظام وقوتها.
يساعد على تنظيم خفقان القلب وتخثر الدم وتقلص العضلات.
يعالج نقص الكالسيوم لدى المواليد الجدد.
الأشخاص الذين يستفيدون من الجرعات الإضافية للكالسيوم:
كل من له مأخوذ غير ملائم من الوحدات الحرارية أو المواد المغذية أو له حاجات غذائية متزايدة .
الذي يعاني من حساسية تجاه الحليب ومشتقات الحليب.
الذي يعاني من نقص غير معالج من اللكتاز ويتفادى الحليب ومشتقاته.
الذي تخطى عمره أل55 ،وخاصة النساء .

أعراض النقص:
ترقرق العظام ومن أعراضه:
كسور متفرقة في العمود الفقري والعظام .
تشوه في العمود الفقري مع حدبات .
فقدان بعض الطول .
لين العظام ومن أعراضه:
كسور متكررة.
تقلص في العضلات.
نوبات تشنج.
الجرعات المفرطة
أعراض تناول الجرعات المفرطة:
ارتباك وخفقان بطئ في القلب.
ألم العضلات والعظام.
غثيان وتقيؤ.
سبل الوقاية منها:
توقف فورا عن تناول الكالسيوم عند شعورك بالأعراض السابقة واستشر الطبيب وأخصائيو التغذية.
ملاحظة
التدخين ومشروبات الكافيين تخفف من امتصاص هذا المعدن .
 
السيلينيوم عنصر غذائي يعزز المناعة
أكدت مصادر غذائية وصحية الدور الهام الذي يشترك فيه السيلينيوم في الكثير من الوظائف البيولوجية داخل الجسم البشري .فيقوم بتعزيز النظام الغذائي .ويؤدي أي نقص في هذا العنصر الغذائي إلى نقص وضعف في أنظمة الدفاع عن الجسم أمام مختلف الأمراض ويؤدي إلى الضعف العام .
السيلينيوم عبارة عن مكون غذائي مهم (Oligo-element )ومغذ أساسي .وهو واحد من مكونات عدد كبير من البروتينات (Selenoproteins )التي تشترك في بعض الوظائف الأنزيمية .ويشارك السيلينيوم العمل الايضي كمضاد للأكسدة (antioxydant )ومنق للخلايا من السموم (Detoxicant )فيحارب المفاعيل الضارة لذرات أوكسجين داخل جسم الإنسان .فيشارك فيتامين E في عمله الايضي ،أما الملفت للنظر في هذا الموضوع أن نقص هذا المعدن بشكل ملحوظ يؤدي إلى الإصابة ببعض أنواع السرطانات ،كما ويساعد في نومها كسرطان البروستات والكلى والقولون.وبخاصة عند الأشخاص الذين يحملون فيروس الصفيرية من النوع B أوC هذا بالإضافة إلى العلاقة بين الأمراض القلبية والوعائية والنقص في هذا المعدن خصوصا عند الذكور الذين يعانون من مرض إكليلي (Coronary Disease )وتكدس الصفيحات الدموية.
ويدخل السيلينيوم إلى العملية الغذائية من خلال النباتات التي تمتصه من التربة .غير أن التربة الحمضية وذات التركيبة المركبة التي تحتوي عادة على الحديد والألمنيوم تقلص من امتصاص هذا المعدن الموجود في التربة وذلك في الكثير من المناطق الأوروبية .كما ونجد السيلنيوم في القمح والحبوب كافة واللحم والدواجن والسمك في أشكال عضوية (Organic)وغير عضوية (inorganic ).
وقد أشارت دراسات عديدة أن نقصا معتدلا في هذا المعدن في الجسم ،يترافق مع انخفاض حاد لجهاز المناعة وفعاليته مع الإشارة إلى الكميات الكبيرة منه المتمركزة في الأعضاء والأنسجة المناعية كالكبد والطحال والعقدات اللمفاوية .مما يعطيه تلك الميزة الدفاعية لمحاربة كافة الفيروسات منها بشكل خاص فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
وقد جهدت الكثير من الدراسات العلمية لمعرفة الكميات الأساسية من هذا المعدن للجسم لتامين الحماية اللازمة للجسم وأعضائه.وتبين بما أن السيلينيوم ملح معدني لابد لكل شخص من تناوله فان الكمية اللازمة كحد أدنى من 400-500 ميكروغرام في اليوم الواحد.

سرطان غدة البروستات والسيلينيوم
أظهرت الكثير من الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من سرطان غدة البروستات يعانون من نقص في معدن السيلينيوم اكثر من غيرهم .هذا ما أظهرته إحدى الداسات من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة وقد أجريت الدراسة على حوالي  34 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 40-75 سنة.

الكروم
 يساعد في تنظيم نسبة الكوليسترول في الدم
تكون نسبة الكروم عالية عند الأطفال حديثي الولادة ،لكنها ما أن تلبث تتلاشى شيئا فشيئا.يوجد الكروم في العضلات والدماغ كما يدخل في تركيب كل الدهنيات في الجسم .
أما مهمته الأساسية فهي تحويل الغلوكوز في الجسم .وهو يساعد الأنسولين في تنظم نسبة الغلوكوز في الدم ،وعندما يحتاج الأمر فانه يزود الخلايا بالسكريات.وهو يساعد أيضا على تنظيم نسبة الكوليسترول في الدم.

مصادر الكروم:
بعض الخمائر والمحارات.
الكبد.
البطاطا.
المأكولات البحرية.
الجبنه.
اللحم.
حبوب خميرة البيرة الموجودة في الصيدليات وعلى شكل chromium piclonate .
الحبوب الكاملة.

عوارض نقص الكروم:
ارتفاع نسبة الكوليت في الدم.
ارتفاع نسبة السكر في الدم.
تباطؤ النمو.
الإرهاق والاضطراب .

الحديد
الحديد من العناصر الضرورية لجسم الإنسان حيث انه يدخل في تكوين الصبغة الحمراء المكونة للدم(الهيموجلوبين) الذي ينقل الأوكسجين من الرئة إلى أنسجة الجسم المختلفة،التي من خلالها احتراق المواد الغذائية لتوليد الحرارة اللازمة للجسم.كما أن الحديد يدخل في تركيب الكثير من أجزاء الجسم ويلعب دورا هاما في النمو والإفرازات ونقصانه في الجسم يسبب فقر الدم.
ومن الجدير بالذكر أن الطفل الوليد لا يأخذ الحديد لعدم وجوده في حليب ألام ولذلك فان من نعمة الخالق أن الطفل يولد ولديه كمية من الحديد المخزنة في الجسم ،والتي تكفيه لعدة اشهر إلى حين أن يستطيع الحصول على الحديد من الأغذية الخارجية.

