مدونة إضاءات

إضاءات مدونة ثقافية تعنى بالإبداع والابتكار والتنمية البشرية

اخر الأخبار

Post Top Ad

الاثنين، 12 أكتوبر 2026

كيف تلهم عيون القطط الباحثين في تطوير تكنولوجيا التصوير؟

 


من الرؤية في الظلام إلى الكاميرات الذكية، تقدم عيون الحيوانات نماذج طبيعية تلهم العلماء لتطوير تقنيات تصوير أكثر كفاءة وقدرة على تمييز الأجسام.

 

لطالما كانت الطبيعة مصدر إلهام للعلماء والمهندسين في ابتكار تقنيات جديدة، إذ تقدم الكائنات الحية حلولًا مدهشة لمشكلات معقدة.

 

ومن بين هذه النماذج، تبرز عيون القطط التي تتمتع بقدرة لافتة على الرؤية في الإضاءة الخافتة، الأمر الذي دفع الباحثين إلى دراسة خصائصها والاستفادة منها في تطوير أنظمة التصوير الحديثة.

 

لماذا تلمع عيون القطط في الظلام؟

 

إذا سلطت ضوءًا على قطة في مكان مظلم، فقد تلاحظ أن عينيها تلمعان بلون أخضر أو أصفر أو برتقالي. ولا يعني ذلك أن العين تنتج الضوء بنفسها، بل يعود السبب إلى وجود طبقة نسيجية عاكسة خلف الشبكية تُعرف باسم «بساط العين الشفاف».

 

تعمل هذه الطبقة على إعادة جزء من الضوء الذي يمر عبر الشبكية، ما يمنح المستقبلات الضوئية فرصة إضافية للاستفادة منه.

 

وتساعد هذه الخاصية القطط على الرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة، وهو تكيف مهم لحيوانات تنشط في الصيد ليلًا.

 

وقد ألهم هذا النظام الطبيعي الباحثين في تصميم مكونات بصرية تستطيع الاستفادة من الضوء بكفاءة أكبر، خصوصًا في البيئات التي تتغير فيها شدة الإضاءة.

 

كاميرات تستلهم أسرار عيون القطط

 

يسعى الباحثون إلى تطوير كاميرات أكثر قدرة على التقاط الصور في ظروف إضاءة متفاوتة، مع تحسين تمييز الأجسام عن الخلفيات المحيطة بها.

 

ومن بين المهتمين بهذا المجال يانغ مين سونغ، الباحث في الهندسة الكهربائية بالمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا.

 

درس سونغ وفريقه إمكانية محاكاة الطبقة العاكسة الموجودة في عيون القطط، لكن إعادة إنتاج تركيبها الدقيق واجهت تحديات تقنية.

 

لذلك، استخدم الفريق مادة فضية عاكسة خلف مستشعر الصورة، بهدف تعزيز الاستفادة من الضوء الساقط عليه.

 

ووفقًا للتقرير الذي نشرته بي بي سي عربي، أسهم هذا التصميم في زيادة امتصاص الكاميرا للضوء المرئي بنسبة 52 في المئة، في نتيجة تشير إلى إمكانات الاستفادة من بعض الخصائص البصرية في الطبيعة لتطوير أجهزة التصوير.

 

هل تستطيع الكاميرات تقليد حدقة القطة؟

 

لا تقتصر الاستفادة من عيون القطط على انعكاس الضوء؛ فشكل الحدقة العمودي الضيق يمثل بدوره مصدر إلهام للباحثين.

 

ويعتقد أن هذا الشكل يساعد القطط على تقدير المسافات، كما يرتبط بقدرتها على التعامل مع ظروف الإضاءة المختلفة.

 

ومن هنا، يدرس الباحثون إمكانية تطوير كاميرات ذات فتحات عدسات عمودية تساعد على إبراز الجسم المستهدف وتقليل وضوح العناصر المحيطة به.

 

ففي تجربة أشار إليها التقرير، ظهر الجسم المصوَّر بوضوح أكبر مقارنة بالخلفية عند استخدام فتحة عمودية، بخلاف الصورة الناتجة عن فتحة دائرية تقليدية.

 

وقد تتيح هذه الفكرة مستقبلًا تطوير أنظمة تصوير تساعد الروبوتات والطائرات المسيّرة والمركبات ذاتية القيادة على تمييز الأجسام في البيئات المزدحمة.

 

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تقنية، من بينها جعل فتحة العدسة تتكيف تلقائيًا مع مستويات الإضاءة، على غرار العين الطبيعية.

 

الطبيعة مختبر مفتوح للابتكار

 

لا تنحصر أسرار الرؤية التي تهم العلماء في القطط وحدها؛ فقد استلهم الباحثون تصاميم أخرى من عيون الذباب والنسور والعناكب، لما تتميز به هذه الكائنات من قدرات بصرية متخصصة، مثل توسيع مجال الرؤية أو التركيز الدقيق على الأجسام أو تقدير المسافات.

 

وتوضح هذه الأبحاث أن محاكاة الطبيعة، المعروفة باسم «التقليد الحيوي»، ليست مجرد فكرة إبداعية، بل نهج علمي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في الهندسة والتصوير والروبوتات.

 

وهكذا، قد تتحول ملاحظة بسيطة، مثل لمعان عيني قطة في الظلام، إلى نقطة انطلاق لتقنيات أكثر تطورًا.

 

فكلما تعمق العلماء في فهم الحلول التي طورتها الكائنات الحية عبر الزمن، ازدادت فرصهم في ابتكار أجهزة تحاكي كفاءة الطبيعة وتستجيب لاحتياجات الإنسان المتجددة.

 

المهندس أمجد قاسم

X@amjad

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادعم إضاءات بالتعليق على المواد المنشورة واعادة نشر موادها في شبكاتكم الاجتماعية
سيتم نشر التعليق بعد الاطلاع عليه

Post Top Ad

الصفحات