مدونة إضاءات

إضاءات مدونة ثقافية تعنى بالإبداع والابتكار والتنمية البشرية

اخر الأخبار

Post Top Ad

السبت، 15 يوليو 2023

نظرية النافذة المكسورة حل المشاكل يبدأ بحل أصغرها

 


نظرية النافذة المكسورة: كيف تصنع التفاصيل الصغيرة انهيارات كبيرة؟

نافذة مكسورة… وسلسلة من الانهيارات

قد تبدو نافذة مكسورة في شارع مهمل تفصيلاً عابرًا لا يستحق الانتباه، لكن علماء الاجتماع يرون فيها رسالة صامتة تقول : لا أحد يهتم

 

هذه الرسالة البسيطة، وفقًا لـ نظرية النافذة المكسورة (The Broken Window Theory)، قد تكون الشرارة الأولى لانفلات أكبر، سواء في المدن… أو في حياتنا الشخصية.

طرحت هذه النظرية عام 1982 على يد العالِمَين جيمس كيو ويلسون (James Q. Wilson) وجورج إل. كيلينغ (George L. Kelling)، لتُحدث نقلة نوعية في فهم العلاقة بين الفوضى الصغيرة والانحلال الكبير.

 

ما هي نظرية النافذة المكسورة؟

تنطلق النظرية من فكرة بسيطة:

إذا تُركت نافذة مكسورة دون إصلاح، فلن يمر وقت طويل قبل أن تُكسر بقية النوافذ.

بمعنى آخر، فإن علامات الإهمال الظاهرةكالنوافذ المكسورة، والكتابة على الجدران، والقمامة المتراكمة—تُشعر الأفراد بأن المكان خارج نطاق المراقبة، مما يشجع على سلوكيات أكثر خطورة، قد تبدأ بمخالفة بسيطة وتنتهي بجرائم جسيمة.

 

قصة واقعية: نيويورك في الثمانينيات

في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت مترو أنفاق نيويورك رمزًا للفوضى: عربات مليئة بالكتابات، أعطال مستمرة، وجرائم شبه يومية.

لكن مع تطبيق مبادئ مستوحاة من نظرية النافذة المكسورة—كإزالة الكتابات فورًا، وتنظيف العربات، ومعالجة المخالفات الصغيرة—بدأ التغيير.

المفاجأة؟

لم تنخفض المخالفات البسيطة فقط، بل انخفضت الجرائم الخطيرة بشكل ملحوظ. لقد تغيّر الشعور العام: المكان مُراقَب، والنظام له حضور.

 

من الشارع إلى الذات: النافذة المكسورة في حياتنا الشخصية

ما علاقة هذه النظرية بالتنمية الذاتية؟
أكثر مما نتصور.

  • غرفة غير مرتبة باستمرار
  • تأجيل متكرر للمهام الصغيرة
  • إهمال الصحة أو النوم
  • فوضى رقمية في الهاتف أو البريد الإلكتروني

كل واحدة من هذه قد تكون نافذة مكسورة في حياتنا. ومع الوقت، تتحول التفاصيل الصغيرة المهملة إلى نمط عام من الفوضى، وفقدان الانضباط، وتراجع الدافعية.

 

قصة من بيئة العمل: فريق بدأ يتفكك

في إحدى الشركات الناشئة، بدأ المدير بتجاهل تأخر الموظفين لبضع دقائق، ثم تجاهل عدم الالتزام بالاجتماعات، ثم التغاضي عن ضعف جودة التقارير.

خلال عام واحد فقط، انهارت ثقافة الفريق، وارتفعت الأخطاء، وغادر أفضل الكفاءات.

المشكلة لم تبدأ بقرار خاطئ كبير، بل بسلسلة نوافذ مكسورة صغيرة لم يُصلحها أحد.

 

لماذا تؤثر التفاصيل الصغيرة بهذه القوة؟

لأن العقل البشري يتعامل مع البيئة كمرآة للسلوك المقبول.
عندما يرى الإنسان الفوضى:

  • ينخفض شعوره بالمسؤولية
  • يتراجع الالتزام الداخلي
  • يزداد التساهل مع الخطأ

وهذا ينطبق على المدينة، والمؤسسة، وحتى النفس.

 

كيف نطبق النظرية في التنمية الذاتية؟

1.     أصلح نافذتك الأولى فورًا: لا تؤجل تصحيح الخطأ الصغير.

2.     احترم الروتين البسيط: النوم، الترتيب، الالتزام بالمواعيد.

3.     راقب بيئتك: ما تراه يوميًا يؤثر على سلوكك دون وعي.

4.     ضع حدودًا واضحة: التساهل الزائد بداية للفوضى.

5.     اجعل النظام مرئيًا: النظام الظاهر يعزز الانضباط الداخلي.

 

الخلاصة: الإصلاح المبكر قوة خفية

نظرية النافذة المكسورة لا تتحدث فقط عن الجريمة، بل عن قانون إنساني عام:

ما نُهمله صغيرًا، قد يُدمّرنا كبيرًا.

في التنمية الذاتية، النجاح لا يُبنى بالقفزات العملاقة، بل بإصلاح النوافذ الصغيرة يومًا بعد يوم. نافذة واحدة مُصلحة قد تمنع انهيار بيت كامل .

 

م. أمجد قاسم 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادعم إضاءات بالتعليق على المواد المنشورة واعادة نشر موادها في شبكاتكم الاجتماعية
سيتم نشر التعليق بعد الاطلاع عليه

Post Top Ad

الصفحات