مصادر الحديد:
البيض .
الفواكه المجففة.
الحبوب والخضار الورقية.
العنب والمكسرات.
الكرفس.
المشمش والعنب .
الموز والتين.
البصل والبقدونس.يتوافر الحديد في الأغذية الغنية بالبروتين.
ومن الجدير بالذكر أن تناول البرتقال(فيتامين c ) من هذه الأغذية يزيد من امتصاص الحديد من هذه الأغذية،وللعلم أن مشروب الشاي يخفف من امتصاص الحديد.
عوارض نقص الحديد:
نقص وضعف الدم.
قد يؤدي إلى أمراض وعائية قلبية.
مشاكل هضمية وإمساك.
إرهاق وأوجاع في الرأس.

الزنك
عرفت أهمية الزنك بالنسبة لجسم الإنسان منذ زمن غير بعيد ،ويتوافر الزنك من مصادر طبيعية وأخرى صناعية .ويحتاج الجسم من الزنك يوميا ما يعادل 15 ملغم للرجال وبالنسبة للنساء تقل قليلا فتصبح 12 ملغم.ويتوافر الزنك في الصيدليات على شكل أقراص يتم ابتلاعها كاملة مع كوب من السوائل ولا يجوز مضغها أو قرطها،ويجب تناولها مع الأكل أو بعد الأكل بساعة.

مصادر الزنك الطبيعية:
لحم البقر وقلب الدجاج.
صفار البيض .
السمك ولحم الغنم.
الحليب.
بذور السمسم وفول الصويا.
النخالة والحنطة.
الديك الرومي .
بذور دوار الشمس .
منتجات الحبوب الكاملة.

فوائد الزنك للجسم:
يشترك الزنك في التفاعلات المقاومة للتأكسد.
يحافظ لزنك على قوة حاستي الشم والذوق.
يلعب دورا هاما في نقل ثاني أكسيد الكربون في الدم.
يلعب دورا هاما في إفراز الحمض المعوي.
يساعد في تنظيم الضغط الدموي.
يشجع على النمو الطبيعي.
يساعد على النمو الطبيعي للجنين.
يساعد على الشفاء من الجروح ويساعد في انقسام الخلايا.
يحسن المناعة لدى المصابين بنقص الزنك.

أعراض النقص:
فقدان حاستي الشم والذوق .
النمو البطيء للجنين.
فقدان الشهية .
التهاب اللسان والفم.
ضعف النظر والذاكرة.
انخفاض عدد الحيوانات المنوية.
التهاب جفني العين.
طول مدة الئتام الجروح.
رضوض في الجلد وطفح جلدي.
قد يؤدي نقصانه بشكل كبير إلى العقم.

الكبريت
يوجد الكبريت في كل الخلايا كما يوجد بأنحاء الجسم المختلفة،خصوصا في الجلد والعضلات والأظافر .كما يوجد في عدد من إفرازات الجسم كاللعاب وعصارة المرارة.كما انه يعتبر من مكونات الأنسولين الضروري في توازن الكربوهيدرات.ويمكن أن نجده حين يتكاثر البروتين.ويتوافر من مصادر طبيعية فقط.

مصادر الكبريت الطبيعية:
الفاصولياء المجففة.
البيض والسمك.
الثوم.
لحم الغنم الأحمر.
الحليب والدواجن.
الفول السوداني والعدس.
المواد الغنية بالبروتين.
بذور القمح .

فوائد الكبريت للجسم:
يساعد على إفراز الصفراء من الكبد.
يساعد الكبريت البروتينات في المحافظة على تركيبها.
يساعد الجسم في استعمال الطاقة.
يساعد في إخراج المواد السامة من الجسم.
يدخل الكبريت في تركيب بعض الفيتامينات من المجموعة B وفي تركيب الكولاجين.
يساعد في الاستقلاب.

اليود
يعتبر اليود من العناصر الرئيسية في التغذية السليمة،ويستقبل جسم الإنسان يوميا حوالي 50 ملغ .وهو متوافر بمصادر طبيعية.ويتوافر في الصيدليات على شكل أقراص  لا يجوز مضغها أو قرطها يجب تناولها بعد الأكل بساعة ونصف تقريبا .

مصادر اليود:
الحليب .
السبانخ والجرجير.
القريدس والمكسرات المملحة.
المحار والسلمون المعلب.
الملفوف والبطاطا.
البقدونس .

واهم مصدر لليود فهو أملاح اليود التي تضاف إلى ملح الطعام .

فوائد اليود:
يشجع على العمل الطبيعية للغدة الدرقية .
يشجع على العمل الطبيعي للخلايا.
يحافظ على صحة الجلد والشعر .
يساهم في إنتاج الطاقة .
عوارض نقص اليود:
تضخم الغدة الدرقية .
إرهاق وبطؤ في النمو العقلي والجسمي .
انتفاخ الرقبة والوجه.
زيادة الوزن.

الفلورايد
بغض النظر عن أن كمية الفلورايد المتواجدة في الجسم لا تتجاوز ال30 غراما.إلا أن الفلورايد يلعب دورا هاما في الحفاظ على الأسنان والعظام.وتبرز أهمية الفلورايد للأسنان بحمايتها من التسوس،
ويتوفر الفلورايد من مصادر طبيعية وصناعية .

مصادر الفلورايد:
التفاح.
كبد العجل.
البيض وكلى الحيوانات.
الشاي والماء .
الأسماك.
فوائد الفلورايد للجسم:
يحول دون تسوس الأسنان عند الأطفال حين يكون مستوى الفلورايد في الماء غير كاف .
قد يؤدي دورا في الحفاظ على صحة العظام.
يعتبر ضروري للأسنان في طور البناء .

عوارض النقص:
التسوس بالأسنان.

البوتاسيوم
يعتبر ألPotassium Chloride من اكثر أشكال البوتاسيوم انتشارا.ويصل إلى جسم الإنسان من مصادر طبيعية وأخرى صناعية ،ويوجد البوتاسيوم في الجسم بمعدل 250 غرام عند الرجل وتقل هذه الكمية عند الأنثى بحوالي عشرة بالمائة .

فوائد البوتاسيوم:
يلعب البوتاسيوم دورا هاما في تنظيم ضغط الدم.
ينظم نقل المواد الغذائية إلى الخلايا.
يحافظ على توازن كمية المياه في الجسم.
يحسن من عمل الأعصاب .
قد يساعد في الشفاء من الحروق .

مصادر البوتاسيوم:
الافوكادو والموز.
الفاصولياء .
الشمام.
الشمندر.
الفاكهة الحمضية.
البندق.
البطاطا والزبيب.
الحبوب الكاملة .
السبانخ والملفوف .
البقدونس والكرفس.

