في عالم التنمية الذاتية، كثيرًا ما نبحث عن أسباب الفشل في القرارات الخاطئة أو الخطط السيئة، لكن الحقيقة الأعمق تقول إن أخطر أشكال الفشل هو الجمود.
أن تفعل كل شيء “بشكل صحيح”، ثم تخسر لأنك لم تتغير. هذه المفارقة تلخصها قصة شهيرة هزّت عالم الأعمال، لكنها تحمل رسالة شخصية لكل واحد منا.
قصة نوكيا: السقوط من القمة
عندما أعلنت شركة “نوكيا” بيع قسم الهواتف إلى “مايكروسوفت”، وقف رئيسها التنفيذي أمام موظفيه وقال جملة صادقة ومؤلمة:
“نحن
لم نرتكب أي خطأ… ولكن بطريقة ما، خسرنا.”
لم
يكن البكاء الذي غلبه وبكى معه فريقه ضعفًا، بل إدراكًا متأخرًا لحقيقة قاسية:
نوكيا لم تفشل لأنها كانت سيئة، بل لأنها تأخرت عن التغيير.
بينما كانت الهواتف الذكية، والأنظمة المفتوحة، وتجربة المستخدم تتطور بسرعة، بقيت نوكيا أسيرة نجاحاتها السابقة. لم تخاطر بما يكفي، ولم تعيد ابتكار نفسها، فخسرت السوق، ثم فقدت وجودها تقريبًا.
هذه القصة لا تخص الشركات فقط، بل كل شخص يركن إلى “ما يجيده” ويعتقد أن ذلك سيحميه من الزمن.
الجمود: العدو الخفي
الجمود
ليس قرارًا واعيًا، بل حالة نفسية. يحدث حين نقول في داخلنا:
“أنا بخير كما أنا.”
“هذا ما أعرفه،
وهذا ما سأبقى عليه.”
لكن العالم لا ينتظر أحدًا. المهارات التي كانت ذهبًا بالأمس قد تصبح بلا قيمة غدًا. من لا يتعلم، لا يبقى في مكانه، بل يتراجع.
قصة الموظف الذي تجاوزه الزمن
موظف
محاسبة عمل في شركته 15 عامًا. كان محترفًا في البرامج القديمة ويُنجز عمله بدقة.
لكنه رفض تعلّم الأنظمة الجديدة، معتبرًا أنها “موضة مؤقتة”.
حين قررت الشركة
التحول الرقمي، احتاجت إلى محاسبين يفهمون التحليل الآلي والأنظمة السحابية.
أُحيل ذلك الموظف
إلى التقاعد المبكر، بينما تمت ترقية زملائه الأصغر سنًا، لا لأنهم أذكى، بل لأنهم
تعلموا.
هذا الموظف لم يكن فاشلًا، لكنه توقف عن التطور.
لماذا نخاف التغيير؟
التغيير
يتطلب منا الاعتراف بأن ما نعرفه اليوم قد لا يكفي غدًا. وهذا يهدد صورتنا عن
أنفسنا.
نحن نحب أن نشعر أننا خبراء، وأن لنا قيمة ثابتة. لكن القيمة الحقيقية هي في القدرة على التعلّم المستمر.
قصة المطعم الذي أنقذ نفسه
في
مدينة صغيرة، كان هناك مطعم عائلي مشهور منذ ثلاثين عامًا. لكن مع انتشار تطبيقات
التوصيل والمطاعم الحديثة، بدأ الزبائن يختفون.
بدل أن يلوم الزمن، قرر صاحب المطعم أن يتعلم. أدخل الطلب الإلكتروني، وحسّن العرض، وغيّر طريقة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
خلال عام واحد،
عاد المطعم أقوى من قبل.
الفرق
بينه وبين نوكيا؟
هذا المطعم اختار
التغيير بدل مقاومته.
الفشل الحقيقي ليس الخسارة
الخسارة
جزء طبيعي من الحياة. ما يجعلها فشلًا هو أن نتجاهل دروسها.
الغرور الذي يقول: “لا أحتاج إلى تعلّم جديد” هو الطريق الأسرع للتلاشي.
سواء كنت موظفًا، أو رائد أعمال، أو حتى طالبًا، اسأل نفسك دائمًا:
- ما المهارة التي يجب أن أتعلمها الآن؟
- ما الشيء الذي تغيّر في مجالي وأنا أتجاهله؟
في الختام: التعلّم ليس خيارًا
قصة
نوكيا ليست عن شركة، بل عن عقلية.
عقلية تقول:
“نجاحي اليوم لا يضمن وجودي غدًا.”
في
عالم يتغير كل يوم، التعلّم والتطوير المستمر ليس رفاهية، بل شرط للبقاء.
ومن يظن أنه وصل،
فقد بدأ بالفعل رحلة السقوط .
م. أمجد قاسم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادعم إضاءات بالتعليق على المواد المنشورة واعادة نشر موادها في شبكاتكم الاجتماعية
سيتم نشر التعليق بعد الاطلاع عليه