مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلاحظ كثير من الناس أن أجهزة التكييف تعمل لساعات طويلة دون أن تحقق مستوى التبريد المعتاد.
ويعتقد البعض أن السبب يعود إلى وجود عطل في الجهاز، إلا أن الحقيقة العلمية تشير إلى أن انخفاض كفاءة التكييف أثناء موجات الحر يُعد ظاهرة طبيعية ترتبط بآلية عمل أجهزة التبريد والظروف البيئية المحيطة بها.
كيف يعمل المكيف؟
يعتمد جهاز التكييف على دورة تبريد تنقل الحرارة من داخل المبنى إلى الهواء الخارجي. وتتم هذه العملية عبر الوحدة الخارجية التي تتخلص من الحرارة الممتصة من داخل المنزل، مما يسمح بانخفاض درجة حرارة الهواء الداخلي.
لكن نجاح هذه العملية يعتمد بدرجة كبيرة على درجة حرارة الهواء المحيط بالوحدة الخارجية، فكلما كان الهواء الخارجي أكثر حرارة، ازدادت صعوبة التخلص من الحرارة، وانخفضت كفاءة دورة التبريد.
لماذا تنخفض كفاءة المكيف في الأجواء شديدة الحرارة؟
تُصمم معظم أجهزة التكييف للعمل بكفاءة ضمن نطاق محدد من درجات الحرارة الخارجية، يتراوح عادة بين 35 و46 درجة مئوية وفقًا لمعايير التصميم والاختبار. وعندما تتجاوز درجات الحرارة هذا النطاق لتصل إلى 48 أو حتى 50 درجة مئوية، يصبح انتقال الحرارة إلى الهواء الخارجي أقل كفاءة، ما يؤدي إلى انخفاض القدرة الفعلية للتبريد.
وتشير التقديرات الهندسية إلى أن كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة فوق ظروف التشغيل التصميمية قد تخفض قدرة التبريد بنسبة تتراوح بين 1 و2%، وفقًا لنوع الجهاز وكفاءته وظروف تركيبه. لذلك، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة قد يؤدي إلى فقدان يتراوح بين 10 و20% من القدرة التبريدية.
المبنى نفسه يزيد العبء على المكيف
لا يقتصر الأمر على ارتفاع حرارة الهواء الخارجي، بل إن المباني نفسها تصبح مصدرًا إضافيًا للحرارة خلال موجات الحر. فالجدران والأسطح والنوافذ تمتص كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي، وقد تصل حرارة بعض الأسطح المعرضة للشمس إلى ما بين 60 و80 درجة مئوية.
وتنتقل هذه الحرارة تدريجيًا إلى داخل المبنى، مما يرفع الحمل الحراري الداخلي، ويجبر أجهزة التكييف على العمل لفترات أطول وبجهد أكبر للحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة.
لماذا يزداد استهلاك الكهرباء صيفًا؟
تُعد أجهزة التكييف أكبر مستهلك للطاقة الكهربائية خلال أشهر الصيف، إذ تمثل في العديد من المناطق الحارة ما يقارب 60 إلى 70% من إجمالي الحمل الكهربائي خلال ساعات الذروة.
ولهذا السبب ترتفع أحمال شبكات الكهرباء بشكل ملحوظ أثناء موجات الحر، نتيجة تشغيل ملايين أجهزة التكييف في الوقت نفسه ولساعات طويلة.
هل يعني ضعف التبريد أن المكيف معطل؟
ليس بالضرورة. ففي كثير من الحالات يكون انخفاض أداء المكيف نتيجة طبيعية للظروف الجوية القاسية، وليس بسبب خلل فني. ومع ذلك، فإن إهمال الصيانة الدورية قد يزيد المشكلة سوءًا ويؤدي إلى انخفاض إضافي في الكفاءة.
لذلك، فإن التمييز بين التراجع الطبيعي في الأداء وبين الأعطال الفنية يتطلب التأكد من نظافة الجهاز وسلامة مكوناته قبل افتراض وجود مشكلة ميكانيكية.
كيف تحافظ على أفضل أداء للمكيف؟
يمكن تحسين كفاءة أجهزة التكييف وتقليل استهلاكها للطاقة من خلال مجموعة من الإجراءات البسيطة، أهمها:
- ضبط درجة حرارة المكيف بين 24 و25 درجة مئوية.
- تنظيف فلاتر الهواء بصورة دورية.
- تنظيف ملفات الوحدة الخارجية وإزالة الأتربة عنها.
- ترك مساحة كافية حول الوحدة الخارجية لضمان تدفق الهواء.
- تحسين العزل الحراري للمبنى.
- إغلاق الستائر والنوافذ خلال ساعات النهار لتقليل اكتساب الحرارة الشمسية.
- الحد من تشغيل الأجهزة المنزلية التي تولد حرارة في أوقات الذروة قدر الإمكان.
التبريد يتأثر بقوانين الفيزياء
في النهاية، يخضع أداء أجهزة التكييف لقوانين انتقال الحرارة والديناميكا الحرارية، لذلك فإن موجات الحر الشديدة تقلل بطبيعتها من كفاءة عملية التبريد، حتى في الأجهزة الحديثة. ولهذا فإن الجمع بين الصيانة الدورية، والعزل الحراري الجيد، والاستخدام الصحيح للمكيف، يمثل أفضل وسيلة للحفاظ على راحة السكان وتقليل استهلاك الطاقة خلال أشهر الصيف .
م. أمجد قاسم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادعم إضاءات بالتعليق على المواد المنشورة واعادة نشر موادها في شبكاتكم الاجتماعية
سيتم نشر التعليق بعد الاطلاع عليه