أعراض نقص البوتاسيوم:
نقص مستوى البوتاسيوم في الدم.
انخفاض في ضغط الدم.
خفقان سريع وغير منتظم لنبضات القلب .
ارتفاع في نسبة الكوليسترول في الدم.
تباطؤ في النمو.
ضعف في العظام.
صعوبة في التنفس.
الإمساك والشعور بالانحطاط.

السيليكون
يوجد السيليكون في الجسم وبعض الأنسجة ويلعب دورا هاما في الحفاظ على نمو العظام،ويمكن الحصول على السيليكون من مصادر طبيعية وأخرى صناعية ،ويحتاج الجسم البالغ يوميا إلى 70 ملغم من هذا المعدن .

فوائد السيليكون:
يعتبر السيليكون ضروري لتكوين الكولاجين.
يلعب دورا هاما في تكلس العظام .
قد يحسن من جهاز المناعة.
يقوي الأظافر والجلد والشعر .
يخفف من أمراض الأوعية القلبية.
يخفف من ضغط الدم.
لم تعرف حالات حتى الآن لنقص السيليكون لكونه متوافر بكثرة في الأغذية والعديد من الأطعمة لكن نقصه ينعكس على نمو العظام.

الصوديوم
يحتوي جسم الإنسان البالغ على حوالي 112 غرام من الصوديوم ،ثلثها يتراكم في العظام والباقي يتوزع في على العضلات والأنسجة العصبية وسوائل الجسم.ويمكن الحصول على الصوديوم من مصادر طبيعية.

فوائد الصوديوم:
يساعد في تنظيم توازن الماء في الجسم.
يؤدي دورا أساسيا في الحفاظ على الضغط الطبيعي في الدم.
يساعد في تقلص العضلات ونقل الأعصاب.
ينظم التوازن لحمضي القاعدي في الجسم .
المحافظة على التهيج الطبيعي لأنسجة الجسم .

مصادر الصوديوم الطبيعية:
ملح الطعام.
اللحم المجفف.
الخبز والزبدة.
الفول الأخضر .
الحليب .
المكسرات.
الجزر.
الشمام.
المشمش.

عوارض نقص الصوديوم:
تقلص التجويف البطني .
أوجاع الرأس والدوار .
انخفاض الضغط.
الالتهابات المختلفة.
سوء الذاكرة.
فقدان الوزن .
التقيؤ والإسهال .
تشنج والم في العضلات.

المغنيسيوم
إن اكثر من نصف كمية المغنيسيوم الموجود في جسم الإنسان متواجدة في العظام والأسنان ،والباقي يتوزع في الأنسجة الدقيقة بما فيها أنسجة القلب وفي سوائل الجسم كالدم وغيره .ويخلق المغنيسيوم توازنا مع مفعول الكالسيوم في الجسم ،فالكالسيوم مثلا يعمل على تقلص العضلات بينما المغنيسيوم يساعدها على الارتخاء .ويمكن الحصول على المغنيسيوم من مصادر طبيعية،ويحتاج جسم الإنسان البالغ من هذا المعدن إلى 350 ملغم في اليوم وترتفع عند المرأة الحامل إلى 400-450 ملغم في اليوم .

فوائد المغنيسيوم:
يساعد في نمو العظام .
يساعد الأعصاب والعضلات على عملها .
يعمل كمثابة ملين في الجرعات الكبيرة .
يقوي مينا الأسنان .
له دور هام في تخليق البروتين .
يساعد على طرد بعض المواد السامة من الجسم .
يساعد في تحويل الدهن والكربوهيدرات إلى طاقة .
يزيد من احتمالية الشفاء يعد التعرض إلى نوبة قلبية.
يسهل العوارض التي تسبق العادة الشهرية .
يرفع مستوى الكوليسترول المفيد في الدم ويقلل من نسبة الكوليسترول الضار .

مصادر المغنيسيوم الطبيعية:
يوجد في الجوزيات.
الخبز.
الخضراوات ذات الأوراق .
الافوكادو.
مشتقات الحليب .
القمح.

عوارض نقص المغنيسيوم:
تقلصات العضلات .
نوبات تشنج.
الاختلال في انتظام دقات القلب .
فقدان الشهية .
الضعف في تناسق العضلات .
ارتفاع في ضغط الدم .

* مستشار ( دكتوراه ) غذاء صحي ونباتات شافية

الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

نظرة تاريخية على ظاهرة الانحباس الحراري

المهندس أمجد قاسم
كاتب علمي

          مما لا شك فيه أن ظاهرة الانحباس الحراري وما نجم عنها من تغيرات مناخية حادة ، تعتبر قضية القرن الحادي والعشرين ، و لا يكاد يمضي يوم دون أن تتناولها وسائل الإعلام العالمية وينشر حولها دراسات مختلفة تبين تأثيرها على كوكب الأرض وعلى التوازن البيئي العالمي وعلى صحة وحياة الإنسان .
          لقد اختلفت مسميات هذه الظاهرة ، فهي تارة تدعى بالتغير المناخي أو ظاهرة البيت الزجاجي أو الدفء الكوني أو ظاهرة الانحباس الحراري الكوني ، وغيرها من المسميات التي تصب في معين واحد ، وهو أن هناك ارتفاعا ملحوظا لدرجة حرارة كوكب الأرض بشكل عام .
         
          ظاهرة مناخية جديدة ذات جذور قديمة
          تدل الدراسات البيئية والجيولوجية ، أن مناخ الأرض قد تعرض لتغيرات حادة خلال آلاف السنوات الماضية ، وتؤكد تلك الدراسات أيضا أن ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض ، أمر ليس بالجديد ، بل إن الشواهد والأدلة التي تمكن الباحثون من جمعها ، تؤكد أن درجة حرارة سطح الأرض قد تعرضت لموجات متباينة من الارتفاع والانخفاض .
          لقد لعبت البراكين سابقا وزيادة نشاط الشمس وغيرها من الظواهر الطبيعية دورا كبيرا في إحداث تغيرات في درجة حرارة الأرض ، كما ساهمت نشاطات الإنسان الزراعية ومنذ أكثر من 8000 عام في إحداث تغيرات في مناخ كوكب الأرض ، ومن أهم هذه النشاطات ، استصلاح الأراضي وإزالة الغابات وحرق مساحات شاسعة من الأراضي المزروعة لغاية التوطن أو لغاية تدميرها أثناء الحروب والصراعات الدامية والحصار بهدف تدمير الأعداء والقضاء عليهم .
          وعملية إزالة الغابات ، شهدت في الواقع تسارعا كبيرا خلال الفترة الممتدة بين 700 قبل الميلاد إلى نهاية القرن الأول الميلادي ، حيث تم قطع وإزالة عدد كبير جدا من الأشجار بهدف بناء السفن وصنع الآلات الحربية وبناء المساكن والبيوت ، وقد واجهت الأرض خلال العصور الوسطى ولغاية القرن الثالث عشر ارتفاعا ملحوظا في درجة حرارتها عرف بإسم الدفء الروماني ، وأعقب ذلك فترة من انخفاض الحرارة امتدت لغاية القرن التاسع عشر ، حيث كان نهر التايمز في تلك الحقبة الزمنية يتجمد سنويا وتقام عليه مهرجانات التزلج على الجليد ، وبعد ذلك بدأت حرارة الأرض بالارتفاع مجددا .
          هذه التغيرات المتعاقبة التي شهدتها الكرة الأرضية خلال تلك الفترة ولغاية مطلع القرن التاسع عشر ، أسهمت قوى الطبيعة وبشكل كبير في إحداثها ، لكن ومع زيادة التقدم الصناعي ، وما أسفرت عنه الثورة العلمية التي حدثت بعد ذلك ، جعلت نشاطات الإنسان اليومية تلعب دورا حاسما في إحداث الكثير من التغيرات المناخية بشكل عام .
            
          انعكاسات الثورة الصناعية على البيئة
          في بداية عصر الصناعة ، اعتمد الإنسان على الفحم الحجري لتوليد الطاقة وتسير المحركات البخارية ، وقد نجم عن ذلك إطلاق ملايين الأطنان من الغازات الملوثة والسامة في الغلاف الجوي ، ثم أعقب ذلك زيادة عمليات اكتشاف العالم ، والبحث عن الثروات الطبيعية ، واستغلال الخامات المختلفة من أجل رفد العمليات الصناعية بحاجتها من تلك المواد ، أضف إلى ذلك أن زيادة أعداد السكان فرضت على الإنسان ضرورة استغلال كافة الثروات الطبيعية لتلبية حاجاتهم اليومية وتوفير الغذاء والكساء لهم ، مما نجم عنه استنزاف غير مسبوق للموارد الطبيعية وتلويث للبيئة بالمخلفات الصناعية الخطيرة التي أحدثت خلالا واضحا في التوازن الأيكولوجي لكوكب الأرض.
          إن تعاظم التصنيع بكل أشكاله وزيادة السكان بشكل هائل خلال السنوات القليلة الماضية ونشوب الحروب الطاحنة والنزاعات العنيفة بين الدول واستخدام الكثير من الأسلحة الخطيرة في تلك النزاعات وما نجم عنها من مخلفات كيميائية مدمرة للبيئة واستنزاف للموارد الطبيعية بشكل مفرط ، واستخدام الأدوية والأسمدة الكيميائية والرعي الجائر وقطع للأشجار ، كلها عوامل أدت إلى تدمير توازن الكوكب الأزرق وبالتالي أصبح هذه الكوكب الجميل عرضة للتغيرات المناخية الحادة  ، التي قد تمتد آثارها السلبية لقرون طويلة من الزمن وقد نصل وقتها إلى مرحلة يستحيل عندها إعادة النظام البيئي إلى ما كان عليه .

السبت، 25 أكتوبر، 2008

تطهير بيئة العراق من آثار الحرب يحتاج إلى قرون

بعد فترة طويلة من توقف إطلاق الرصاص والقصف بالقنابل سيظل العراقيون يموتون بسبب الحرب فالمصانع المدمرة أصبحت مواقع مهملة لنفايات خطرة تسرب السموم إلى الماء والتربة وأزيلت الغابات في الشمال وأشجار النخيل في الجنوب حتى لا تكون أماكن اختباء ، وأصبحت مياه الأنهار مالحة وتلوثت المياه بالصرف الصحي والأرض بالألغام والقنابل التي لم تنفجر والنفايات الكيماوية والمخلفات.

وقالت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان في مقابلة ، إنها عندما تتحدث عن هذا الأمر ربما يعتقد الناس أن هناك مبالغة لكن حقيقة الأمر أن الكارثة البيئية التي ورثها العراقيون هي أكثر سوءا مما تبدو عليه.

وأضافت أن الحروب تدمر بيئات الدول وليس الناس فقط وأن الحروب والنتائج التي تترتب عليها تؤدى إلى حدوث تغييرات في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والبيئي مضيفة أن الأمر سيستغرق قرونا لاستعادة البيئة الطبيعية في العراق.

ومضت تقول إن الدمار الذي لحق بالبيئة تسبب بالفعل في زيادة معدلات الإصابة بالسرطان والأمراض المعدية.

وأوضحت أن الكثير من الأمراض المعدية وأمراض السرطان ، هي أمراض بيئية وعندما يدور الحديث عن البيئة فإنه يدور حول الصحة.

وبالرغم من أن القتال لم يتوقف إلا أن العنف وصل الآن لأدنى مستوى خلال أربع سنوات وبدأت بالفعل أعمال التطهير من النفايات بعد الحرب لكنها تمضى ببطء.

وبمساعدة من برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة في عام 2005 حدد العراق 25 موقعا شديد التلوث تعتبر الأكثر إلحاحا في الحاجة لعملية تطهير وكثير منها مواقع تصنيع عسكرية.

وجرى تطهير موقعين حتى الآن وهما مصنع القادسية الكيماوي في جنوب العراق الذي قصف في عام 2003 وتشبع بالمخلفات السامة ومصنع الصويرية للمخصبات جنوبي بغداد، وقالت الوزيرة إن الأمر سيتكلف مليارات الدولارات لتطهير باقي المواقع.

وزرعت وزارة البيئة العراقية 17 مليون شجرة في العراق خلال هذا العام ، أي بزيادة بلغت 7.5 مليون شجرة عن العام الماضي ، لتساعد في تخفيف الضرر بالأماكن التي قطعت فيها أشجار النخيل.

ويتمثل أكبر نجاح بيئي تحقق حتى الآن منذ الاحتلال في عام 2003 في إعادة غمر مستنقعات الاهوار الكبيرة المساحة بالمياه في الجنوب، أي في  المنطقة التي تفيض فيها مياه نهري دجلة والفرات قبل أن تصل إلى الخليج ، وقالت الوزيرة إن تجفيف مياه الأهوار هو إحدى الجرائم القبيحة ضد البيئة في العالم.

وبمساعدة من الأمم المتحدة والحكومة اليابانية وجهود محلية ، أعاد العراق غمر المنطقة بالمياه واستعاد 55 في المائة من المستنقعات منذ عام 2003 ، وبالرغم من أن هذه نجاحات مهمة إلا أن هناك مجموعة من القضايا البيئية الأخرى لا يزال يتعين التصدي لها.

وقالت الوزيرة إن الأسلحة الكيماوية وذخائر اليورانيوم المستنفد أدت إلى خلق 105 مواقع ملوثة ويحتاج الصرف الصحي إلى الاهتمام كما أن أكثر من 60 في المائة من مياه العراق الجارية ملوثة.

وأدت السدود التي بنتها سوريا وتركيا على الأنهار إلى تفاقم الضرر الناجم عن إهمال البنية التحتية العراقية مما أدى إلى تفاقم نقص المياه ، والملوحة ، والتلوث.
رويترز

الخميس، 23 أكتوبر، 2008

الأرق.. ووسائل معالجته

الرياض: د.حسن محمد صندقجي

أن نذهب إلى السرير للنوم، شيء.. وأن ننام آنذاك فيه حقيقة، شيء آخر. وأن ننام على السرير، شيء.. وأن نكون في ذلك النوم مرتاحين، شيء آخر. وأن ننام مرتاحين على السرير، وبالليل، شيء.. وأن نستيقظ ونحن نشعر بالنشاط والراحة بعد النوم، وطوال النهار، شيء آخر. وأن ننام مرتاحين ونشعر بالنشاط بعد الاستيقاظ من النوم، شيء.. وأن نُحقق لأجسامنا وانفسنا الفوائد الصحية التي يُمدنا النوم الصحي بها، شيء آخر. الأمر لا فلسفة فيه ولا تعقيد، ذلك أن ذهاب أحدنا إلى سريره بالليل لا يعني أنه سينجح في الخلود إلى النوم لا محالة، بل ثمة من يُعاني من حالات الأرق، بشقيه الحاد والمزمن.

إن دخول أحدنا في «نوم» من أي نوعية، لا يعني تلقائياً أن نومه سيكون مُريحاً لنفسه ولجسمه، بل ثمة من يُعاني من تقلبات النوم والاستيقاظ، خاصة في ساعات الصباح الأولى، أو من حالات «تشنجات الأطراف السفلية أثناء النوم». والاستغراق في «نوم»، قد يحسبه أحدنا عميقاً ومريحاً طوال الليل، ليس نتيجته بالضرورة، بعد الاستيقاظ، الشعور العارم بالراحة والنشاط طوال النهار، بل هناك منْ يُعانون من اضطرابات في التنفس بشكل دوري وطوال النوم الذي يحسبون أنهم مُستغرقون فيه بكل عمق، بينما الواقع الجسدي خلاف ذلك.

والنوم لعدد غير كاف من الساعات، وفي خارج وقت الليل، هو مما أثبتت الدراسات الطبية آثاره السلبية على الصحة. وتحديداً ارتفاع الإصابات بمرض السكري وضغط الدم والسمنة وأمراض الشرايين القلبية وغيرها.

«حل شكلي» للأرق

اضطرابات النوم مجال طبي واسع، ويشهد تقدماً قلما نلحظ له مثيلاً في جوانب شتى من الطب. وتعرف الباحثون والأطباء على ملامح لصورة، لم تكتمل بعد تفاصيلها، عن اضطرابات النوم، يُعطينا انطباعاً طبياً حقيقياً بأننا لا نزال نجهل الكثير عن النوم الصحي وتأثيراته على روح الإنسان وجسده. لكن دعونا نقتصر في العرض على الحديث عن صعوبات الخلود إلى النوم.

والأرق Insomnia أحد حالات اضطرابات النوم. وهو حالة يواجه المرء فيها صعوبة إما في الدخول إلى النوم، أو البقاء فيه، أو في كليهما. ولذا نجد منْ يُعاني حتى ينام، وآخر تبدأ معاناته بعد النجاح في الدخول إلى النوم، حيث نراه يستيقظ في ساعات الصباح الأولى ولا يستطيع العودة إلى النوم. وثمة من يُواجه صعوبة في كل من الدخول إلى النوم والاستمرار فيه. والنتيجة النهائية لكل مظاهر الأرق هي نوعية رديئة من النوم، لا تُعطي حيوية ونشاطاً خلال ساعات الاستيقاظ. وبالجملة، يُعاني من الأرق حوالي 25% من كبار السن، و10% من بقية الناس في الأعمار الأقل.

وكديدن البشر عادة، ننجح في اختراع حلول شكلية تُغطي عنّا المعاناة من المشكلة وتُخدرها، لكننا لا نُزيلها ونُعالجها بطريقة سليمة. ولذا نجد أن المواد والأدوية المنومة sleeping pills هي من أقدم ما نجح طب الحضارات السابقة والحالية في اختراعها، كي يسهل على متناوليها الخلود إلى النوم والاستغراق فيه. واختراعها وإنتاجها بلا شك جهد طبي مهم، ولها دواعيها في حاجة البعض إليها خلال أوقات معينة، إلا أن الملاحظ أن اللجوء إليها كـ «حل مؤقت»، أصبح لدى غالبية منْ يُعانون من صعوبات في الخلود إلى النوم «حلاً دائما» و«حلاً وحيداً»، وذلك بدلاً من بذل المحاولات الجادة لوضع حلول عملية وغير دوائية لمشاكل صعوبة الدخول إلى النوم. ولذا نشهد إسرافاً في إنتاج الحبوب المنومة، وتفننا في تحضير أنواع سريعة التأثير وقصيرة أمد المفعول. ولكن أخطر ما نشهده هو تهافت الكثيرين للحصول عليها، وبالأخص دونما مراجعة للأطباء المختصين بمعالجة حالات الأرق. وعلى الرغم من كل الضوابط الصارمة، إلى حد ما، في وصفها والحصول عليها، إلا أن الحبوب المنومة لا تزال تجد طريقها سهلاً إلى أفواه الكثيرين! ولكن قبل الإجابة على سؤال: لماذا يتردد الأطباء في وصف الحبوب المنومة، بأنواعها القديمة أو الحديثة المطورة، لمن يُريدها للنوم؟ علينا مراجعة ما هو الأرق وأنواعه وأسبابه، كي نفهم جانباً من دواعي استخدام الحبوب المنومة من الناحية الصحية، وما هي تأثيراتها السلبية حين الاستخدام العشوائي لها.

أرق مزمن وآخر عابر ووفق ما تشير إليه نشرات المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، والهيئات الطبية التابعة لها والمعنية بطب النوم، فإن هناك نوعين من الأرق، وهما ابتدائي وثانوي، وذلك من ناحية وجود السبب أو عدمه. و«الأرق الابتدائي» Primary insomnia ، هو ما يُصيب الشخص بصعوبات في النوم غير ناجمة بشكل مباشر عن أي حالات مرضية يُعاني منها المرء، أو أي مشاكل.

أما «الأرق الثانوي» Secondary insomnia، فهو صعوبة النوم التي يواجهها منْ يُعاني بالأصل من اضطرابات مرضية، كالربو أو الاكتئاب أو التهابات المفاصل أو مشاكل المعدة أو أورام سرطانية، أو يُعاني من أمراض وحالات تتسبب في الشعور بالألم، ما يُعيق خلوده إلى النوم. أو كنتيجة لتناول أدوية طبية معينة، أو الإفراط في استهلاك مواد ضارة، كالكحول وغيره.

وتشير المصادر الطبية إلى أن حوالي 80% من حالات الأرق هي من نوع «الأرق الثانوي». ومن أشهر الحالات المرضية تلك أمراض القلب أو الرئة، أو وجود حالات من الألم في المفاصل أو غيرها، أو الاكتئاب، أو القلق، أو تناول الكحول.

أما من ناحية تقسيم أنواع الأرق بحسب طول مدة المعاناة منه، فإن ثمة ثلاثة أنواع من الأرق، وهي «الأرق العابر» Transient insomnia، و«الأرق الحاد»Acute insomnia، و«الأرق المُزمن»Chronic insomnia. والأرق العابر يستمر لبضعة أيام أو أسابيع. ولكن ليس كل ليلة، لدى منْ هم بالأصل لا يُعانون من أي اضطرابات في النوم. وغالباً ما يكون نتيجة للمعاناة من اضطرابات مرضية عابرة، أو تغير في ظروف النوم المعتادة من الضجيج وشدة الضوء، أو كتفاعل مع التوترات، وإجهاد ظروف غير معتادة في أحداث الحياة اليومية. وقد لا يستمر الأرق بزوال السبب في ظهوره، وقد يزول ويظهر، ويُصنف حينئذ كأرق عابر متقطع intermittent insomnia.

والأرق الحاد، هو حالة تتواصل المعاناة فيها من صعوبة الدخول إلى النوم أو الاستمرار فيه أو عدم الحصول على نوم مُنعش، لمدة تصل إلى شهر. وغالباً ما يكون نتيجة للإصابة بأحد الأمراض أو بسبب التعرض لمؤثرات في جانب الراحة النفسية.

والمهم طبياً هو تعريف حالة «الأرق المزمن». وهي التي تتميز بصعوبات في النوم، خلال أكثر من 3 أيام في كل أسبوع، لمدة تتجاوز شهرا أو أكثر. وعلينا تذكر أن وصف «حاد» و«مزمن»، هو تصنيف طبي للأمراض المختلفة. والمقصود منه بالدرجة الأولى الإشارة إلى «مدة المعاناة». ولا علاقة لهما بشدة أو قوة المرض.

علاج الأرق

وفي حالات الأرق العابر، يُمكن تناول جرعة أو جرعتين من الحبوب المنومة ذات المفعول القصير الأمد. وهو ما تشير إليه صراحة المصادر الطبية حول ضرورة الاقتصار على يوم أو يومين من تناول تلك الحبوب بالليل، وقبيل النوم مباشرة.

وما تشير إليه المصادر الطبية، هو أن حالات «الأرق الحاد» لا تحتاج إلى معالجة دوائية، أي بتناول الحبوب المنومة. وهذه الحالات المؤقتة من الأرق، ومن النوعية المتوسطة الشدة، في الغالب يُمكن الوقاية منها، كما يُمكن معالجتها، بإزالة الأسباب المؤدية إليه وبالممارسة الصحيحة لعادات صحية جيدة للنوم good sleep habits. لكن حينما يتعدى ويتجاوز تأثيرها فترة الليل، بمعنى أن يتأثر أداء المرء ويقظته الذهنية وتركيزه العقلي ونشاطه البدني، خلال فترة النهار، فإن الطبيب ربما يلجأ إلى وصف نوعيات من الحبوب المنومة ولفترة قصيرة لا تتجاوز بضع ليال. والنوعيات المقصودة، هي تلك السريعة في بدء جلب النوم، والقصيرة في استمرار تأثيرها في الجسم. أي التي تبدأ في العمل خلال نصف ساعة، حينما تُؤخذ في السرير وقبيل النوم مباشرة، ولا يتجاوز مفعولها الثماني ساعات في الغالب. وتُفضل الإرشادات الطبية أن يتم تناول هذه الحبوب بصفة متقطعة، أي ليس في كل ليلة. وتحديداً أن لا يتناولها المرء بصفة يومية متواصلة لمدة تزيد على 7 أيام.

ولهذه الحالات أيضاً، يُنصح بعدم اللجوء إلى تناول الأدوية المنومة التي تُصرف دونما حاجة إلى وصفة طبية over-the-counter، والمتوفرة بهيئات مختلفة. والسبب أنها أدوية ليست متخصصة في الأصل بمعالجة الأرق، بل غالباً هي أدوية متوجهة لمعالجة الحساسية أو الاحتقان ولكنها ذات تأثيرات جانبية تتسبب في النعاس. ونوعية النوم التي تُعطيه هي نوعية رديئة وغير مُريحة. كما أنها لا تلبث مع الوقت أن تفقد فاعلية تأثيرها على الجسم في جانب جلب النوم.

وتُشير المصادر الطبية المعنية بصحة النوم، إلى أن معالجة حالات «الأرق المزمن» تتطلب أولاً معالجة وإزالة الأسباب الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية أو الدوائية أو البيئية، التي قد تكون وراء ظهور تلك الحالات من «الأرق المزمن». وإذا ما استمرت حالة الأرق على الرغم من ذلك، فإن العلاج السلوكيbehavioral therapy قد يُجدي. وهو علاج يعتمد تصحيح السلوكيات التي تتسبب في سوء حالة النوم. كما قد تُجدي وسائل تمارين الاسترخاء relaxation exercises والعلاج بالحد من اللجوء إلى النوم sleep restriction therapy أو غيرها.

أنواع الحبوب المنومة

وعلى أرفف الصيدليات تُوجد أربعة أنواع رئيسية للحبوب المُستخدمة في جلب النوم. النوع الأول، مجموعة «بينزودايازيبين» benzodiazepine. والنوع الثاني، مجموعة «زدْ» Z drugs. والنوع الثالث، مجموعة «مُضادات الهيستامين» anti-histamines. والنوع الرابع، هرمون «ميلاتونين» Melatonin.

«بينزودايازيبين»

وهي مجموعة تضم العديد من الأدوية ذات التأثير المنوم hypnoticوالمُنعّسsedative والمُزيل للقلقanxiolytic. وتختلف التأثيرات تلك باختلاف النوع واختلاف كمية الجرعة من أحدها.

وتعمل هذه الأدوية على مُستقبلات receptors معينة في الخلايا العصبية، تُدعى مُستقبلات «بينزودايازيبين». وهي نوعية من المُستقبلات المرتبطة بنوعية مُستقبلات «غابا» GABA receptors. وأهمية ذكر طريقة عملها على المُستقبلات في الخلايا العصبية، الإشارة بوضوح إلى أنها تلتصق بالخلايا العصبية وتعمل من خلال ذلك في إحداث النُعاس أو النوم أو إزالة القلق. ولذا فإن زوال تأثيرها المنوم عن الجسم، يُبقي شيئاً من الاضطرابات في الجهاز العصبي، وهو ما يظهر على هيئة النعاس drowsiness و«الدوخة» light-headedness خلال ما بعد الاستيقاظ من النوم. وقد تتشعب مشكلة ما بعد تناولها، حال استمرار استخدامها يومياً لفترة تتجاوز 3 أسابيع. لتصل الأمور إلى حد «الاعتماد» dependenceالبدني والنفسي على ضرورة وجودها في الجسم، وبالتالي حصول أعراض سيئة نتيجة التوقف المفاجئ عن تناولها، أو ما يُسمى بـ«أعراض الانسحاب»withdrawal، مثل الأرق وتدني شهية الأكل والرعشة وطنين الأذن والتشويش الذهني ونوبات التشنج وغيرها من الاضطرابات النفسية. ولذا فإن استخدام وصف «الاعتماد» هو طريقة ألطف من قول «الإدمان». وإلا فإن الأمرين سواء من ناحية الضرر النفسي والبدني لما نتحدث عنه. وحال تناولها لفترة تتجاوز 3 أسابيع، فإن التوقف عن تناولها لا يكون فجأة، بل يتطلب الأمر التدرج في ذلك، وفق الإشراف الطبي.

وثمة جانب مهم، يحتاج إلى توضيح بسيط، وهو تأثير تناول أحد أدوية هذه المجموعة في قيادة السيارة. وهذه الأدوية تُصيب بالاضطراب قدرات الذهن في الحكم على الأشياء، كما تزيد من سرعة التفاعل مع عنصر «الوقت». وهما ما يجعل من الصعب على المرء قيادة السيارة أو استخدام أي أجهزة تتطلب حضوراً ذهنياً. ولهذه النوعية من الأدوية «تأثير متخلف» hangover ومُتبق في الصباح، أي للجرعة التي تم تناولها بالليل. وهو ما يترك استمرار شعور المرء بالنعاس وتدني الحدة والقوة والذكاء في القدرات الذهنية. وفي كل دول العالم، لا يتوفر الحصول على أي من أنواعها إلا بوصفة طبية. ومن أنواعها السريعة المفعول في جلب النوم، أي خلال نصف ساعة، ويستمر مفعولها لحوالي 8 ساعات، نوع «تيمازيبام» temazepam و«لورميتازيبام» lormetazepam و«لوبرازولام»loprazolam. وثمة أنواع أطول من ناحية مدة المفعول، مثل «نيترازيبام»nitrazepam و«فليرازيبام» flurazepam. ويُعتبر الفاليوم، «ديازيبام»diazepam، من الأنواع ذات المفعول البطيء من ناحية سرعة بدء العمل، وذات المفعول الطويل الأمد.

وعموم أدوية هذه المجموعة، يجب الحذر من تناولها حال وجود اضطرابات في عمل الجهاز التنفسي وضعف العضلات والضعف في عمل الكلى وعمل الكبد، إضافة إلى الحمل والرضاعة.

أدوية «زدْ»

وسُميت «أدوية زدْ» لأنها مجموعة من الأدوية التي تبدأ بحرف «Z» باللغة الانجليزية. وهي «زاليبلون» ZALEPLON و«زولبيديم» ZOLPIDEMو«زوبيكلون» ZOPICLONE. وهي مجموعة من الأدوية المختلفة التركيب عن أدوية مجموعة «بينزودايازيبين». إلا أنها تعمل على نفس تلك المُستقبلات في الخلايا العصبية. وكل الادوية الثلاثة لا يُنصح مطلقاً بتناولها لفترات طويلة، بل لأقل من أسبوع في حال تناولها بشكل متواصل يومياً. وثمة مؤشرات علمية على حصول حالة «الاعتماد» لدى البعض، حال طول فترة تناولها. ودواعي الحذر من تناولها شبيهة بتلك في مجموعة «بينزودايازيبين». وبالرغم من أن أدوية نوع «زولبيديم» و«زوبيكلون» لها مفعول زمني قصير.

ومن أمثلة «زولبيديم» دواء «ستيلنوكس» STILNOX ودواء «أمبين»Ambien. ومن أمثلة «زوبيكلون» دواء «زيموفان» ZIMOVANE . ومقدار «نصف العمر» لكمية هذين العقارين في الدم تصل إلى 150 دقيقة، أي أنهما ذا مفعول متوسط. ويتركان أثراً من النعاس في صبيحة اليوم التالي. إلا أن المهم هو مفعول نوع «زاليبلون»، لأنه الأشد قصراً من بين أدوية مجموعة «زد» أو أدوية مجموعة «بينزودايازيبين». ولذا فإن بالإمكان تناول حبة منه حتى في الساعات الأولى للصباح دون أن تترك أثراً واضحاً على درجة وعي الشخص في الصباح. والسبب أن مقدار «نصف العمر» لكمية عقار «زاليبلون» في الدم لا تتجاوز 60 دقيقة. ومن أمثلة نوع «زاليبلون» دواء «سيستا» SIESTA، و«سوناتا»SONATA.

«مُضادات الهيستامين»

وهي أدوية تُستخدم في معالجة حالات الحساسية، إلا أن لها تأثيرات جانبية تتمثل في النعاس والنوم. وهذه التأثيرات الجانبية تُغري البعض لاستخدام «مُضادات الهيستامين» كحبوب منومة. وكثيرة هي أنواع الأدوية المنومة التي تحتوي على تلك المواد المُعالجة بالأصل للحساسية. وتتوفر في الصيدليات وغيرها، ويتم الحصول عليها دونما الحاجة إلى وصفة طبية.

وإشكاليات استخدامها لجلب النوم كثيرة، أهمها أنها تفقد مفعولها على النوم بعد تناولها باستمرار لبضعة أيام. وأنها تتسبب في أعراض الآثار المتخلفة، أو «هانغ أوفر»، في صباح اليوم التالي، كالنعاس. كما أنها قد تتسبب في تأثيرات ارتدادية، مثل حصول حالة الأرق الارتدادي rebound insomnia!.

ولهذه الأسباب وغيرها، لا ترى الهيئات الصحية العالمية في بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما، المعنية بالنوم ومعالجة اضطراباته، صحة النصيحة باللجوء إلى «مضادات الهيستامين» لعلاج الأرق. وصرحت الأكاديمية الأميركية لطب النوم، عام 2006 خلال مراجعتها لتأثيرات استخدام هذه النوعية من الأدوية لعلاج الأرق، بالقول إن الأدلة العلمية لا تتوفر لدعم استخدامها كوسيلة لعلاج الأرق.

وأمثلتها كثيرة، مثل «باندول نايت» و«تايلينول بي أم» وغيرهما.

«ميلاتونين»

ويُنتج الجسم هرمون ميلاتونين لبناء تكرار يومي circadian rhythms في عمل الساعة البيولوجية للجسم في الدماغ. ولأن البدء في الشعور بالنعاس، من بعد مغيب الشمس وزوال ضوء النهار، يعتمد في الحالات الطبيعية على انتاج هذا الهرمون، فإن مما هو مُقترح طبياً أن يتم استخدام حبوب تحتوي على هذا الهرمون في معالجة حالات الأرق. ولكن، وباختصار شديد، لا تُوجد نتائج مُشجعة على جدوى استخدام حبوب ميلاتونين لعلاج الأرق. بل ثمة مؤشرات جادة على تأثيرات عكسية وسلبية على نوم الإنسان بتناول الحبوب تلك. ومؤشرات أخرى على آثار سلبية لدى النساء، وبعض الرجال، في الوظائف الجنسية والخصوبة.

وثمة أحد الأدوية المنومة، ويُدعى «روزيريم» Rozerem، الذي تم تصميمه للعمل على المناطق الدماغية التي يعمل هرمون ميلاتونين عليها بالأصل، وخاصة مراكز النوم في الدماغ. والميزة الأهم في هذا العلاج هو ندرة حصول آثار جانبية لاستخدامه، ولا يُسبب التوقف عن تناوله بتلك التأثيرات المتخلفة للـ«هانغ أوفر».

وبالرغم من مدح بعض المصادر الطبية له، إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تزال تضعه ضمن قائمة الأدوية المنومة ذات التأثيرات غير المعتادة على سلوكيات متناوليه.

أسباب تردد الأطباء في وصف الحبوب المنومة

الحبوب المنومة «المثالية»، والتي يطمح الأطباء إلى توفيرها للمعانين من الأرق، هي ما يُمكنها أن تُعطي مُتناولها نوماً مريحاً وطبيعياً، ولا تتسبب بأي مشاكل أو تداعيات صحية. ولكن للأسف لا تُوجد هذه الأدوية، وبهذه الصفات، حتى اليوم.

ونسيان طعم النوم الطبيعي هو السبب الذي لا يراه الكثيرون وراء لجوئهم إلى تناول الحبوب المنومة واعتمادهم عليها كحل وحيد لمشكلة الأرق. ونتيجة لذلك النسيان والحرمان، استبدلوا نوماً جديداً ومُصطنعاً بالنوم الطبيعي الفطري. وما يجعل من الصعب على الأطباء وصف الحبوب المنومة بسهولة لأي إنسان، أمور عدة، أهمها أن نوعية النوم الذي ينتج عن تناول ما هو متوفر من حبوب منومة، تختلف عن تلك النوعية الطبيعية من النوم. والنوم ليس غيبوبة عن الوعي، بل هو مرحلة حياتية يومية ينشط الجسم فيها. وبكلام أكثر وضوحاً، تتم في النوم عمليات كيميائية حيوية وأنشطة في أعضاء شتى من الجسم. وليس المقصود فقط نشاط الجهاز العصبي وعمل أجزاء الدماغ على ترتيب البيت الداخلي فيه، بل هي الغدد الصماء والكبد وغيرهما. وإلا لماذا يُفرز هرمون النمو كدفقات خلال النوم، ولماذا ترتفع الإصابات بالسكري والسمنة لدى منْ ينامون ساعات قليلة وفي خارج وقت الليل، وغير هذا من الأسئلة.

والنوم كما هو معلوم ذو مراحل خمسة، تتكرر عدة مرات خلال الليلة الواحدة. منها ما هو سطحي ومنها ما هو عميق،ومنها ما له علاقة بالأحلام، ومنها ما لا علاقة له بها. والحبوب المنومة، كما يقول الدكتور دونا أراند، المدير الإكلينيكي لمركز كيترنغ لاضطرابات النوم في أوهايو، تُغير في «أسلوب بناء النوم» «sleep architecture». وتحديداً يُشير إلى تأثير الحبوب المنومة على تقصير مراحل معينة من النوم، وخاصة المرحلة الثالثة والرابعة، وهما الأهم في مراحل النوم من ناحية العمق والراحة.

هذا من جانب، ومن جانب اخر هناك تلك «التأثيرات الجانبية» side effects و «التأثيرات المتخلفة» hangover effects عن استعمالها، والتي تظهر في مرحلة ما بعد استخدامها للنوم، مثل النعاس، الذي يُعيق عن مهارة ودقة القيام بالمهام، كقيادة السيارة أو تشغيل الآلات أو الاستيعاب في التعليم أو غيرها من الأنشطة الوظيفية أو العملية. ولكن قبل الصباح، هناك في الليل ذاك التشويش الذهني والارتباك وثقل الحركة الذي يغلب على متناول الحبوب المنومة. وهو ما قد يتسبب بحالات السقوط أو التعثر أو اختلال التوازن، وخاصة لدى كبار السن. وثمة دراسات طبية أكدت ارتفاع معدل الإصابات بكسور الورك لدى متناولي تلك الحبوب المنومة.

وحينما يتم تناول الحبوب المنومة بشكل يومي، فإن الجسم سيتعود عليها، وبالتالي تفقد فاعليتها وتأثيرها في جلب النوم. ولذا يُلاحظ الأطباء لجوء هؤلاء الأشخاص إلى زيادة كمية الجرعة، أو إلى تغيير نوعية الدواء المنوم. والأمر ليس خفياً، بل تشير المصادر الطبية إلى أن الاستخدام المتواصل بشكل يومي لفترة تتراوح ما بين 3 إلى 14 يوما، يُؤدي بالجسم إلى حالة التعود على تلك النوعية والكمية من العقار المنوم. وإذا ما أضفنا إلى ما تقدم أن حالة من الاعتماد، الإدمان dependent) (addicted، النفسي والبدني، تنشأ جراء تناول أنواع «بينزودايازيبين» وأنواع «أدوية زدْ». وهو ما يتبعه ارتفاع احتمالات المعاناة من حالات تأثيرات الانسحاب على الجسم نتيجة للتوقف المفاجئ عن الاستمرار في تناولها.

هذه بعض من الأسباب التي تجعل من الصعب على الأطباء تسهيل وتوفير تلك الحبوب «كيفما اتفق» و«متى شاء» و«متى ما اشتهى»
عن دنيا الوطن

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م